• - الموافق2026/06/23م
  • تواصل معنا
  • تسجيل الدخول down
    اسم المستخدم : كلمة المرور :
    Captcha
الاحتلال يدرس التخلي عن مواقع متقدمة داخل لبنان

تكشف التسريبات الصادرة عن وسائل إعلام عبرية بشأن دراسة المؤسسة الأمنية والسياسية في دولة الاحتلال تنفيذ انسحابات محدودة من بعض المواقع التي تسيطر عليها في جنوب لبنان عن مرحلة جديدة من التفاعل بين الميدان والمسار التفاوضي.


البيان/وكالات: تكشف التسريبات الصادرة عن وسائل إعلام عبرية بشأن دراسة المؤسسة الأمنية والسياسية في دولة الاحتلال تنفيذ انسحابات محدودة من بعض المواقع التي تسيطر عليها في جنوب لبنان عن مرحلة جديدة من التفاعل بين الميدان والمسار التفاوضي. فالتوقيت الذي تطرح فيه هذه الخطوة، عشية جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية ـ الصهيونية في واشنطن، يوحي بأن تل أبيب تسعى إلى إعادة صياغة أوراقها التفاوضية أكثر مما تسعى إلى إحداث تحول جوهري في انتشارها العسكري.

وبحسب المعطيات المتداولة، تتركز النقاشات داخل دوائر صنع القرار الصهيونية حول إمكانية الانسحاب من عدد من النقاط الواقعة خارج نطاق العشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، مع الإبقاء على السيطرة الكاملة على ما يعرف بـ"الخط الأصفر". ويعكس هذا التوجه محاولة للجمع بين إظهار مرونة سياسية محدودة أمام الوسطاء الدوليين والحفاظ في الوقت ذاته على المكاسب الميدانية التي تعتبرها المؤسسة العسكرية ضرورية لترتيبات الأمن المستقبلية على الحدود الشمالية.

وتبرز قلعة الشقيف باعتبارها أحد أبرز المواقع المرشحة للانسحاب الجزئي. ورغم أن جيش الاحتلال روّج سابقاً للسيطرة عليها باعتبارها إنجازاً عسكرياً مهماً، فإن الجدل الذي رافق العملية، والحديث عن خلو المنطقة من أي وجود عسكري فعلي لحزب الله، يقللان من القيمة العملياتية لهذا الإنجاز، ويجعلان التخلي عنها أقل كلفة سياسياً وعسكرياً. ومن هنا يمكن فهم إدراجها ضمن الخيارات المطروحة كإشارة حسن نية يمكن توظيفها خلال المفاوضات المقبلة.

في المقابل، تحرص تل أبيب على التأكيد أن أي إعادة انتشار لن تشمل المناطق المرتبطة بالخطوط الأمنية التي تعتبرها حيوية لحماية المستوطنات الشمالية. وهذا يعني أن الانسحابات المقترحة لا تندرج ضمن مسار انسحاب شامل أو تطبيق كامل لمطالب الجانب اللبناني، بل ضمن عملية إعادة تموضع مدروسة تهدف إلى الاحتفاظ بعناصر الضغط الأساسية مع تقديم تنازلات محدودة قابلة للتسويق دبلوماسياً.

ويبدو أن القيادة الصهيونية تسعى أيضاً إلى نفي وجود ضغوط أمريكية مباشرة دفعتها نحو هذه الخطوة، في محاولة للحفاظ على صورة القرار المستقل أمام الرأي العام الداخلي. غير أن تزامن هذه التسريبات مع إعلان واشنطن استضافة جولة تفاوضية جديدة يوحي بأن التحرك الميداني مرتبط بشكل أو بآخر بالمناخ السياسي الذي تسعى الولايات المتحدة إلى بنائه لدفع الأطراف نحو تفاهمات أكثر استقراراً.

وتكتسب الجولة المرتقبة في واشنطن أهمية خاصة لأنها تأتي في ظل تحولات إقليمية أوسع، أبرزها التفاهم الأمريكي الإيراني الأخير، ومحاولات تثبيت ترتيبات أمنية جديدة على أكثر من جبهة. وفي هذا السياق، قد تسعى الولايات المتحدة إلى استثمار أي مرونة صهيونية محدودة لتشجيع تقدم تدريجي في الملف اللبناني، ولو من خلال إجراءات بناء ثقة متبادلة لا ترقى بعد إلى مستوى التسوية النهائية.

ومع ذلك، يبقى الشك قائماً حول حقيقة النوايا الصهيونية، إذ يرى مراقبون أن ما يجري لا يتجاوز إعادة انتشار تكتيكية تهدف إلى تحسين الموقع التفاوضي وإدارة الضغوط الدولية، وليس انسحاباً يعكس تغييراً في الأهداف الاستراتيجية. فتل أبيب لا تزال تنظر إلى المناطق التي سيطرت عليها باعتبارها أوراقاً تفاوضية يمكن مقايضتها بضمانات أمنية طويلة الأمد، بينما يرفض الجانب اللبناني أي ترتيبات من شأنها تكريس واقع ميداني جديد أو الانتقاص من السيادة الوطنية.

 

أعلى