البيان/الاناضول: تتواصل حالة الجدل السياسي حول مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، في ظل تصاعد التهديدات الصهيونية بإمكانية استئناف العمليات العسكرية، مقابل تأكيدات من أطراف سياسية ومصادر مطلعة بأن حركة حماس أبدت مرونة مبدئية تجاه بعض الطروحات المرتبطة بملف السلاح، ضمن رؤية أشمل تتعلق بالحقوق الفلسطينية.
وذكرت هيئة البث الصهيونية أن المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت) سيعقد اجتماعًا الأحد لبحث إمكانية استئناف الحرب على قطاع غزة، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وما يرافقه من خروقات متبادلة بين الجانبين.
ونقلت الهيئة عن مسؤول صهيوني لم تسمه أن الاجتماع يأتي على خلفية ما وصفه بعدم التزام حماس باتفاق نزع السلاح، وهو ما دفع تل أبيب إلى دراسة خيارات التصعيد، بالتوازي مع استمرار الاتصالات عبر الوسطاء.
غير أن هذه الرواية تتقاطع مع تسريبات سياسية نقلتها الهيئة نفسها، تفيد بأن حركة حماس سلمت ردها على مقترحات الوسطاء، وقدمت تعديلات على بعض البنود، مع تأكيدها على ضرورة إلزام الدولة العبرية بتنفيذ التزاماتها الكاملة وفق الجدول الزمني المتفق عليه.
وبحسب مصادر سياسية مطلعة، لم تُسمّ، فإن حماس أبدت موافقة مبدئية على مناقشة ملف السلاح، لكنها ربطت ذلك بحزمة سياسية أشمل تتعلق بـ"الحقوق الفلسطينية"، ضمن ترتيبات أمنية وسياسية متكاملة، تشمل وقفًا شاملًا لإطلاق النار، وانسحابًا صهيونيًا كاملًا من القطاع، وإعادة الإعمار، وتشكيل إدارة تكنوقراط بإشراف دولي.
وتشير المصادر إلى أن الحركة تطالب أيضًا بإدخال قوات دولية لضمان تنفيذ الاتفاق، في إطار رؤية تدريجية لإنهاء الحرب، وليس عبر اشتراطات أحادية الجانب.
في المقابل، كانت الدولة العبرية قد أمهلت حماس 60 يومًا لتسليم سلاحها، إلا أن الحركة أكدت أن أي نقاش في هذا الملف يجب أن يرتبط بتنفيذ الالتزامات المتبادلة، وهو ما لم يتحقق حتى الآن، بحسب مصادر فلسطينية.
وفي السياق ذاته، دعت وزيرة الاستيطان الصهيونية أوريت ستروك إلى استئناف العمليات العسكرية في غزة خلال أسابيع إذا لم يتم نزع سلاح الحركة، ما يعكس استمرار الانقسام داخل المؤسسة السياسية والأمنية الصهيونية حول مستقبل الاتفاق.
كما حذر محللون صهاينة من أن حكومة بنيامين نتنياهو قد تتجه إلى تصعيد جديد لأسباب سياسية داخلية، مع اقتراب الانتخابات العامة، وربطوا ذلك بمحاولة تحقيق ما يُسمى "النصر الكامل" في غزة، وهو هدف يواجه تشكيكًا واسعًا داخل الرأي العام الصهيوني.
وتأتي هذه التطورات في ظل اتفاق وقف إطلاق نار هش، أنهى حربًا استمرت قرابة عامين منذ أكتوبر 2023، وأسفرت عن عشرات الآلاف من القتلى والجرحى الفلسطينيين، إلى جانب دمار واسع طال معظم البنية التحتية في قطاع غزة، وسط اتهامات متبادلة بخرق بنود الاتفاق وتعطيل مسار المرحلة الثانية منه.