البيان/متابعات: في مؤشر جديد على تنامي الشكوك الدولية تجاه النظام المالي الأمريكي، تتجه عدة دول أوروبية إلى تقليص اعتمادها على الولايات المتحدة كموقع لتخزين احتياطياتها الاستراتيجية من الذهب، في خطوة تعكس مخاوف متزايدة من استخدام واشنطن نفوذها المالي كأداة ضغط سياسي.
وأفادت صحيفة إزفيستيا الروسية، نقلًا عن الكاتبة كسينيا لوغينوفا، أن فرنسا أنهت رسميًا عملية استعادة جزء كبير من احتياطياتها الوطنية من الذهب، بعد إعادة تقييم واسعة للمخاطر المرتبطة بتخزين الأصول في الخارج، خاصة عقب قرار الغرب تجميد الأصول الروسية عام ٢٠٢٢.
وترى دوائر مالية أوروبية أن تلك الخطوة شكلت نقطة تحول في نظرة العديد من الدول إلى مسألة السيادة على الاحتياطيات، بعدما أثبتت الأزمة الروسية أن امتلاك الأصول لا يعني بالضرورة القدرة على الوصول إليها في ظل التوترات الجيوسياسية والعقوبات الدولية.
ولم تكن فرنسا الدولة الوحيدة التي اتخذت هذا المسار؛ إذ سبق لألمانيا، صاحبة ثاني أكبر احتياطي ذهب في العالم بنحو ٣٣٥٠ طنًا، أن أعادت ما يقارب ٣٠٠ طن من الذهب المخزن في الولايات المتحدة بين عامي ٢٠١٣ و٢٠١٧، ضمن خطة لإعادة توزيع احتياطياتها بشكل أكثر أمانًا.
كما تصاعد الجدل داخل إيطاليا خلال العام الماضي بشأن استعادة احتياطياتها الذهبية، وسط حملات سياسية وشعبية تدعو إلى تقليل الاعتماد على الخزائن الأمريكية، فيما أعلنت كل من بولندا والمجر وصربيا خطوات مماثلة لإعادة جزء من ذهبها إلى أراضيها.
ورغم أن هذه التحركات لا تشكل تهديدًا اقتصاديًا مباشرًا للولايات المتحدة، إذ لا تؤثر بشكل فوري على الدولار أو سندات الخزانة الأمريكية، إلا أن مراقبين يرون أنها تحمل دلالات استراتيجية أعمق تتعلق بتراجع الثقة في حياد واشنطن كمركز للنظام المالي العالمي.
ويحذر خبراء من أن استمرار هذا الاتجاه قد يضعف إحدى أهم أدوات النفوذ الأمريكي، والمتمثلة في السيطرة على جزء كبير من الأصول الأجنبية حول العالم، ما قد يفتح الباب تدريجياً أمام نظام مالي دولي أكثر تعددية وأقل خضوعاً للهيمنة الأمريكية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات الدولية تحولات متسارعة، مع تصاعد النزاعات الجيوسياسية، وتزايد مخاوف الدول من أن تتحول احتياطاتها السيادية إلى أوراق ضغط في أي صراع سياسي مستقبلي.