البيان/صحف: تناول مقال تحليلي نشرته صحيفة "أرغومينتي إي فاكتي" الروسية الأسباب التي قد تدفع أنقرة إلى تجنب الانخراط في الحرب الجارية ضد إيران، رغم الضغوط الأمريكية المتزايدة.
وبحسب المقال الذي كتبه المحلل دانييل كوروبكو، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اقترح على نظيره التركي رجب طيب أردوغان تنفيذ ضربة صاروخية مشتركة تستهدف مجتبى خامنئي، المرشد الأعلى الجديد لإيران، الذي تولى المنصب خلفاً لوالده بعد اغتياله في المراحل الأولى من الحرب.
غير أن المقال يشير إلى أن واشنطن لا تتوقع فعلياً انضمام تركيا إلى أي عمل عسكري ضد إيران، نظراً لطبيعة العلاقات الاقتصادية والجيوسياسية بين البلدين. ويرى بافل دانيلين، مدير مركز التحليل السياسي، أن الهدف الأمريكي من طرح مثل هذا المقترح قد يكون محاولة تعميق الخلاف بين أنقرة وطهران وزيادة عزلة إيران إقليمياً.
ووفق التحليل، هناك عدة عوامل رئيسية تجعل القيادة التركية حذرة من الانخراط في أي مواجهة مباشرة مع إيران. أول هذه العوامل يتمثل في المخاوف من تداعيات انهيار الاستقرار داخل إيران، إذ قد يؤدي انزلاقها إلى الفوضى إلى موجة هجرة كبيرة نحو تركيا، وهو ما سيضاعف الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على الحكومة التركية.
أما العامل الثاني فيتعلق بأمن الطاقة، حيث تستورد تركيا نحو 10% من احتياجاتها من الغاز الطبيعي من إيران. وأي اضطراب في هذه الإمدادات أو ارتفاع كبير في أسعارها قد ينعكس سلباً على الاقتصاد التركي، خاصة في ظل تراجع إمدادات الطاقة من بعض دول المنطقة بسبب الحرب.
ويبرز العامل الثالث في الملف الكردي، إذ يخشى صناع القرار في أنقرة أن يؤدي انهيار النظام الإيراني إلى صعود نزعات انفصالية في المناطق الكردية داخل إيران. ويعد هذا السيناريو شديد الحساسية بالنسبة لتركيا، نظراً لوجود أقلية كردية كبيرة داخل أراضيها تطالب بعض تياراتها بإقامة دولة مستقلة.
ويخلص المقال إلى أن هذه الاعتبارات مجتمعة تجعل من غير المرجح أن تنخرط تركيا في أي عمل عسكري مباشر ضد إيران، حتى في ظل الضغوط الأمريكية، نظراً لما قد يترتب على ذلك من مخاطر استراتيجية تمس الأمن القومي التركي.