الشيخ محمد عيضه شبيبه في حوار لـ

حوار مع الشيخ محمد عيضة شبيبة


- مليشيات الحوثي تستغل ضعف الدولة بالتوسع بقوة السلاح

- قلقون من استمرار الوصاية الخارجية لليمن وكأننا قُصر لم نبلغ سن الرشد

- الحوثي يريد تفريغ المذهب الزيدي من محتواه، وتحويله إلى مذهب موغل في التشيع

- هناك تعاطي ناعم وازدواجية مقيته من قبل المجتمع الدولي تجاه جماعة الحوثي


يعتبر الشيخ محمد عيضه شبيبه من أحد مشائخ مدينة صعدة، الذين تم تهجيرهم من أرضهم من قبل مليشيات الحوثي المتمردة.. وقد تبنى الشيخ قضية صعدة في كل المحافل الإعلامية والسياسية، والدعوية، حيث يعتبر أحد أعضاء جمعية علماء اليمن، وعضو الهيئة العليا لحزب الرشاد اليمني، وعضو مؤتمر الحوار الوطني، بالإضافة إلى كونه الناطق الرسمي باسم رابطة أبناء صعدة.. كان لمجلة "البيان" لقاء خاص مع الشيخ محمد عيضه للحديث عن الوضع اليمني العام، وأسباب التوسع الحوثي في الفترة الأخيرة، وحقيقة الدعم الإيراني لجماعة الحوثي، واستغلال المذهب الزيدي لنشر التشيع في اليمن.. بالإضافة إلى الموقف الدولي الناعم من حركة الحوثي.. التفاصيل الكاملة في ثنايا الحوار التالي..

حاوره/ أحمد الصباحي- صنعاء

البيان: شيخ محمد، بداية كيف تقرؤون الواقع الذي تمر به اليمن حالياً؟

- الواقع الذي تمر به اليمن .. بلد تكاد تعصف به الفوضى الأمنية والمليشيات المسلحة وأرباب الثورة المضادة والقوى التغريبية والايرانية، إن لم يكن هناك قرار جاد وحازم كي يتم تجنيب البلاد هذه الكوارث وإلا فسيغرق هذا الضعف والتراخي بالبلاد والعباد ﻻقدر الله .

البيان: وكيف قرأتم مخرجات الحوار الوطني بشكل خاص؟

- مخرجات الحوار منها ماهو جيد ومنها ماهو يتعارض مع قيمنا وثقافتنا وهويتنا، وما أخشاه أن يتم تطبيق هذه المخرجات بانتقائية ويبقى مالا يروق لهم حبر على ورق.

البيان: لماذا كثرت المشكلات، وزاد التوسع الحوثي في الشمال بالتزامن مع مخرجات الحوار الوطني؟

- هناك حرص كبير وسعي شديد عند بعض القوى ذات المشاريع الخاصة لكي يبقى اليمن في مرحلة اللادولةلأن هذه القوى كالطفيليات ﻻتعيش وﻻتتمدد وتنتشر الا في ظل الفوضى والانفلات الامني .. وجود دوله يعني غياب المليشيات المسلحة والمشاريع الخاصة، وجود دوله يعني بسط سلطان الدولة وسلطاتها وهذا مالا تريده تلك القوى وﻻيروق لها لذا مليشيات الحوثي تستغل هذا الوضع وتتوسع فيه بقوة السلاح وسطوة العنف والارهاب.

البيان: ما هو أكثر ما يقلقكم من الأحداث التي تمر بها اليمن مؤخراً؟

- أكثر مايقلقني استمرار الوصاية الخارجية وتسليم شؤن البلد للدول الغربية وكأننا قصر لم نبلغ سن الرشد .. نعم هناك صعوبات اقتصاديه وسياسية وأمنية تمر بها البلاد تريد بعض الدول استغلالها لتركيعنا وتمرير مايريدون من سياساتهم سواء الاقتصادية او الثقافية او السياسية وحتى الامنية ... ما يقلقني أيضا عدم الجدية في نزع سلاح المليشيات ليبقونا في دائرة العنف والاقتتال وتتوسع الامور الى حروب مذهبية وطائفية وينشغل بعضنا ببعض ويخلو لهم الجو ليبيضوا ويفرخوا عبر سياسة فرق تسد.
ما يقلق ايضا أن هناك مكر كبير لتمزيق البلد شماله وجنوبه والانقلاب على هويته ودينه وثوابته وادارتنا بالحروب والازمات والصراعات.

