• - الموافق2026/02/12م
  • تواصل معنا
  • تسجيل الدخول down
    اسم المستخدم : كلمة المرور :
    Captcha
خطوات صهيونية لضم الضفة المحتلة وتفكيك المؤسسات الفلسطينية

تجاوزت سلطات الدولة العبرية مرحلة فرض السيادة التقليدية على مدينة القدس المحتلة، لتنتقل إلى خطوات سياسية وإدارية تهدف إلى تنفيذ مشروع "القدس الكبرى". يسعى هذا المخطط إلى حسم الصراع الديمغرافي لصالح المستوطنين، عبر ضم قرى كانت تدار إدارياً من قبل السلطة الفلسطينية وتحويلها إلى امتداد جغرافي للسيادة العبرية.

البيان/القدس: تجاوزت سلطات الدولة العبرية مرحلة فرض السيادة التقليدية على مدينة القدس المحتلة، لتنتقل إلى خطوات سياسية وإدارية تهدف إلى تنفيذ مشروع "القدس الكبرى". يسعى هذا المخطط إلى حسم الصراع الديمغرافي لصالح المستوطنين، عبر ضم قرى كانت تدار إدارياً من قبل السلطة الفلسطينية وتحويلها إلى امتداد جغرافي للسيادة العبرية.

وأقرت الحكومة الصهيونية عبر المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) سلسلة من القرارات التي تستهدف تفكيك التقسيمات القانونية التي أرساها اتفاق أوسلو 2 عام 1995. وبموجب هذه التوجهات الجديدة، تسعى الدولة العبرية لإنهاء التمايز بين المناطق المصنفة "أ" و"ب" و"ج"، مما يعيد السيطرة الكاملة على ملفات العقارات والأراضي في كافة أنحاء الضفة الغربية.

وتتضمن القرارات منح صلاحيات واسعة لهدم المنازل الفلسطينية في المناطق "أ" و"ب"، وهي المناطق التي كانت تتمتع بنوع من الاستقلالية الإدارية أو الأمنية الفلسطينية. ويضع هذا الإجراء آلاف المنشآت تحت مقصلة الهدم بذريعة عدم الترخيص، مساويًا إياها بالمناطق المصنفة "ج" التي تخضع للسيطرة العسكرية المطلقة.

وفي خطوة قانونية بارزة، ألغت الدولة العبرية القانون الأردني الذي كان يحظر بيع الأراضي لليهود في الضفة الغربية، كما ألغت القيود المفروضة على البيع للأجانب. ويهدف هذا التعديل إلى شرعنة تملك المستوطنين للأراضي الفلسطينية بنفس الآليات القانونية المتبعة داخل المدن المحتلة عام 1948، بما يسهل التوسع الاستيطاني السريع.

وأفادت مصادر متخصصة بأن رفع السرية عن سجلات الأراضي ونشرها علناً يعد من أخطر بنود القرارات الأخيرة، إذ يتيح للمستوطنين والجمعيات الاستيطانية الوصول المباشر إلى بيانات الملاك، لتسهيل الضغط على أصحاب الأراضي أو محاولة إتمام صفقات مشبوهة للسيطرة على العقارات الاستراتيجية.

وتتأثر محافظة القدس بشكل مباشر بهذه القرارات، خاصة القرى والبلدات الواقعة خارج جدار الفصل العنصري والتي تصنف ضمن النطاق "J2". وتواجه هذه المناطق، التي يقطنها نحو 180 ألف نسمة، خطر الشطب من أي تسوية سياسية مستقبلية عبر تحويلها إلى كانتونات معزولة تخضع تدريجياً للقانون العبري.

وتشير البيانات الرسمية إلى وجود 29 هيئة محلية فلسطينية في محافظة القدس، تشمل بلديات ومجالس قروية، باتت اليوم مهددة بفقدان صلاحياتها المدنية. ويعني تحويل هذه المناطق إلى امتداد للسيادة العبرية عملياً إنهاء الوجود المؤسساتي الفلسطيني في محيط المدينة المقدسة.

وتعد قرارات الكابينت الأخطر منذ عام 1967، وتمثل محاولة لفرض واقع استعماري جديد عبر الاستيطان وتغيير المكانة القانونية للأرض. وأوضح خبراء أن المناطق المبنية في قرى القدس الواقعة خارج حدود البلدية كانت تصنف "ب"، بينما المساحات الفارغة حولها تصنف "ج"، وأن القرارات الجديدة تنهي هذا التمييز، مما يسمح للسلطات العبريّة بمنع التوسع العمراني الفلسطيني في المناطق "ب" وتخصيصها لتوسيع المستوطنات القائمة أو إقامة بؤر جديدة.

وتبرز قرية النبي صموئيل كنموذج واضح لما تخطط له الدولة العبرية، إذ تم عزلها وتحويل أراضيها إلى محمية طبيعية لمنع أي تمدد سكاني فلسطيني، في نموذج من العزل والتضييق مرشح للتكرار في قرى أخرى بمحيط القدس، مما يؤدي إلى خنق التجمعات الفلسطينية وتهجير سكانها بطرق غير مباشرة.

ويؤكد مراقبون أن رفع السرية عن السجلات العقارية، التي كانت محفوظة لدى الإدارة المدنية منذ عام 1967، يفتح الباب أمام سوق عقاري استيطاني قد يؤدي إلى موجة من التزوير والفتن الداخلية، تهدف إلى زعزعة الملكية الفلسطينية للأرض.

وأكدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن هذه الإجراءات تتطلب استراتيجية مواجهة وطنية شاملة تشمل العصيان المدني وتعزيز المقاطعة الدولية لمنظومة الدولة العبرية، معتبرةً أن ما يجري يمثل "حرباً قانونية" توازي العمليات العسكرية الميدانية ضد الوجود الفلسطيني.

وصفت محافظة القدس هذه القرارات بأنها الأكثر خطورة منذ نكسة عام 1967، محذرةً من أن الصمت الدولي على هذه الخطوات سيؤدي إلى تصفية القضية الفلسطينية في القدس وتحويلها إلى مدينة يهودية بالكامل.

في نهاية المطاف، تسعى حكومة اليمين المتطرف في الدولة العبرية من خلال هذه القرارات إلى فرض "الضم الفعلي" للضفة الغربية دون إعلان رسمي يثير المجتمع الدولي، حيث يهدف دمج أنظمة الأراضي وتوحيد قوانين البناء والهدم إلى خلق واقع جغرافي وقانوني واحد يمتد من البحر إلى النهر، ملغياً أي أفق لإقامة دولة فلسطينية.

 

أعلى