• - الموافق2026/03/03م
  • تواصل معنا
  • تسجيل الدخول down
    اسم المستخدم : كلمة المرور :
    Captcha
واشنطن تضغط على أكراد العراق لتحفيز المعركة البرية ضد إيران

في خضم التصعيد العسكري المتسارع ضد إيران، تتكثف المؤشرات على سعي الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب إلى توسيع أدوات الضغط خارج الإطار العسكري التقليدي، عبر إعادة إحياء ما يُعرف بـ"الورقة الكردية" في العراق.

البيان/متابعات: في خضم التصعيد العسكري المتسارع ضد إيران، تتكثف المؤشرات على سعي الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب إلى توسيع أدوات الضغط خارج الإطار العسكري التقليدي، عبر إعادة إحياء ما يُعرف بـ"الورقة الكردية" في العراق من خلال إتصالات أجرها ترامب مع قادة الأحزاب الكردية العراقية. هذا التحرك، الذي يتقاطع مع توجهات الدولة العبرية، لا يمكن قراءته بوصفه خطوة تكتيكية معزولة، بل باعتباره جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى استنزاف طهران من الداخل وتقليص كلفة المواجهة المباشرة. فبدلاً من الانخراط في حرب برية مفتوحة ذات كلفة بشرية واقتصادية مرتفعة، تميل واشنطن إلى توظيف الفواعل المحلية والإثنية كوسيلة لإرباك الخصم وإعادة توزيع الضغوط على جبهات متعددة.

إن طرح سيناريو تحفيز الأكراد على لعب دور في تقويض النظام الإيراني ينطوي على حسابات دقيقة، لكنه في الوقت ذاته محفوف بمخاطر استراتيجية عالية. فالقوى الكردية في العراق، وعلى رأسها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تتحرك ضمن بيئة جيوسياسية شديدة التعقيد، حيث ترتبط بعلاقات اقتصادية وأمنية مباشرة مع طهران، كما تعتمد في استقرارها الداخلي على توازنات دقيقة مع بغداد وأنقرة. أي انخراط صريح في مشروع يستهدف تغيير النظام الإيراني قد يفتح على الإقليم أبواب ردود فعل قاسية، سواء عبر الضغط الاقتصادي أو العمليات غير المباشرة أو تحريك ساحات داخلية هشة.

في المقابل، تبدو الدولة العبرية أكثر ميلاً لتوسيع نطاق المواجهة عبر أدوات غير تقليدية، إدراكاً منها أن استنزاف إيران على أطرافها القومية قد يحقق أهدافاً بعيدة المدى تتجاوز الضربات العسكرية المباشرة. غير أن تحويل البعد القومي إلى أداة صراع يهدد بإعادة تشكيل الخريطة الإقليمية على نحو لا يمكن ضبط تداعياته بسهولة، إذ إن أي حديث عن دولة كردية كبرى سيستفز بالضرورة تركيا والعراق وسوريا، فضلاً عن إيران نفسها، ما قد يحول الصراع من مواجهة عسكرية محدودة إلى أزمة إقليمية متعددة الأبعاد.

المعطيات الراهنة تشير إلى أن الحديث عن دعم تحرك كردي واسع قد يكون في جوهره ورقة ضغط تفاوضية أكثر منه مشروعاً قابلاً للتنفيذ الفوري. فواشنطن تدرك أن تفكيك دولة بحجم إيران ليس عملية قصيرة أو منخفضة الكلفة، كما أن انفجاراً داخلياً غير منضبط قد يخلق فراغاً أمنياً تستفيد منه قوى أكثر تشدداً، وهو سيناريو لا يخدم المصالح الأمريكية ولا حتى الصهيونية على المدى البعيد. كذلك، فإن أي انزلاق إلى حرب مفتوحة متعددة الجبهات سيضع القواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة تحت تهديد مباشر، في ظل امتلاك طهران شبكة واسعة من أدوات الرد غير المتماثل.

بناءً على ذلك، يبدو أن الاستراتيجية الأقرب للواقع تقوم على تعظيم الضغط النفسي والسياسي على طهران، ورفع سقف التهديد بإعادة رسم التوازنات الداخلية، دون الذهاب فعلياً إلى نقطة اللاعودة. إنها لعبة حافة الهاوية، حيث يُستخدم التصعيد كوسيلة تفاوض، وتُطرح السيناريوهات القصوى كأدوات ردع معنوية. غير أن خطورة هذه المقاربة تكمن في أن التلاعب بالملفات القومية والإثنية قد يفلت من السيطرة، وعندها لن تكون المواجهة مجرد حرب محدودة، بل بداية لمرحلة إعادة تشكيل قسري للإقليم بأسره، بكل ما يحمله ذلك من فوضى ممتدة وتداعيات يصعب احتواؤها.

 

أعلى