• - الموافق2026/01/08م
  • تواصل معنا
  • تسجيل الدخول down
    اسم المستخدم : كلمة المرور :
    Captcha
محادثات نووية يابانية تعيد التوتر إلى شرق آسيا

أثارت التصريحات العسكرية والنووية الأخيرة الصادرة عن الحكومة اليابانية الجديدة موجة غضب واسعة في كوريا الشمالية، وسط حالة من الغموض بشأن طبيعة الرد المحتمل من بيونغ يانغ، في وقت تشهد فيه منطقة شرق آسيا تصعيدًا سياسيًا وعسكريًا متسارعًا.

البيان/صحف: أثارت التصريحات العسكرية والنووية الأخيرة الصادرة عن الحكومة اليابانية الجديدة موجة غضب واسعة في كوريا الشمالية، وسط حالة من الغموض بشأن طبيعة الرد المحتمل من بيونغ يانغ، في وقت تشهد فيه منطقة شرق آسيا تصعيدًا سياسيًا وعسكريًا متسارعًا.

وذكرت مجلة «ناشيونال إنترست»، في تحليل للكاتب براندون وايتشارت، أن الخطاب الياباني الأخير أعاد إلى الواجهة حساسيات تاريخية عميقة لدى خصوم الولايات المتحدة في آسيا، وعلى رأسهم الصين وكوريا الشمالية، اللتين تشتركان في إرث عدائي طويل تجاه طوكيو بسبب ممارساتها خلال الحرب العالمية الثانية.

وبحسب التحليل، دخلت حكومة رئيسة الوزراء اليابانية الجديدة سناء تاكايتشي في سجال سياسي حاد مع الصين بشأن سيادة تايوان، بعدما صرّحت بأن اليابان ستدافع عن الجزيرة في حال تعرضت لهجوم صيني. كما لمّحت طوكيو، ولأول مرة بشكل علني، إلى إمكانية تطوير ترسانة نووية يابانية عند الضرورة.

وأثار هذا التوجه ردود فعل غاضبة في بكين وبيونغ يانغ على حد سواء، حيث أعلنت كوريا الشمالية أن الطموحات النووية اليابانية «يجب منعها بأي ثمن»، معتبرة أن إعادة تسلح اليابان تمثل تهديدًا مباشرًا لأمن المنطقة.

وأشار التحليل إلى أن القلق الكوري الشمالي لا يقتصر على البعد العسكري الراهن، بل يرتبط بجراح تاريخية لم تلتئم، إذ لا تزال جرائم القوات اليابانية خلال الحرب العالمية الثانية حاضرة بقوة في الذاكرة الجماعية لكل من الصين والكوريتين، ما يجعل أي تحرك عسكري ياباني محل ريبة وقلق بالغين.

ورغم أن التصريحات اليابانية كانت موجهة أساسًا إلى الصين، إلا أن «ناشيونال إنترست» ترى أن طوكيو ربما فتحت جبهة توتر جديدة مع كوريا الشمالية، التي لم تكن تُعد سابقًا تهديدًا مباشرًا لليابان، قبل أن تُثار مسألة إعادة التسلح والقدرات النووية.

ولفت التقرير إلى أن كوريا الشمالية تمتلك ترسانة نووية متنامية يُقدّر عدد رؤوسها بنحو خمسين رأسًا نوويًا، إلى جانب قدرات متقدمة في مجال الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى، بما فيها الصواريخ العابرة للقارات، فضلًا عن مخزون من الأسلحة الكيميائية والبيولوجية.

وأضاف أن التقييمات الاستخباراتية الأمريكية تشير إلى أن بيونغ يانغ نجحت منذ سنوات في تصغير الرؤوس النووية، وتعمل حاليًا على تطوير صواريخ تُطلق من الغواصات، مستفيدة من شراكتها المتنامية مع روسيا، التي توفر لها وصولًا إلى تقنيات عسكرية متقدمة، ما يعزز مكانتها كقوة إقليمية فاعلة.

وأوضح التحليل أن اليابان تجد نفسها أمام بيئة استراتيجية معقدة، تتشكل من ثلاثة عوامل رئيسية: صعود الصين، وتسارع تطوير القدرات العسكرية الكورية الشمالية، وتراجع الالتزام الأمريكي بأمن منطقة المحيطين الهندي والهادئ، ما يدفع طوكيو إلى التفكير بالاعتماد على قدراتها الذاتية بشكل أكبر.

وختم التقرير بالإشارة إلى أن الحكومة اليابانية ربما لم تتوقع حجم رد الفعل الكوري الشمالي على تصريحاتها الأخيرة، معتبرًا أن طوكيو باتت مطالبة بإعادة تقييم مسارها الاستراتيجي في ظل التحولات الجذرية التي تشهدها المنطقة، محذرًا من أن تجاهل هذه المعطيات قد يجعل التهديدات المحيطة باليابان أكثر تعقيدًا مما كانت تتصور.

 

أعلى