• - الموافق2026/04/30م
  • تواصل معنا
  • تسجيل الدخول down
    اسم المستخدم : كلمة المرور :
    Captcha
التجسس.. مؤشر اختراق بنيوي للمؤسسة الأمنية الصهيونية

في خضم الحرب التي اندلعت منذ السابع من أكتوبر ٢٠٢٣، تتكشف داخل الدولة العبرية طبقة موازية من الصراع، لا تقل تعقيدًا عن المواجهة العسكرية، حيث تتقاطع تقارير الصحافة الصهيونية مع بيانات الأجهزة الأمنية

 

البيان/متابعات: في خضم الحرب التي اندلعت منذ السابع من أكتوبر ٢٠٢٣، تتكشف داخل الدولة العبرية طبقة موازية من الصراع، لا تقل تعقيدًا عن المواجهة العسكرية، حيث تتقاطع تقارير الصحافة الصهيونية مع بيانات الأجهزة الأمنية لتكشف عن تصاعد غير مسبوق في قضايا التجسس والتعاون الداخلي، وهو مسار تتجسد إحدى أبرز صوره في القضية التي كشفها موقع حدشوت العبري حول اعتقال ضابط برتبة رائد في الخدمة الدائمة داخل جيش الدولة العبرية، بعد الاشتباه في إدخاله شاحنة محمّلة بمعدات حساسة تُقدّر بملايين الشواكل إلى قطاع غزة. التحقيق الذي أجراه جهاز الأمن العام الصهيوني (الشاباك) والشرطة العسكرية، أظهر أن الضابط استغل مركبته العسكرية ونفوذه لتجاوز نقاط التفتيش تحت غطاء “العمليات العسكرية”، ناقلًا أجهزة كمبيوتر وموجّهات شبكات وبطاريات وأجهزة اتصال خلوية، يُعتقد أنها كانت موجهة إلى حركة حماس، بل وأدخل مدنيًا صهيونيًا إلى القطاع مرتين لإتمام العملية، قبل أن تُحال القضية إلى القضاء العسكري بتهم تشمل الرشوة وإساءة استخدام السلطة.

غير أن هذه الحادثة، رغم خطورتها، لا تبدو استثناءً، بل تأتي ضمن سياق أوسع تؤكده تقارير إعلامية صهيونية ودولية، حيث تشير صحيفة «جيروزاليم بوست» نقلًا عن تقرير رسمي للشاباك إلى أن عدد المتهمين بالتجسس داخل المجتمع الصهيوني بلغ نحو ٢٥ شخصًا خلال عام ٢٠٢٥ وحده، في ارتفاع وصف بأنه “غير مسبوق”، بالتوازي مع إحباط نحو ١٢٠ محاولة تجسس خلال العام ذاته . هذا التصاعد دفع الشاباك إلى الإقرار، في بيان رسمي، بأن “عدد المحاولات الإيرانية لاستخدام إسرائيليين كجواسيس قفز بنسبة ٤٠٠٪”، وهو توصيف يعكس حجم الاختراق الذي باتت تواجهه الدولة العبرية من الداخل .

الصحافة الصهيونية نفسها، كشفت أن هذه الظاهرة لم تعد محصورة في أفراد معزولين، بل امتدت إلى شبكات منظمة، حيث جرى توجيه أكثر من ٩ لوائح اتهام لخلايا تجسس، بعضها يضم عدة أفراد، مع توثيق حالات لمواطنين سافروا إلى الخارج والتقوا بضباط استخبارات إيرانيين، وتلقوا تكليفات وصلت إلى حد التخطيط لاغتيال شخصيات سياسية بارزة. وتؤكد هذه التقارير أن “غالبية المتورطين تم تجنيدهم مقابل أموال طائلة”، ما يعكس تحوّل العامل المالي إلى المدخل الأبرز للاختراق.

وفي السياق ذاته، نقلت وسائل إعلام صهيونية، بينها القناة السابعة، أن الشاباك فتح تحقيقًا في شبكة تضم جنودًا داخل الجيش الصهيوني نفسه، بينهم عناصر في سلاح الجو، للاشتباه في تسريب معلومات حساسة حول قواعد وأنظمة عسكرية خلال فترة الحرب، وهي معلومات شملت مواقع أسلحة ومنظومات دفاعية وشخصيات حكومية رفيعة . وأكد بيان مشترك للشاباك والشرطة، وفق ما نقلته الصحافة، اعتقال مواطنين تورطوا في “التواصل مع جهات معادية وتنفيذ مهام بتوجيهاتهم مقابل المال”، في إشارة واضحة إلى نمط تجنيد قائم على الإغراء المالي والتشغيل عن بُعد.

وفي إحدى القضايا التي أوردتها وكالة «فرانس برس» ونشرتها وسائل إعلام بينها «اندبندنت عربية»، أعلنت الشرطة الصهيونية والشاباك اعتقال شخص يدعى فاديم كوبريانوف بعد قيامه بتصوير مواقع حساسة، بينها محيط منزل رئيس وزراء سابق، ونقلها إلى مشغّلين إيرانيين مقابل مبالغ مالية، حيث جاء في البيان الرسمي: “طُلب منه شراء كاميرا لتنفيذ المهمة، وهو تفصيل يكشف بساطة الأدوات المستخدمة مقابل خطورة النتائج.

هذا التداخل بين البساطة العملياتية وعمق الاختراق هو ما يدفع بعض التقديرات داخل الدوائر الصهيونية إلى التحذير من تحول “التهديد الداخلي” إلى تحدٍ مركزي، وهو ما يظهر أيضًا في لهجة البيانات الرسمية. فالشاباك، في أكثر من تقرير وتصريح، شدد على أن معظم المتورطين “فعلوا ذلك بدافع مالي”، في محاولة لتفسير الظاهرة، لكنه في الوقت ذاته يقر ضمنيًا بأن هذه الدوافع كانت كافية لاختراق منظومة توصف بأنها من الأكثر تعقيدًا في العالم .

وبينما تحاول الدولة العبرية تقديم هذه القضايا في إطار نجاح أجهزتها في الإحباط والكشف، فإن التراكم الكمي والنوعي لهذه الحوادث، كما تعكسه تغطيات صحف مثل «جيروزاليم بوست» و«يديعوت أحرونوت» وتقارير الإعلام الدولي، يشير إلى واقع أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد الاختراق مقتصرًا على هامش المجتمع، بل بات يطال جنودًا، وموظفين، وشبكات منظمة، بل وحتى مستويات قريبة من مراكز القرار.

 

أعلى