وبحسب مصادر دبلوماسية فرنسية، ستشهد القمة نقاشًا موسعًا حول مستقبل الاتفاق المرتقب بين واشنطن وطهران، والمقرر توقيعه في سويسرا يوم الجمعة المقبل، إضافة إلى بحث آليات ضمان استدامته وتنفيذه على المدى الطويل.
كما يشارك في الاجتماعات قادة مصر وقطر والإمارات العربية المتحدة، في خطوة تعكس أهمية الدور الإقليمي لهذه الدول في دعم التفاهمات الجديدة والمساهمة في تثبيت الاستقرار بمنطقة الخليج.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، باسكال كونفافرو، إن المشاورات لن تقتصر على الاتفاق ذاته، بل ستركز بصورة أساسية على الضمانات السياسية والأمنية الكفيلة بمنع انهياره مستقبلًا، مؤكدًا أن استقرار الملاحة في مضيق هرمز يمثل أولوية مشتركة للدول المشاركة.
وأوضح أن باريس وشركاءها يعملون على تأمين عودة الملاحة الطبيعية في المضيق، وضمان حرية عبور السفن دون قيود أو رسوم إضافية، تمهيدًا لنشر قدرات بحرية أوروبية تشمل وحدات فرنسية وبريطانية وكاسحات ألغام للمساعدة في تأمين خطوط الملاحة الدولية.
إلا أن الاهتمام الأوروبي لا يقتصر على استعادة الحركة الطبيعية في المضيق، بل يمتد إلى البحث عن بدائل استراتيجية طويلة الأمد تقلل من الاعتماد على هذا الممر البحري الحيوي، الذي تمر عبره نحو ربع إمدادات النفط والغاز المتداولة عالميًا.
وترى العواصم الأوروبية أن أزمة هرمز الأخيرة كشفت حجم المخاطر الاقتصادية المرتبطة بالاعتماد المفرط على ممر واحد للطاقة والتجارة، الأمر الذي يدفعها إلى تسريع خطط تطوير البنية التحتية ومسارات النقل البديلة لتقليل آثار أي اضطرابات مستقبلية.
وفي هذا السياق، أكد مراقبون أن فرنسا وبريطانيا ودولًا أوروبية أخرى تنظر إلى التفاهم الأمريكي الإيراني باعتباره فرصة لخفض التوترات وإعادة الاستقرار إلى أسواق الطاقة العالمية، بعد الخسائر الاقتصادية التي تكبدتها نتيجة الحرب وإغلاق المضيق.
ويُنظر إلى مشاركة قادة مصر وقطر والإمارات في اجتماعات القمة على أنها جزء من جهود أوسع تهدف إلى بناء شبكة إقليمية ودولية داعمة للاتفاق، بما يضمن استمراريته ويحد من احتمالات انهياره تحت وطأة الخلافات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني أو أمن الملاحة في الخليج.