البيان/صحف: حذّر مقال نشرته مجلة “ناشيونال إنترست” من أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يرتكب “خطأً استراتيجياً جسيماً” إذا ما جرى تحويل الخلافات داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى إعادة النظر في الموقف الأمريكي التقليدي من سيادة المملكة المتحدة على جزر فوكلاند، محذرًا من أن أي تغيير في هذا المسار قد يُفهم كـ“مكافأة للعدوان الأرجنتيني” وإضعاف لحليف رئيسي لواشنطن.
وأشار المقال إلى أن ما وُصف بـ“تسريبات من وزارة الدفاع الأمريكية” تحدثت عن احتمال إعادة تقييم السياسة الأمريكية تجاه الجزر كوسيلة ضغط دبلوماسي على بريطانيا وشركاء الناتو الذين لم يشاركوا في بعض العمليات الأمريكية في مضيق هرمز، وهو ما اعتبره الكاتب انحرافًا عن سياسة تاريخية قائمة على الحياد في ملف السيادة مع دعم عملي للوضع القائم.
ويستعرض التحليل تصعيدًا في الخطاب الأرجنتيني، حيث نقل عن الرئيس خافيير ميلي تأكيده أن جزر فوكلاند “كانت وستظل أرجنتينية”، في إشارة إلى تجدد التوترات السياسية حول الجزر، بالتزامن مع مناسبات مرتبطة بحرب عام ١٩٨٢.
وفي المقابل، يشدد المقال على أن سكان الجزر عبّروا في استفتاء عام ٢٠١٣ عن رغبة شبه إجماعية بلغت ٩٩.٨٪ لصالح البقاء تحت السيادة البريطانية، وهو ما يقدّمه الكاتب كمرجعية أساسية لمبدأ “تقرير المصير” الذي تعتبره الولايات المتحدة أحد ركائز سياستها الخارجية التاريخية.
كما يلفت التحليل إلى أن الوضع العسكري الحالي للجزر يختلف جذريًا عن مرحلة حرب ١٩٨٢، حيث تتمركز قوات بريطانية مدعومة بطائرات مقاتلة ومنظومات دفاع جوي حديثة، ما يجعل أي محاولة عسكرية لإعادة فرض السيطرة عليها، وفق وصف المقال، “أكثر كلفة وتعقيدًا من السابق”.
ويخلص الكاتب إلى أن أي تحول في الموقف الأمريكي تجاه الجزر قد يفتح الباب أمام سابقة دولية خطيرة تتعلق بإعادة النظر في سيادة الأقاليم التابعة للحلفاء، بما قد ينعكس سلبًا على تماسك التحالفات الغربية، داعيًا واشنطن إلى تثبيت موقفها التقليدي والابتعاد عن استخدام ملفات السيادة كورقة ضغط داخل الخلافات الأطلسية.