البيان/متابعات: كشف تقرير استقصائي نشره موقع ذي إنترسبت عن وجود شبكة منصات إعلامية رقمية تدّعي الاستقلالية، بينما تعمل كأدوات دعائية ممولة من وزارة الدفاع الأمريكية، بهدف التأثير على الرأي العام في الشرق الأوسط، لا سيما في ما يتعلق بملفي غزة وإيران.
وبحسب التقرير، تضم الشبكة مواقع مثل “الفاصل” و“بيشتاز نيوز”، التي تقدم محتوى باللغات العربية والفارسية والإنجليزية، مع تصميمات احترافية وحضور واسع على منصات التواصل، رغم ارتباطها ببرامج “عمليات نفسية” تابعة لـالقيادة المركزية الأمريكية.
وأشار التحقيق إلى أن هذه المنصات تركز على الترويج للسياسات الأمريكية، من خلال محتوى يتبنى سرديات رسمية، بما في ذلك تحميل فصائل فلسطينية مسؤولية الأوضاع في غزة، والدعوة إلى تقليص نفوذ إيران في المنطقة.
وفي السياق ذاته، لفت التقرير إلى أن بعض هذه المواقع الناطقة بالفارسية تسعى إلى التأثير على الداخل الإيراني، عبر نشر تقارير واستطلاعات مثيرة للجدل، تتناول أوضاع القيادة والمؤسسات العسكرية، في محاولة لإثارة الانقسامات.
وبيّن أن جذور هذه الشبكة تعود إلى عام 2008، ضمن مبادرة أطلقتها قيادة العمليات الخاصة الأمريكية لإنشاء منصات إعلامية رقمية تخدم ما سُمّي حينها “الحرب على الإرهاب”، من خلال محتوى موجّه يدعم الأهداف الاستراتيجية لواشنطن.
كما أشار إلى أن مرصد ستانفورد للإنترنت سبق أن كشف عن شبكة حسابات مرتبطة بهذه المنصات، تروّج لمحتواها عبر وسائل التواصل، ضمن حملات تأثير معلوماتي منسقة.
وبحسب التقرير، تعتمد هذه المنصات على تقنيات متقدمة، بينها الذكاء الاصطناعي، لإنتاج محتوى مرئي باستخدام مذيعين افتراضيين، ما يعزز قدرتها على الانتشار مع تقليل التكاليف التشغيلية.
وأضاف أن بعض الحسابات المرتبطة بهذه الشبكة لا تُصنّف من قبل منصات مثل إنستغرام وإكس كوسائل إعلام ممولة من الدولة، رغم وجود مؤشرات على صلتها بجهات حكومية، ما يثير تساؤلات حول معايير الشفافية.
ويخلص التقرير إلى أن هذه الشبكة تمثل نموذجاً لاستخدام “القوة الناعمة” في سياق الصراعات الجيوسياسية، عبر توظيف الإعلام الرقمي للتأثير في السرديات العامة وتوجيه النقاشات الإقليمية.