البيان/وكالات: تدخل التطورات المتسارعة في مدينة حلب، ولا سيما في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، مرحلة شديدة الحساسية تعكس تقلص تأثير الضغوط الخارجية على الواقع الأمني في المناطق الواقعة تحت تأثير حكومة أحمد الشرع، حيث يشير إعلان دمشق نقل مقاتلين أكراد من «قسد» بعد استسلامهم، مقابل نفي الأخيرة واتهامها الحكومة بمحاولة تضليل الرأي العام، إلى صراع روايات بقدر ما هو صراع ميداني.
هذا التباين يكشف عمق أزمة الثقة بين الطرفين، ويؤكد أن اتفاقات آذار/مارس ونيسان/أبريل، التي نصّت على دمج المليشيات الكردية ضمن إطار الدولة السورية، لا تزال حبراً على ورق في ظل الخلاف الجوهري العنصر الأساسي فيه تجاهل "قسد" لهذه الإتفاقات.
جاءت دعوة الموفد الأمريكي توم براك إلى ضبط النفس واستئناف الحوار لتعكس قلق واشنطن من انزلاق الشمال السوري إلى مواجهة أوسع قد تهدد حلفائها الأكراد. في المقابل، يبدو أن دمشق تحاول فرض وقائع ميدانية تدريجية في حلب لإعادة بسط السيطرة، مستفيدة من إنهاك «قسد» سياسيًا وتراجع هوامش المناورة لديها، في حين تراهن الأخيرة على الضغط الدولي، ولا سيما الأمريكي، للحفاظ على مكاسبها العسكرية والإدارية. في خلفية المشهد، تتقاطع هذه المواجهة مع سياق أوسع من الاضطراب الداخلي الذي شهدته سوريا خلال العام أبرز ملامحه إنشغال المجتمع الدولي بأزمة العلاقات الأمريكية الخارجية والتوتر القائم في إيران والتحالف الجديد الذي تقوده السعودية لتحجيم دور الدولة العبرية في المنطقة.