البيان: وكيف قرأتم التوسع الحوثي، وقدرته على اسقاط دماج وكتاف وحاشد وهمدان، والآن اصبح على مشارف صنعاء؟

-  الحوثي استغل الاوضاع الامنية المتردية والمعيشة الصعبة وغياب الحكم الرشيد والدولة العادلة فجعل نفسه معارضاً لهذه الحكومة متبنياً أوضاع وأحوال الناس فاستطاع وإن لم يكن بشكل كبير استقطاب بعض المواطنين من هذه المحافظات.. ايضا يتحدث باسم الرسول والقرآن ويهتف ضد امريكا وسياستها في اليمن فظن الناس به خيراً. أضف الى ذلك وجود قوه إعلامية لديه ﻻ يستهان بها استطاع شراء صحف وقنوات وصحفيين ويتعاطون دعم مالي من ايران ويقومون بزيارتها بين الفينة والاخرى، وقامت هذه المكنه الإعلامية بتحسين صورته وتزيين باطله كل هذا مع أميه عالية جداً في المجتمع اليمني وتجهيل .. لكن وبحمد الله بدأت الصورة الحقيقية تتضح وعرف كثير من الناس أن الوجه الحوثي كان (مكياج) فقط فعلى أهل الناس تحصين المجتمع والترفع عن المهاترات الداخلية والتفرغ لتوضيح شر الرافضة وخطرهم وترك المعارك الجانبية مع اخوانهم ولو الى حين .

البيان: ما هو سر حصول الحوثي على قدر كبير من المناصرين في محافظات تعز وصنعاء وإب وغيرها من المحافظات؟

- الخلافات القبلية والسياسية وتشرذم القوى الوطنية والقبلية والدينية سهل كثيراً من تمدد مليشيات الحوثي (وﻻتنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم).. حاشد مثلاً لوﻻ انقسامها على نفسها مابين مؤيد للثورة وضدها ومؤيد للنظام السابق وضده لما تمكن الحوثي من التمدد في أراضيهم ... تهيئت له أسباب مكنته من التقدم كثيراً، ضعف الدولة وانشغالها بملفات كثيرة من هذه الاسباب ايضا بالإضافة الى كونه يمتلك ترسانة عسكريه هائلة ومليشيات مدربه ولديه خبراء حرب من ايران وسوريا والعراق وحزب اللات بلبنان بمعنى أصبح شبه جيش نظامي ﻻتقوى القبيلة على مقاومته وﻻتنسى أن وراءه دولة ودول تمده وتقويه والقبائل غير مدعومة والحروب تكاليفها باهضه وخسائرها كبيرة.

البيان: كيف تقرؤون تعامل الحوثي مع الفكر الزيدي، وملف آل البيت؟

- الحوثي يريد تسييس المذهب الزيدي وإفراغه من مضمونة المرن والمعتدل المتعايش إلى مذهب موغل في التشيع، منكر للسنة، مقاوم للصحابة.. أخشى على المذهب الزيدي من الاندثار على يد فكر الحوثي وجماعته.. الحوثي اليوم يسحب البساط ومن كان من المذهب الزيدي مدرك لخطورة ما يفعله الحوثي، حيث قام بمحاربته أو تهجيره كما يفعل مع رموز ومدارس وأنشطة زيدية.

الحوثي يشكل ضررا على المذهب الزيدي وسيفرغه من محتواه ويفسد جماله وانصافه وتعايشه.

وحينما يقوم الحوثي بترحيل شباب كثر إلى إيران باسم منح تعليمية ويستقطب وجاهات سياسية وقبلية وإعلامية وأكاديمية تمنحهم إيران دعم مالي ومخصصات شهرية معنى كل هذا خدمة للمذهب الاثنى عشري والذي بدا كثير ممن ذهب إلى طهران في إعلان التمذهب به، وتبنيه في اليمن، كل هذا على حساب المذهب الزيدي والشافعي، والزيدي بصورة أخص.

