• - الموافق2026/01/07م
  • تواصل معنا
  • تسجيل الدخول down
    اسم المستخدم : كلمة المرور :
    Captcha
الإخفاء القسري يلاحق إرث الشيخة حسينة واتهامات بجرائم ضد الإنسانية

كشفت لجنة التحقيق الحكومية في بنغلادش، المعنية بتقصي جرائم الإخفاء القسري خلال عهد رئيسة الوزراء المخلوعة الشيخة حسينة واجد، عن واحدة من أكثر الصفحات قتامة في تاريخ البلاد الحديث، بعدما خلصت إلى نتائج وُصفت بالصادمة، مؤكدة أن 287 شخصًا من أصل 1569 حالة اختفاء تم التحقيق فيها يُرجَّح أنهم في عداد الموتى.

 

البيان/وكالات: كشفت لجنة التحقيق الحكومية في بنغلادش، المعنية بتقصي جرائم الإخفاء القسري خلال عهد رئيسة الوزراء المخلوعة الشيخة حسينة واجد، عن واحدة من أكثر الصفحات قتامة في تاريخ البلاد الحديث، بعدما خلصت إلى نتائج وُصفت بالصادمة، مؤكدة أن 287 شخصًا من أصل 1569 حالة اختفاء تم التحقيق فيها يُرجَّح أنهم في عداد الموتى.

وجاءت هذه النتائج لتضع حدًا لسنوات من الغموض التي أحاطت بمصير مئات المعارضين الذين فُقد أثرهم خلال فترة حكم حسينة، والتي انتهت بانتفاضة شعبية في آب/أغسطس من عام ألفين وأربعة وعشرين، أعادت رسم المشهد السياسي في البلاد وفتحت الباب أمام مساءلة غير مسبوقة.

وأفاد التقرير بأن ثمة اعتقادًا راسخًا لدى اللجنة بأن عددًا من الجثث جرى التخلص منها بطرق ممنهجة، شملت إلقاءها في الأنهر، وعلى رأسها نهر بوريغانغا في العاصمة داكا، أو دفنها في مقابر جماعية سرية أُنشئت بعيدًا عن أعين القانون.

وأشار نور خان ليتون، رئيس اللجنة، إلى أن فرق التحقيق توصلت إلى مواقع عدة لمدافن غير مُمهدة يُرجَّح أنها تضم رفات ضحايا الإخفاء القسري، موصيًا بالاستعانة بخبراء الطب الشرعي وجمع عينات الحمض النووي من عائلات المفقودين، في مسعى لتحديد هوية الرفات وإغلاق دائرة الشك التي أحاطت بهذه الملفات لسنوات.

وحمل التقرير النهائي، الذي قُدّم إلى الحكومة يوم الأحد، قوات الأمن المسؤولية المباشرة عن تنفيذ أوامر صادرة عن الشيخة حسينة وكبار مسؤولي حكومتها، معتبرًا أن عمليات الإخفاء القسري لم تكن تجاوزات فردية، بل سياسة ممنهجة استُخدمت لإسكات المعارضين وترهيب الخصوم السياسيين.

وأشارت اللجنة إلى أن الغالبية العظمى من المختطفين ينتمون إلى الجماعة الإسلامية والحزب الوطني البنغلادشي، وهما أبرز تنظيمين معارضين للنظام السابق، ما يعزز فرضية الاستهداف السياسي المنظم خلال تلك المرحلة.

ميدانيًا، بدأت الشرطة منذ كانون الأول/ديسمبر عمليات نبش لإحدى المقابر الجماعية في داكا، حيث عُثر على رفات ثمانية أشخاص على الأقل من ضحايا الانتفاضة، وأكدت التحقيقات الجنائية أن جميعهم قُتلوا بطلقات نارية، في مؤشر إضافي على استخدام القوة المفرطة لقمع الاحتجاجات.

وتنسجم هذه المعطيات مع تقديرات الأمم المتحدة التي تشير إلى أن عدد القتلى في حملات القمع بلغ نحو ألفٍ وأربعمئة شخص، وهي أرقام أسهمت في إدانة الشيخة حسينة في كانون الأول الماضي بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وسط مطالبات متزايدة بمحاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات.

وفي السياق ذاته، عبّر ذوو الضحايا عن مشاعر متداخلة بين الألم والارتياح، حيث قال محمد نبيل، الذي عُثر على جثة شقيقه، إن معرفة مكان الدفن خففت بعضًا من معاناة الانتظار، مؤكدًا أن العدالة لن تكتمل دون محاكمات سريعة وشفافة لعناصر الشرطة المتورطين في إطلاق النار.

ويُنظر إلى هذا التقرير بوصفه محطة مفصلية في مسار العدالة الانتقالية في بنغلادش، وخطوة أولى نحو تفكيك إرث ثقيل من الانتهاكات، في وقت تترقب فيه البلاد ما إذا كانت الحقيقة التي خرجت من باطن المقابر ستُترجم إلى مساءلة حقيقية تطوي صفحة الإفلات من العقاب.

 

أعلى