البيان/متابعات: أكدت مجلة فورين بوليسي في تحليل موسع أن اتفاقيات اتفاقيات أبراهام، التي جرى الترويج لها باعتبارها مدخلاً إلى سلام إقليمي شامل، أسهمت عملياً في تعميق التوترات الإقليمية وإعادة تشكيل التحالفات العسكرية في الشرق الأوسط.
وأشار الكاتبان ماثيو دوس وزوري لينتسكي إلى أن رؤية الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بشأن “شرق أوسط جديد” لم تتحقق، موضحين أن الاتفاقيات وفرت غطاءً سياسياً للدولة العبرية لمواصلة سياساتها في غزة والضفة الغربية، مع تراجع أولوية القضية الفلسطينية على الأجندة الإقليمية.
ووفق التحليل، قامت الاتفاقيات على مبدأ “السلام من الخارج إلى الداخل”، عبر الدفع نحو التطبيع العربي أولاً، إلا أن التطورات اللاحقة أظهرت بحسب المجلة أن هذا النهج لم يحقق استقراراً دائماً.
وأوضح التقرير أن التعاون العسكري بين الدولة العبرية والدول الموقعة شهد توسعاً ملحوظاً، حيث ارتفعت مبيعات الأسلحة الصهيونية إلى نحو ملياري دولار بحلول عام 2024، وشملت أنظمة دفاع جوي وتقنيات أمن سيبراني وطائرات مسيّرة.
كما أشار التحليل إلى أن نقل الدولة العبرية إلى نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأمريكية شكّل تحولاً استراتيجياً سمح بدمجها عسكرياً مع عدد من دول المنطقة ضمن شبكات دفاعية واستخباراتية مشتركة.
وفي الملف الفلسطيني، قالت المجلة إن الأوضاع الميدانية شهدت تدهوراً ملحوظاً بعد توقيع الاتفاقيات، مع تصاعد اعتداءات المستوطنين وتراجع الدعم السياسي والمالي العربي للمؤسسات الفلسطينية، بما في ذلك تقليص مساهمات في الأونروا.
كما لفت التقرير إلى تصاعد التعاون الأمني بين الدولة العبرية وبعض الدول العربية، بما في ذلك تدريبات عسكرية مشتركة وتنسيق استخباراتي في مواقع استراتيجية.
ورأت المجلة أن هجوم السابع من أكتوبر والحرب اللاحقة على غزة أظهرا حدود الوعود الأمنية لاتفاقيات أبراهام، مؤكدة أن المنطقة أصبحت أكثر تسلحاً وأقل استقراراً مقارنة بما كانت عليه قبل عام 2020.
وأضاف التحليل أن قادة المقاومة الفلسطينية، ومن بينهم يحيى السنوار، نظروا إلى الاتفاقيات باعتبارها تهديداً استراتيجياً للقضية الفلسطينية.كما أشار إلى أن إدارة جو بايدن واصلت دعم الاتفاقيات وتوسيعها عبر صفقات تسليح وتحالفات أمنية جديدة.
وخلصت المجلة إلى أن الاتفاقيات ساعدت الدولة العبرية على تعزيز حضورها الإقليمي، لكنها لم تُنتج سلاماً دائماً، بل ساهمت في تصاعد الأزمات الإقليمية، وسط استمرار غياب حل سياسي شامل للقضية الفلسطينية.