وجاء الاتفاق خلال اجتماع سياسي موسّع عُقد في مكتب زعيم تحالف الأساس العراقي وعضو الإطار، محسن المندلاوي، داخل المنطقة الخضراء في بغداد، في خطوة أنهت أسابيع من الجدل داخل البيت الشيعي حول هوية مرشح رئاسة الحكومة المقبلة.
وبحسب مصادر قيادية داخل الإطار التنسيقي تحدثت لـ«العين الإخبارية»، جاء هذا القرار عقب مصالحة سياسية جرت قبل يومين بين المالكي ورئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، أسفرت عن تنازل الأخير عن الترشح، رغم تصدّره نتائج الانتخابات البرلمانية المبكرة التي جرت في 11 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
وأظهرت نتائج الانتخابات حصول ائتلاف السوداني على 47 مقعدًا، متقدمًا على ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي، الذي حصد 29 مقعدًا، ما منح السوداني أفضلية عددية واضحة داخل البرلمان.
إلا أن معادلات التوافق داخل الإطار التنسيقي، وتعقيدات المشهد السياسي، دفعت باتجاه تسوية داخلية لتفادي الانقسام.
ووفقًا للمصادر ذاتها، تعهّدت قيادة الإطار التنسيقي بمنح قائمة السوداني من 3 إلى 4 حقائب وزارية في الحكومة المقبلة، على أن تكون وزارة الخارجية من حصة ائتلافه، في إطار ضمانات سياسية مقابل انسحابه من سباق رئاسة الوزراء.
وتشير المصادر إلى أن محمد شياع السوداني مرشح لتولي منصب وزير الخارجية في الحكومة الجديدة، في خطوة تُعد انتقالًا سياسيًا لافتًا من رئاسة الحكومة إلى العمل الدبلوماسي، وتعكس رغبة الإطار في الإبقاء على السوداني داخل المعادلة التنفيذية وعدم إقصائه من المشهد.
وأكدت المصادر أن الأحزاب الكردية والسنية الأربعة الرئيسية أبدت عدم اعتراضها على أي مرشح يختاره الإطار الشيعي لرئاسة الوزراء، بما في ذلك نوري المالكي، ما يفتح الطريق أمام تمرير الحكومة الجديدة دون عقبات سياسية كبيرة.
ونوري كامل محمد حسن المالكي سياسي عراقي بارز، وُلد عام 1950 في محافظة كربلاء، ويُعد أحد أبرز قيادات حزب الدعوة الإسلامية. عاش سنوات طويلة في المنفى خلال فترة حكم صدام حسين، متنقلًا بين إيران وسوريا، قبل أن يعود إلى العراق بعد عام 2003.
وتولى المالكي رئاسة الوزراء لدورتين متتاليتين (2006–2014)، وهي أطول فترة حكم لرئيس وزراء في العراق بعد عام 2003.
وارتبط اسمه بمرحلة حساسة شملت الحرب الطائفية، وبناء المؤسسات الأمنية، ثم مواجهة تنظيم القاعدة، ولاحقًا بدايات صعود تنظيم داعش الإرهابي، الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق عام 2014.