• - الموافق2026/03/07م
  • تواصل معنا
  • تسجيل الدخول down
    اسم المستخدم : كلمة المرور :
    Captcha
كيف تسعى الدولة العبرية لفرض واقع إقليمي جديد؟

اعتبر الكاتب البريطاني ديفيد هيرست أن الحرب الجارية التي تشنها الدولة العبرية والولايات المتحدة ضد إيران تمثل بداية مشروع استراتيجي أوسع يستهدف إعادة رسم الخريطة


البيان/متابعات: اعتبر الكاتب البريطاني ديفيد هيرست أن الحرب الجارية التي تشنها الدولة العبرية والولايات المتحدة ضد إيران تمثل بداية مشروع استراتيجي أوسع يستهدف إعادة رسم الخريطة السياسية والجغرافية للشرق الأوسط. وأوضح أن الضربة التي استهدفت القيادة الإيرانية العليا، وأدت إلى مقتل لمرشد الأعلى علي خامنئي، كشفت أن الهدف الحقيقي يتجاوز الملف النووي ليصل إلى تقويض إيران كقوة إقليمية منافسة.

وفي مقال نشره موقع “ميدل إيست آي”، أشار هيرست إلى أن الهجوم العسكري جاء في وقت كانت فيه طهران قد قدمت عرضاً دبلوماسياً عبر الوساطة العُمانية يتضمن تقليص مخزون اليورانيوم عالي التخصيب. غير أن واشنطن وتل أبيب اختارتا التصعيد العسكري، في خطوة يرى الكاتب أنها تعكس استخدام مسار المفاوضات كغطاء زمني لترتيب عملية استهداف القيادة الإيرانية التي كانت تحت مراقبة الاستخبارات الأمريكية لأشهر.

ويرى هيرست أن رئيس وزراء الدولة العبرية بنيامين نتنياهو وجد في الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشريك المناسب لتحقيق هدف طالما سعى إليه، والمتمثل في توجيه ضربة قاصمة لإيران. وبحسب الكاتب، فإن نتنياهو يطمح من خلال هذه الحرب إلى تحويل إيران من دولة مركزية قوية إلى كيان ضعيف قائم على كانتونات عرقية متفرقة، بما يزيل إحدى أبرز العقبات أمام الهيمنة الإقليمية للدولة العبرية.

وحذر المقال من أن طموحات اليمين الصهيوني لم تعد تقتصر على الأراضي الفلسطينية، بل امتدت إلى الحديث عن مشروع “إسرائيل الكبرى”. واستشهد هيرست بتصريحات عدد من المسؤولين والسياسيين، بينهم السفير الأمريكي مايك هوكابي وزعيم المعارضة يائير لابيد، التي ألمحت إلى احتمالات توسع إقليمي قد يشمل أجزاء من العراق وسوريا، وصولاً إلى نفوذ يمتد بين نهري النيل والفرات في ظل غياب قوة إقليمية رادعة.

وفي سياق التحالفات الدولية، لفت الكاتب إلى بروز الهند كحليف استراتيجي غير غربي للدولة العبرية، موضحاً أن نيودلهي توفر دعماً اقتصادياً وتكنولوجياً، إضافة إلى توفير عمالة بديلة للفلسطينيين. ويرى أن هذا التعاون قد يساهم في تقليل اعتماد الدولة العبرية على الدعم الغربي المباشر، وتعزيز موقعها كقوة عسكرية مؤثرة في المنطقة.

ميدانياً، أشار هيرست إلى أن إيران بدأت تنفيذ استراتيجية وصفها بـ“الحرب طويلة الأمد”، من خلال الرد العسكري الذي استهدف مصالح اقتصادية عالمية. وذكر أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز واستهداف منشآت نفطية في السعودية وقطر والإمارات، ما تسبب في ارتفاع ملحوظ بأسعار الطاقة العالمية.

كما أوضح أن طهران وسعت نطاق عملياتها لتشمل استهداف قواعد عسكرية بريطانية وفرنسية في قبرص وأبوظبي باستخدام طائرات مسيّرة، في مؤشر على تحول في العقيدة القتالية الإيرانية نحو تدويل الصراع والضغط على الاقتصاد العالمي لرفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة وحلفائها.

وعلى الصعيد الداخلي في الدولة العبرية، تحدث المقال عن خسائر اقتصادية متزايدة، حيث تشير تقديرات إلى أن الاقتصاد يتكبد نحو 9.4 مليارات شيكل أسبوعياً منذ اندلاع المواجهة في فبراير الماضي. ورغم هذه الخسائر، يواصل نتنياهو التصعيد العسكري، معتبراً أن الحرب تمثل ضمانة سياسية لبقاء مشروعه في ظل الانتقادات الدولية المتصاعدة بسبب الحرب في غزة.

كما انتقد هيرست ما وصفه بـ“الخطأ الاستراتيجي” الذي ارتكبته إيران وحزب الله في بداية أحداث أكتوبر 2023، عندما لم يتم فتح جبهة شاملة ومنسقة، الأمر الذي أتاح للدولة العبرية التعامل مع خصومها بشكل منفصل. ويرى أن طهران تجد نفسها اليوم أمام معركة وجودية بعد أن اعتبرت أن الرسائل الدبلوماسية الأمريكية كانت تهدف إلى كسب الوقت.

وبالنسبة لدول الخليج، يرى الكاتب أنها تدفع ثمناً باهظاً لصراع لم تكن ترغب فيه، مشيراً إلى أن تحذيرات الرياض والدوحة من مخاطر استهداف إيران لم تلق استجابة كافية من واشنطن. ويضيف أن المنطقة تواجه مخاطر تصاعد التوترات وربما اندلاع صراعات داخلية قد تقود إلى موجات نزوح كبيرة تؤثر على الاستقرار الإقليمي.

ويختتم هيرست تحليله بالإشارة إلى أن استراتيجية نتنياهو تقوم إلى حد كبير على استغلال حالة الضعف والانقسام في العالم العربي، معتبراً أن مشروع الهيمنة الذي تسعى إليه الدولة العبرية قد لا يتوقف عند إيران، بل قد يمتد مستقبلاً إلى قوى إقليمية أخرى مثل تركيا، في إطار صراع طويل على النفوذ في الشرق الأوسط.

ويرى الكاتب أن كلفة الحرب، سواء على الولايات المتحدة أو الدولة العبرية، قد تصبح عاملاً حاسماً في تحديد مسار الصراع، خصوصاً في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة وارتفاع نفقات الدفاع. ويخلص إلى أن المنطقة تقف أمام مرحلة شديدة التعقيد قد تعيد تشكيل توازنات القوة في الشرق الأوسط لسنوات طويلة قادمة.

 

 

 

                                                                                 

أعلى