ترامب... زعيم الكراهية ضد المسلمين

ترامب... زعيم الكراهية ضد المسلمين

ارتبطت الكراهية والعنصرية باسم مرشح الرئاسة الأمريكية لعام 2016م القادمة رونالد ترامب؛ حيث أحدث ضجة كبيرة حوله بعد تصريحاته المثيرة للجدل والصادمة للمسلمين في أمريكا وفي دول أخرى.

ويبدو أن مناصبة العداء للإسلام والمسلمين أصبحت أداة ووسيلة من وسائل المرشحين للرئاسة الأمريكية من أجل الاستحواذ على أكبر قدر من أصوات الناخبين الأمريكيين للوصول إلى بوابة البيت الأبيض، ولذلك بدأ ترامب حملته الانتخابية بالدعوة إلى "فرض حظر شامل على دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة الأمريكية"، وسرعان ما انتشرت تصريحات ترامب لوسائل الإعلام في كل أرجاء الأرض، لكن البيت الأبيض سارع إلى انتقادها واصفاً إياها بأنها تتعارض مع قيم الأمريكيين، ومن شأنها أن تلحق ضرراً بأمن الولايات المتحدة الأمريكية.

عنصرية وكراهية ترامب ضد المسلمين ليست جديدة؛ فقد سبق أن سخر من الحجاب الإسلامي خلال كلمة له حول رؤيته للسياسة الخارجية الأمريكية في ولاية نيو هامبشير، ولعل الرجل يرتكز في حملاته الإعلامية على التحريض ضد المسلمين بشكل متعمد وَفْق رؤية إعلامية أُعد لها مسبقاً.

ورغم حملة الانتقادات الكبيرة التي وُجهَت ضد ترامب بعد تصريحاته المعادية للإسلام، سواء من داخل الولايات المتحدة الأمريكية أو من خارجها، إلا أنه استمر في التحريض والكراهية ضد المسلمين، وعندما سُئل مدير حملة ترامب عما إذا كان الإغلاق سينطبق بشكل محدد على الهجرة أو بشكل موسع على تأشيرات دخول الطلاب والسائحين والمسافرين الآخرين إلى الولايات المتحدة فأجاب وبكل ثقة قائلاً "كل شخص... الجميع".

ولم تقتصر دعوات الكراهية والعنصرية التي أطلقها "ترامب" ضد المسلمين فحسب، بل سبق أن أعلن معاداته للمكسيكيين في الولايات المتحدة حنيما وصفهم بـ "المغتصبين والمجرمين" عندما أطلق حملته الانتخابية.

وسبق أن تعرض ترامب للشجب عندما دعا إلى إغلاق المساجد وتتبع تحركات المسلمين في الولايات المتحدة إلكترونياً (من خلال وضع شريط تتبع إلكتروني على معاصمهم)، ووصفت تصريحاته تلك بأنها "عنصرية" و "فاشية".

ويصنف ترامب بأنه قريب من اليمين المتشدد في الحزب الجمهوري، واشتهر بعدائه للمهاجرين في أميركا خصوصاً المنحدرين من أصول مكسيكية، ويتهمهم بإغراق البلاد بالمخدرات والعنف، ولا يتردد في الدعوة لإعادة النظر في قوانين الهجرة، ووقف منح الجنسية الأميركية للأطفال الذين يولدون فوق الأراضي الأمريكية.

ويعد ترامب من أثرياء العالم، ويتمتع باستقلالية مالية كبيرة تجعله متحرراً من جماعات الضغط في حزبه، فهو رجل أعمال أمريكي مشهور ببرامجه التلفزيونية وبالأبراج وناطحات السحاب التي تحمل اسمه في عدة مدن أمريكية، وأصبح اسم "ترامب" ماركة عالمية غالية الثمن، واعتاد أن يطلق تصريحات مثيرة للجدل في ما يخص السياسة الخارجية المرتبطة بالعالم العربي من قبيل دعوته لإعادة احتلال العراق والاستيلاء على حقول نفطه للتصدي لتنظيم الدولة الإسلامية.

ولا يتوانى عن إظهار العداء والسخرية العلنية المتكررة من شخصيات نسائية أمريكية بألفاظ توصف في وسائل لإعلام الأمريكية بالصادمة، واشتهر أيضاً بتهكمه على سياسيين أمريكيين بارزين كجون ماكين أحد المرشحين للرئاسة عام 2008م.

وبالعودة إلى التجربة السياسية لترامب، فإنه لم يسبق له أن مارس عملاً سياسياً مباشراً، لكنه – وفق التقارير الأمريكية - قدم خلال عقدين من الزمن تبرعات لحملات انتخابية رئاسية لمرشحين من الحزب الجمهوري والديمقراطي.

وقد أصدر النواب الجمهوريون في ولاية نيويورك في أكتوبر 2013م مذكرة اقترحوا فيها مشاركة ترامب في سباق المنافسة على منصب حاكم الولاية مع أندري كومو، وهو ما رفضه ترامب.

في عام 2008م أعلن تأييده الرسمي للمرشح الجمهوري جون ماكين في مواجهة باراك أوباما. وفي يناير 2013م أصدر شريط فيديو يساند فيه رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو أثناء الانتخابات.

وبحسب المحلل السياسي ميشائيل كنيغة، فإن ترامب ليس مجرد رجل سياسي شقي جالب للمتاعب يبالغ ويتجاوز حدوده من وقت لآخر ويتصرف في غير ذلك من الأوقات كشخص عادي بريء لا يتسبب في إضرار الآخرين، بل إنه مؤجج للحرائق (ومُشعِل للفتنة) يمتلك المال اللازم وأيضاً بات لديه أتباعه المتطرفون الراديكاليون، وأمسى قادراً على أن يلعب دوراً مهماً على الأمد البعيد في الحملة الانتخابية الأمريكية الطويلة المدى. ولذلك فقد آن أوان فضحه وكشف قناعه وإماطة اللثام عن وجهه.

ويرى مراقبون أنه من غير الجيد أن تكون تغطية وسائل الإعلام لتصريحات ترامب عادية أو "إخبارية" فقط، بل أصبح واجباً على الإعلام أن يسمي الأمور بأسمائها، من دون الترويج له، فهو فقط "عنصري فاشي إسلاموفوبوي قبيح، ومعتوه".

والسؤال الأهم: ماذا لو فاز ترامب بالانتخابات الأمريكية؟ كم من الحرائق التي سيشعلها هذا الرجل في أكثر من بلد، وهل سيقبل الشعب الأمريكي أن يحكمه شخص "عنصري فاشي" من أمثال ترامب؟

 

أعلى