بحاح.. بوصلة الصراع في اليمن

بحاح.. بوصلة الصراع في اليمن

أصبح المهندس اليمني خالد بحاح الشخصية اليمنية الأكثر حضوراً خلال الثلاثة الأعوام الماضية، بعد بروزه كشخصية توافقية، ومقبول لدى جماعة الحوثيين، والأحزاب الأخرى، حيث تم اختياره رئيساً لحكومة الكفاءات بعد صراع طويل حول اختيار من يحمل حقيبة رئاسة الحكومة بعد استقالة حكومة محمد سالم باسندوة، حينها تم التوافق على خالد بحاح رئيساً للحكومة في 7 نوفمبر 2014م.

يصف البعض بحاح بأنه رجل مقبول بين كل الأطياف السياسية باليمن، فهو لم يظهر ضمن مكون سياسي بطريقة واضحة ومعادية للآخر، رغم أنه كان محسوباً على نظام الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح، حيث شغل ثلاث مرات وزيراً للنفط والمعادن في حكومة عبدالقادر باجمال عام 2006م، وحكومة علي محمد مجور من عام 2007م، وحتى عام 2008 بعدها عين سفيراً لليمن لدى كنداً، عاد بعدها وزيراً للنفط والمعادن في حكومة الأستاذ محمد سالم باسندوة عام 2014م، لكنه لم يستمر طويلاً مع باسندوة فقد عُين في حزيران/يونيو 2014 مندوباً لليمن في الأمم المتحدة.

ويحظى بحاح بعلاقاته الواسعة على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، نظراً للمهام اشتغل فيها خلال فترة عمله منذ تخرجه من الماجستير في جامعة بونا الهندية في إدارة الأعمال والبنوك عام 1992م.

وبالعودة إلى السيرة الذاتية للمهندس خالد بحاح فإنه من مواليد 1965 بمنطقة الديس الشرقية بمحافظة حضرموت، تلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي والثانوي بمحافظة عدن، وحصل على الماجستير من جامعة بونا الهندية في إدارة الأعمال والبنوك عام 1992.

 التحق بحاح عقب تخرجه عام 1992، بشركة نكسن الكندية للبترول، وعمل في عدة وظائف عليا بمجالات متعددة منها: التخطيط، المشاريع المشتركة، الموارد البشرية، الميزانيات، وعدد من الوظائف المالية والمحاسبية.

 وفي الفترة ما بين عامي 2005 و2006، عمل مديرا لمكتب مشروع الشركة العربية اليمنية للإسمنت (مشروع مصنع أسمنت حضرموت).

لم تستمر رئاسة بحاح للحكومة إلا لأشهر معدودة بعدها اجتاح الحوثيون المحافظات اليمنية واحدة بعد الأخرى، وفرضوا على الرئيس وعلى الحكومة الإقامة الجبرية، حينها أعلن بحاح تقديم استقالته في كانون الثاني 2015م، بعد ثلاثة أشهر فقط من تشكيل الحكومة، ورفض تكليف الحوثيين له بتسيير أعمال الحكومة حتى يتم تشكيل حكومة جديدة، وظل الرجل في منزله تحت الإقامة الجبرية دون أن يطلق أي تصريحات إعلامية، حتى سمحت له جماعة الحوثي بالمغادرة. بعدها غادر بحاح إلى مسقط رأسه في حضرموت، ومن ثم إلى الولايات المتحدة الأمريكية للالتحاق بعائلته هناك، حيث كان يشغل منصب مندوب اليمن في الأمم المتحدة، وبعد عاصفة الحزم بأيام ظهر بحاح في المملكة العربية السعودية لأول مرة، وأعلن تمسكه بمنصبه كرئيس للحكومة الشرعية، قبل أن يتم تعيينه نائباً لرئيس الجمهوري في أبريل 2015، إضافة إلى مهامه كرئيس لمجلس الوزراء.

وأعتبر البعض أن عودة بحاح إلى رئاسة الوزراء جاءت بضغوطات أمريكية، في حين اعتبر البعض الآخر أنها خطوة مهمة لتعزيز صف الشرعية الدستورية في مواجهة قوى الانقلاب.

ولكن ما مرت سوى أشهر قليلة حتى بدأت الخلافات تدب في صف السلطة الشرعية، بين مؤسسة الرئاسة ومجلس الوزراء نظراً للخلاف في كثير من الرؤى والأفكار، وكذلك الخلاف على الصلاحيات، وأمور أخرى غير واضحة.

وتبرز معالم هذا الخلاف بين هادي وبحاح، بعد أن طفت على السطح أزمة خلاف بين الرجلين، حول قانونية استمرار تكليف وزير الصحة، الدكتور رياض ياسين للقيام بأعمال وزير الخارجية في ظل وجود وزيرها الشرعي عبدالله الصايدي.

ومهما حاولت الحكومة والرئاسة إخفاء هذا الخلاف العميق داخل صف الشرعية التي تقود معركة وجودية بدعم من دول التحالف العربي لاستعادة كامل سلطاتها على كل الاراضي اليمنية، إلا أن هذا الخلاف بدأ يشوه معالم هذه السلطة ويؤثر على معنويات المقاتلين على الأرض، فضلاً عن إعطاء الطرف الانقلابية المزيد من الوقت والفسحة للسيطرة على الأرض.

ويبقى مصير بحاح محاطا بالكثير من الشكوك، بعد وصول الفجوة بينه وبين الرئاسة إلى درجة كبيرة بفعل الكثير من العوامل الداخلية والخارجية، خصوصاً بعد تصريح مصدر رسمي للشرق الأوسط، أكد فيه بأن هادي يتجه نحو إعفاء بحاح من منصبه كرئيس للوزراء وتكليف شخصية شمالية بتشكيل حكومة وحدة وطنية مصغرة.

أعلى