البيان/وكالات: رغم الهالة الأسطورية التي أحاطت بها المؤسسة العسكرية الأمريكية «قوات دلتا» منذ تأسيسها عام 1977، إلا أن سجلها العملياتي يكشف عن سلسلة إخفاقات كبرى شكّلت محطات مفصلية في تاريخها.
أبرز هذه الإخفاقات تمثل في عملية «مخلب النسر» عام 1980، حين فشلت محاولة تحرير الرهائن الأمريكيين في طهران بسبب سوء التنسيق، والأخطاء اللوجستية، وانهيار القيادة الميدانية، ما أدى إلى مقتل 8 جنود وانسحاب مذلّ ترك أثرًا عميقًا في الوعي العسكري الأمريكي.
وفي عام 1993، واجهت «دلتا» مأزقًا حرجًا في مقديشو خلال عملية اعتقال محمد فرح عيديد، انتهت بسقوط مروحيتين أمريكيتين ومقتل 18 جنديًا، في واحدة من أكثر العمليات دموية للجيش الأمريكي بعد حرب فيتنام، وأجبرت واشنطن على الانسحاب من الصومال.
وخلال العقدين الأخيرين، ورغم التطور التقني والاستخباري، لاحقت «دلتا» انتقادات متزايدة بسبب عمليات فاشلة أو محدودة النتائج في العراق وأفغانستان، إضافة إلى تقارير عن تعثر مهامها في بيئات معقدة سياسيًا وميدانيًا، من بينها قطاع غزة، حيث اصطدمت بقيود استخبارية وبيئة مقاومة غير تقليدية.
ويرى خبراء عسكريون أن هذه الإخفاقات كشفت حدود القوة الصلبة عندما تُستخدم خارج إطار القانون الدولي أو دون غطاء سياسي مشروع، ما دفع واشنطن إلى إعادة توظيف «دلتا» في عمليات الخطف السريع والاغتيالات الدقيقة بدلًا من إدارة معارك معقّدة أو احتلالات طويلة الأمد.
وفي هذا السياق، تُقرأ عملية اختطاف مادورو ليس فقط كنجاح تكتيكي، بل كمؤشر على تحوّل خطير في العقيدة الأمريكية، من «مكافحة الإرهاب» إلى استخدام الوحدات الخاصة كأدوات مباشرة لتغيير الأنظمة وفرض الإرادة السياسية بالقوة، في تجاهل متزايد لسيادة الدول ومواثيق القانون الدولي.