البيان/وكالات: شهدت المنطقة تصعيداً عسكرياً خطيراً مساء الأحد، بعد إطلاق إيران رشقات من الصواريخ الباليستية باتجاه مواقع صهيونية، في تطور يُنذر باتساع نطاق المواجهة الإقليمية.
وقالت مصادر ميدانية إن صفارات الإنذار دوت في مناطق واسعة شملت حيفا وقيسارية والخضيرة وصولاً إلى وسط الدولة العبرية، ما دفع المستوطنيين إلى التوجه الجماعي نحو الملاجئ، وسط حالة من الهلع.
من جهته، أعلن الجيش الصهيوني رصد الصواريخ القادمة من جهة الشرق، مؤكداً أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت عدداً منها، فيما دعت قيادة الجبهة الداخلية السكان إلى الالتزام بالتعليمات والبقاء قرب المناطق المحصنة مع استمرار التهديدات الجوية.
وفي طهران، قال مستشار المرشد الأعلى الإيراني محسن رضائي إن الضربات “تحذيرية أولية”، متوعداً بأن أي رد صهيوني سيقابل بـ”رد أشد وأوسع”. كما حذر قائد مقر خاتم الأنبياء من أن طهران قد تنفذ “هجمات تدميرية شاملة” في حال استمرار التصعيد أو توسع العمليات الصهيونية في المنطقة.
وأفادت تقارير إعلامية بتوقف حركة الملاحة الجوية في مطار بن غوريون الدولي بشكل مؤقت كإجراء احترازي، عقب سقوط شظايا صواريخ اعتراضية وتزايد المخاطر في الأجواء، بعد استهداف قاعدة رامات ديفيد الجوية.
وفي السياق، عقد رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو اجتماعاً أمنياً طارئاً مع قادة الجيش وأجهزة الاستخبارات لبحث تطورات الهجوم وتقييم الأضرار، إلى جانب بحث خيارات الرد.
وكانت الدولة العبرية قد شنت في وقت سابق غارة جوية استهدفت مواقع في الضاحية الجنوبية لبيروت، قالت مصادر عبرية إنها استهدفت بنى تحتية تابعة لحزب الله، وهو ما اعتبرته طهران أحد دوافع التصعيد الأخير.
كما توعد متحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني برد “حازم ومؤلم”، داعياً إلى مراقبة الأجواء فوق الأراضي الصهيونية، في إشارة سبقت إطلاق الصواريخ. سياسياً، كشفت مصادر مطلعة عن تفاصيل مكالمة هاتفية حاسمة جرت بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو، طالب فيها الأول بضرورة التريث وعدم تنفيذ أي رد عسكري ضد إيران في الوقت الراهن. وجاء هذا الطلب في أعقاب تصعيد ميداني شهد إطلاق إيران لرشقات صاروخية باتجاه شمال الدولة العبرية، رداً على غارة استهدفت ضاحية بيروت الجنوبية.
وأفادت المصادر بأن الإدارة الأمريكية ترى في المرحلة الحالية فرصة ذهبية للمسار الدبلوماسي، حيث اعتبر ترمب أن التوصل إلى اتفاق مع طهران أصبح وشيكاً للغاية. وأشار المسؤولون إلى أن واشنطن لم تمنح تل أبيب أي موافقة مسبقة لتنفيذ الضربة التي استهدفت العاصمة اللبنانية، مما يعكس فجوة في التنسيق بين الحليفين.
وذكرت التقارير أن نتنياهو أبدى في بداية المحادثة تحفظاً واضحاً على الموقف الأمريكي، متمسكاً بحق إسرائيل في الرد الفوري على الهجمات الصاروخية الإيرانية. إلا أنه وافق في نهاية المطاف، وبشكل مؤقت، على تجميد أي خطط هجومية مباشرة بانتظار ما ستسفر عنه التحركات السياسية المكثفة التي تقودها واشنطن.