البيان: ما هي حقيقة حصول الحوثي على الدعم الإيراني، مع أنه يقول أنه لا يتلقى أي دعم من إيران، خصوصاً السلاح؟

- الدعم الايراني لم يعد خافياً من ايران وسوريا ولبنان والعراق، سفن محملة بالأسلحة تم القبض عليها في اليمن وعند التحقيق مع طواقمها تبين أنها مشحونة لجماعة الحوثي، وتبين انها تشتغل امنيا وعسكريا لصالح جماعة الحوثي.. مصانع اسلحة واجهزه متطورة رصدت وهي في طريقها الى صعدة وتم القاء القبض على بعضها، الامر لم يعد سرا وﻻ خافيا على أحد.. وزيرا الخارجية والداخلية ورئيس الامن القومي وحتى رئيس الجمهورية صرحوا وتحدثوا في اكثر من محفل ولأكثر من وسيله إعلامية عن الدعم الايراني وتدخله السافر في الشأن اليمني .. ومن المضلات كما يقال توضيح الواضحات .

وها هي ايران تبذل مساعيها الدبلوماسية للإفراج عن خلاياها في صنعاء وتعرض بعض الإغراءات المالية وغيرها حتى تطوي هذا الملف، وكذلك فعل حسن نصر الله لكي يتم الافراج عن خلايا حزبه في صنعاء.

البيان: كيف قرأتم الموقف الدولي، في التعامل مع الملف الحوثي؟

- التعامل الدولي مع الملف الحوثي اراه تعاملاً ناعماً، وحينما ترى الدول الغربية وتعاملها مع القاعدة مثلاً يتبين لك الفرق مع ان كلاهما من الجماعات المسلحة وتمارس العنف، بل في اليمن الفارق كبير بين مليشيات الحوثي وجماعة القاعدة، فمثلاً جماعة القاعدة لم تقتل من الجيش مثلما قتلت مليشيات الحوثي، احد قادة الحوثي من على شاشة الجزيرة يعترف بقتل ستين الف جندي دعك من المدنيين والتهجير بمئات الالاف والتفجير للبيوت والمساجد والسجون المليئة بالأبرياء، كل هذا لم تفعل مثل ربعه القاعدة.. اقتطاع جزء كبير من شمال الشمال عن سلطة الدولة وحكمها .. الترسانة العسكرية الكبيرة،وشعار الموت لأمريكا ومع هذا لم تسجل هذه المليشيات في قوائم الارهاب ولم تقصفهم طائرة بدون طيار مع انني ارفض القتل خارج اطار الدوائر القضائية الرسمية العادلة في اليمن، وليس هناك حوثي ممنوع من السفر ويشركوهم في كل عمل سياسي ويمنحوهم نصيب من الثروة والسلطة ووفود الغرب تغدوا عليهم وتروح اليس هذا تعاطي ناعم وازدواجيه مقيته؟!

البيان: البعض يسأل عن دور وموقف العلماء من الأحداث الجارية باليمن؟

- اعترف ان هناك تقصير وتقصير كبير لأن كثير من العلماء اكتفى بإصدار بيانات والتوقيع عليها فقط، بينما المطلوب اكثر من هذا.. المطلوب الخروج للامة والالتحام بالشعب وتوضيح مايجري ومقاومة ومناهضة قوى التغريب والرفض بالطرق المشروعة الصوت العالي جدا في اظهار ماعندنا من حق وماعندهم من باطل.. والله تعجب كيف ترفع إمراه تعمل لصالح اجندة غربيه، كيف ترفع صوتها بباطلها وعمالتها وتبث سمومها، والعالم وهو وارث الانبياء يستحي او ينزوي او يختفي نعوذ بالله من جلد الفاجر وعجز الثقة .

البيان: ما هو موقفكم من فكرة الدولة الاتحادية والاقاليم؟  وما هو مصير اليمن الموحد، بعد الاقرار على تشكيل اليمن في ستة أقاليم؟

- فكرة الدولة الاتحادية والاقاليم والفدرلة .. لجئوا اليها حينما راءوا ان وحدة البلد في خطر ..اعتقد ان مشكلة اليمن ليست في شكل الدولة بل مشكلة اليمن في بناء الدولة في اليمن لم تبنى دوله .. ثم ان الناس إذا وجدوا دولة تفرض الأمن وتبسط نفوذها وتسهل الخدمات، دولة حازمه عادلة لاختفت تلك الاصوات التي تنادي بالانفصال وغيره .. المواطن البسيط يحتاج الى طريق آمن ولقمة عيش سهله وكهرباء وماء وأمن وتعليم وﻻتعنيه الفدرالية وﻻ الاتحادية او غيرها في شيء.

** البيان تنشر ملف خاص بعنوان " اليمن بين الأطماع الفارسية والأجندة الأمريكية " 

أعلى