|
كُلَّمَا قُلْتُ أَطَلَّ الفَجْرُ غَابَا
وَإِذَا الدَّمْعُ رَوَى عَنْهَا الهَوَى
وَإِذَا مَا الدَّمُ رَوَّى أَرْضَهَا
وَإِذَا لَاحَتْ عَلَى الدَّرْبِ المُنَى
مَسَحَ الأَهْلُ رُسُومَاتِ الخُطَى
أَيُّهَا السَّائِلُ عَنْ دَارِي اسْتَمِعْ
بُحَّتِ الأَرْضُ تُنَادِي شَعْبَهَا
جَثَمَ الأَعْدَاءُ مَا حَوْلَ الحِمَى
مَلَأُوا الأُفْقَ حُشُودًا وَبُنُودًا
صَرَخَتْ مِنَّا الجِرَاحَاتُ عِتَابًا
سَجَنُوا أَهْلِي وَهُمْ مَنْ فَتَحُوا
مَزَّقُوهُمْ وَهُمْ مَنْ وَحَّدُوا
ثُمَّ قَالُوا خَوْفَ أَنْ نَنْسَى أَلَا
كَيْفَ نَنْسَى وَعَلَى كُلِّ ثَرًى
وَخَيَالَاتٌ بِبِلَادِي ارْتَسَمَتْ
صُوَرُ النَّكْبَةِ فِي أَعْيُنِنَا
وَبِهَا نُبْصِرُ أَشْلَاءَ الحِمَى
دَمُنَا يَصْرُخُ أَنَّى سِرْتُمُ
نَحْنُ مَنْ حَطَّمَ أَصْنَامَكُمْ
نَحْنُ مَنْ نَصَرَ قَوْمِيَّتَكُمْ
أَوْرَقَتْ أَنْفُسُكُمْ مِنْ دَمْعِنَا
وَمَحَوْنَا بِاللَّظَى عَارَكُمْ
لَيْتَ شِعْرِي مَا الَّذِي قَدَّمْتُمُ
يَا فِلَسْطِينُ انْظُرِينَا نَضْطَرِمْ
وَهَتَفْنَا بِاسْمِكِ العَذْبِ عَلَى
بِاسْمِكِ القُدْسِيِّ لَاقَيْنَا الرَّدَى
وَمِنَ التَّشْرِيدِ فَجَّرْنَا سَنًى
وَخُطَانَا خَضَّبَتْ كُلَّ الذُّرَى
نَحْنُ فِي النَّكْبَةِ أَصْفَى جَوْهَرًا
يَا أَحِبَّائي، أَمَا آنَ لَكُمْ
تَاجَرَ الأَهْلُ بِآلَامِكُمْ
|
أَتَرَى تَغْدُو فِلَسْطِينُ سَرَابَا؟
وَجَلَا صُورَتَهَا ذَابَتْ وَذَابَا
حَالَتِ الأَرْضُ بِهِ قَفْرًا يَبَابَا
دَامِيَاتٍ نَرْتَجِي مِنْهَا الإِيَابَا
لَمْ نَجِدْ خَلْفَ المُنَى إِلَّا تُرَابَا
إِنَّ فِي أَرْضِ فِلَسْطِينَ انْتِحَابَا
ثُمَّ لَمَّا تَسْمَعِ الأَرْضُ جَوَابَا
وَعَدَا أَهْلِي عَلَى أَهْلِي ذِئَابَا
وَمَلَأْنَاهُ كَلَامًا وَسِبَابَا
كَيْفَ لَا يَسْمَعُ أَهْلُونَا العِتَابَا؟
كُلَّ يَوْمٍ لِلْعُلَا وَالمَجْدِ بَابَا
بَيْنَهُمْ شَعْبًا وَدَارًا وَرِغَابَا
بِئْسَ مَا قَالُوا افْتِئَاتًا وَكِذَابَا
دَمُنَا يَسْرِي سَعِيرًا وَالتِهَابَا؟
فِي الجِبَاهِ السُّمْرِ أَلْوَانًا عِذَابَا
قَدْ حَمَلْنَاهَا هَوَانًا وَعَذَابَا
ثُمَّ لَا نَلْقَى مِنَ الأَهْلِ صِحَابَا
لَمْ يَزَلْ يَطْلُبُ أَهْلُونَا الحِسَابَا
وَجَعَلْنَا الحُكْمَ لِلشَّعْبِ غِلَابَا
وَعَنِ الأَعْيُنِ مَزَّقْنَا الحِجَابَا
بَعْدَمَا جَفَّتْ قُشُورًا وَلُبَابَا
ثُمَّ صِرْنَا سُبَّةَ الدَّهْرِ وَعَابَا
لِفِلَسْطِينَ سِوَى الوَأْدِ عِقَابَا؟
قَدْ صَهَرْنَا الأَحْرُفَ الحُمْرَ كِتَابَا
كُلِّ دَرْبٍ وَجَعَلْنَاهُ حِجَابَا
مِثْلَ مَا تَهْوِينَ شَيْبًا وَشَبَابَا
ثُمَّ أَطْلَقْنَا مَعَ الفَجْرِ شِهَابَا
سَعَّرَ الحِقْدُ خُطَانَا وَالخِضَابَا
كُلَّمَا اشْتَدَّ لَهِيبُ النَّارِ طَابَا
أَنْ تَقُولُوهَا صَرَاحًا وَصَوَابَا؟
ثُمَّ يَرْجُونَ مِنَ الشَّعْبِ ثَوَابَا |