البيان/وكالات: صعّد جيش الاحتلال الصهيوني فجر اليوم الجمعة عملياته العسكرية في مختلف مناطق قطاع غزة، منفذًا سلسلة غارات جوية وقصفًا مدفعيًا مكثفًا استهدف الشمال والوسط والجنوب، في تصعيد يأتي في اليوم الثالث من شهر رمضان، وسط أوضاع إنسانية بالغة التعقيد يعيشها سكان القطاع.
وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف يمثل خرقًا جديدًا لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ العاشر من أكتوبر 2025، في ظل تكرار الانتهاكات منذ توقيع الاتفاق، الأمر الذي يهدد بانهيار حالة الهدوء الهشة. وأسفرت هذه الخروقات، بحسب المصادر ذاتها، عن سقوط مئات الشهداء والجرحى خلال الأشهر الماضية.
في مدينة غزة، شنّت المقاتلات الحربية غارتين على الأقل ضمن ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" شرقي حيي الشجاعية والتفاح، بالتزامن مع تحركات برية للآليات العسكرية التي أطلقت نيران أسلحتها الرشاشة تجاه المناطق السكنية القريبة من الحدود الشرقية.
كما شهد حي الزيتون جنوب شرقي المدينة إطلاق نار كثيفًا باتجاه منازل المواطنين وخيام النازحين، ترافق مع قصف مدفعي متقطع، ما أثار حالة من الذعر بين العائلات التي تعيش في ظروف معيشية صعبة وتفتقر إلى مقومات الأمان الأساسية.
وفي وسط القطاع، نفذت القوات الصهيونية عمليات نسف واسعة استهدفت مباني ومنشآت مدنية شرقي مخيم البريج، عقب أعمال تجريف وتخريب قرب دوار أبو عطايا، وسط إطلاق نار مكثف لمنع المواطنين من الوصول إلى أراضيهم.
ويُشار إلى أن "الخط الأصفر" هو خط فاصل مؤقت تم تحديده بموجب تفاهمات وقف إطلاق النار تمهيداً للإنسحاب منه لاحقا.
وفي جنوب القطاع، فتحت الآليات العسكرية نيرانها بكثافة تجاه المناطق الشرقية لمدينة خان يونس، دون توفر معلومات دقيقة حتى اللحظة بشأن حجم الخسائر البشرية أو طبيعة الأهداف التي تم استهدافها.
ويأتي هذا التصعيد في وقت يستقبل فيه الفلسطينيون في غزة شهر رمضان وسط دمار واسع خلفته الحرب المستمرة منذ الثامن من أكتوبر 2023. وتشير الإحصاءات الرسمية إلى سقوط أكثر من 72 ألف شهيد وإصابة ما يزيد على 171 ألفًا، معظمهم من النساء والأطفال، إضافة إلى تدمير نحو 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المستشفيات والمدارس وشبكات المياه والكهرباء.
وتحذر مصادر طبية من تداعيات استمرار القصف على المنظومة الصحية التي تعمل بقدرات محدودة نتيجة نقص الوقود والمستلزمات الطبية، مؤكدة أن أي تصعيد جديد يزيد من الضغط على المشافي ويعمّق الأزمة الإنسانية.