• - الموافق2026/05/05م
  • تواصل معنا
  • تسجيل الدخول down
    اسم المستخدم : كلمة المرور :
    Captcha
الانتخابات النصفية الأمريكية.. استفتاء مبكر على ولاية ترمب الثانية

تقترب الولايات المتحدة من واحدة من أكثر الانتخابات النصفية حساسية في تاريخها الحديث، مع تصاعد المؤشرات على أن معركة نوفمبر المقبل قد تتحول إلى استفتاء مباشر على الأشهر الأولى من الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب

البيان/متابعات: تقترب الولايات المتحدة من واحدة من أكثر الانتخابات النصفية حساسية في تاريخها الحديث، مع تصاعد المؤشرات على أن معركة نوفمبر المقبل قد تتحول إلى استفتاء مباشر على الأشهر الأولى من الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب، وسط انقسام سياسي حاد، وتراجع في مؤشرات الرضا الشعبي، وقلق متزايد داخل الحزب الجمهوري من فقدان السيطرة على الكونغرس.

تاريخياً، تميل الانتخابات النصفية إلى معاقبة الحزب الحاكم، إلا أن دورة عام 2026 تبدو أكثر تعقيداً، نظراً لتداخل الملفات الداخلية مع أزمات خارجية ألقت بظلالها على شعبية البيت الأبيض. فقرار الإدارة الأمريكية الانخراط في المواجهة العسكرية ضد إيران، وما تبعه من اضطرابات في أسواق الطاقة وارتفاع أسعار الوقود، أعاد الاقتصاد إلى واجهة النقاش الانتخابي باعتباره نقطة الضعف الأبرز لدى الجمهوريين.

وتُظهر استطلاعات الرأي الأخيرة صورة مقلقة لمعسكر ترمب؛ إذ أظهر متوسط استطلاعات حديثة أن نسبة التأييد للرئيس تدور حول 39 إلى 41 بالمئة مقابل رفض يتجاوز 57 بالمئة، فيما أظهر استطلاع لصحيفة واشنطن بوست وABC أن نسبة الرفض بلغت 62 بالمئة، وهي من أعلى معدلات الرفض التي سجلها ترمب في ولايتيه الرئاسيتين. كما تراجعت نسبة التأييد بين المستقلين إلى نحو 25 بالمئة فقط، وهو مؤشر بالغ الحساسية في الولايات المتأرجحة.

وفي مؤشر أكثر خطورة على الجمهوريين، تمنح استطلاعات "التصويت العام للكونغرس" الديمقراطيين تقدماً يتراوح بين 5 و6 نقاط على المستوى الوطني، وهو هامش غالباً ما يكون كافياً لقلب موازين مجلس النواب إذا استمر حتى يوم الاقتراع. كما أظهر استطلاع Emerson College تقدم الديمقراطيين بـ10 نقاط بين الناخبين المحتملين، ما عزز المخاوف من موجة انتخابية معاكسة للجمهوريين.

ويخوض الديمقراطيون الانتخابات تحت شعار واضح،وهو تحويلها إلى استفتاء على "الفوضى الترمبية"، مع التركيز على ملفات التضخم، الحرب مع إيران، الرعاية الصحية، والإجهاض بعد عودة الجدل حول حبوب الإجهاض إلى الواجهة عقب قرارات قضائية جديدة، وهو ملف أثبت قدرته على تحفيز القاعدة الديمقراطية منذ إسقاط حكم "رو ضد وايد".

في المقابل، لا يزال الجمهوريون يعولون على عدة أوراق قوة، أبرزها ملف الهجرة، إذ تشير استطلاعات إلى استمرار تأييد شريحة واسعة من الناخبين لتشديد سياسات الهجرة غير النظامية، كما يحتفظ ترمب بولاء قوي داخل القاعدة الجمهورية، حيث لا تزال نسبة دعمه داخل الحزب تتجاوز 80 بالمئة.

لكن التحدي الأكبر أمام الجمهوريين يتمثل في ضيق هامش أغلبيتهم داخل مجلس النواب، حيث إن خسارة عدد محدود من المقاعد قد تكفي لتسليم المجلس للديمقراطيين. كما تبرز معارك محتدمة على مقاعد مجلس الشيوخ في ولايات محورية مثل ميشيغان، بنسلفانيا، أريزونا، ونورث كارولاينا، بالتزامن مع معارك قانونية حول إعادة رسم الدوائر الانتخابية في عدد من الولايات.

ويخشى الجمهوريون من تكرار سيناريو انتخابات 2018 خلال ولاية ترمب الأولى، حين خسر الحزب مجلس النواب بصورة مؤلمة، بينما يرى الديمقراطيون أن المناخ الحالي قد يمنحهم فرصة أكبر، خصوصاً مع تصاعد الجدل حول التحقيقات المحتملة في حال استعادوا الأغلبية، بما يشمل ملفات الحرب والسياسة الخارجية وتضارب المصالح.

الرهان الحقيقي لا يتعلق فقط بمن سيسيطر على مجلسي النواب والشيوخ، بل بما إذا كان ترمب سيتمكن من استكمال ولايته الثانية بحرية سياسية، أم أنه سيدخل مبكراً في مرحلة "البطة العرجاء"، حيث يصبح رئيساً محاصراً بكونغرس معارض قادر على تعطيل أجندته وفتح جبهات مساءلة قد تستمر حتى انتخابات 2028.

 

أعلى