البيان/متابعات: تواصل تركيا تنفيذ مناوراتها العسكرية السنوية “إفس-2026”، في عرض واسع النطاق يجمع بين القوات البرية والبحرية والجوية، ويعكس تطوراً ملحوظاً في القدرات القتالية والتكامل العملياتي للجيش التركي.
وتأتي هذه المناورات في سياق إقليمي ودولي متوتر، ما يمنحها بعداً يتجاوز التدريب التقليدي، لتتحول إلى رسالة استراتيجية تعكس طموحات أنقرة في تعزيز مكانتها داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بالتزامن مع استعدادها لاستضافة قمة الحلف المقبلة.
وبحسب معطيات ميدانية وتقارير إعلامية، ركزت مناورات “إفس-2026” على تنفيذ عمليات إنزال برمائي معقدة وتنسيق عالي المستوى بين مختلف أفرع القوات المسلحة، حيث جرى استخدام وحدات بحرية وجوية وبرية في سيناريوهات هجومية ودفاعية متقدمة.
وشهدت التدريبات مشاركة وحدات من دول صديقة، من بينها ليبيا وسوريا، في إطار ما اعتبره مراقبون محاولة لإبراز امتداد النفوذ التركي في الإقليم، خصوصاً في مناطق الشرق الأوسط وشرق المتوسط.
وعلى الصعيد العملياتي، نفذت القوات المشاركة عمليات إنزال ساحلي واسعة باستخدام زوارق هجومية ومدرعات إنزال، إلى جانب دعم جوي مكثف من مقاتلات “إف-16” ومروحيات هجومية متعددة المهام، وفّرت غطاءً نارياً للقوات المتقدمة.
كما برز دور المروحيات الثقيلة والنقل العسكري في تنفيذ عمليات إنزال جوي للكوماندوز ونقل المدفعية والمعدات الثقيلة، في حين تضمنت التدريبات سيناريوهات لإخلاء الجرحى ونقلهم إلى مستشفيات ميدانية متنقلة، بما يعكس مستوى الجاهزية اللوجستية للقوات التركية.
وفي جانب الدفاعات الجوية، تم استعراض منظومة “القبة الفولاذية” التي تعمل عليها الصناعات الدفاعية التركية، في خطوة تعكس توجه أنقرة نحو تعزيز استقلالها العسكري وتطوير منظوماتها المحلية.
سياسياً، يرى محللون أن هذه المناورات تحمل رسائل متعددة الاتجاهات، أبرزها تأكيد أنقرة سعيها للانتقال من موقع العضو التقليدي في الناتو إلى لاعب مؤثر في صياغة التوازنات داخل الحلف، في وقت تتزايد فيه التحديات الأمنية في أوروبا وشرق المتوسط.
وتتابع العواصم الغربية هذه التحركات باهتمام، وسط تساؤلات حول مستقبل الدور التركي داخل المنظومة الأطلسية، وحدود التوازن بين التزامات أنقرة تجاه الحلف وطموحاتها الإقليمية المتصاعدة.