الجيش السوري.. بين الطائفة و الدولة

الجيش السوري.. بين الطائفة و الدولة



أعدّه: أ. أحمد أبو دقة


 

ينظر إلى الجيش السوري على أنه من جيوش المنطقة الأكثر كفاءة من حيث التدريب و التسليح وذلك نتيجة الدعم المتواصل من إيران وروسيا في هذا الجانب، على الرغم من عدم خوضه أي حروب منذ حرب اكتوبر عام 1973 و الحرب الأهلية اللبنانية في ثمانينيات القرن الماضي.

وتقول معلومات نشرها المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية في لندن أن الجيش السوري من أفضل جيوش المنطقة العربية و يبلغ تعداد جنوده 178 ألف رجل منهم 110 آلاف في سلاح البر، وخمسة آلاف في سلاح البحر، و27 ألفا في سلاح الجو، و36 ألفا للدفاع الجوي. وكان تعداده قد بلغ 325 ألف رجل في 2009، منهم 220 ألفا في سلاح البر.

وبالرغم من فداحة الخسائر التي لحقت به في الصراع الدائر في سوريا و الانشقاقات التي أثرت عليه بشكل سلبي، إلا أن العقيدة القتالية التي أسس عليها و تقسيمته ذات الطبيعة الطائفية كانت سببا في تماسكه حتى الآن. خسر الجيش السوري ألوية وكتائب كانت تعمل ضمن منظومته بسبب عدم الثقة السياسية أو الخسائر المادية التي لحقت به، لكنه تلقى الدعم في الحرب من إيران سواء كان ذلك على الصعيد المادي أو البشري، وذلك لأن نظرة إيران و الشيعة عموما للحرب في سوريا على أنها حرب مقدسة.  ويشير تقرير المعهد إلى أنه في عام 2009 أن عدد العناصر الأمنية الحكومية السورية بلغ 108 آلاف، منهم ثمانية آلاف في الشرطة الذي تأتمر بسلطة وزارة الداخلية، ومائة ألف في الميليشيا الشعبية لحزب البعث الحاكم منذ 1963.

من أبرز الأذرع الأمنية التي تساعد النظام السوري في مواصلة قبضته الأمنية القوات الخاصة المؤلفة من العلويين و الحرس الجمهوري و أداء هذه الأذرع أكبر من فعاليات الجيش عموما. وبالنسبة إلى الاحتياطيين، فإن عددهم في سلاح البر يبلغ 314 ألف رجل، والبحرية أربعة آلاف، وسلاح الجو عشرة آلاف، وقوات الدفاع الجوي عشرين ألفا.

يستطيع أن يثق النظام السوري بقوات النخبة التي يقارب عددها الخمسين ألفا، وتضم الفرقة الثالثة و الرابعة في الجيش، و يبلغ تعداد جنود الاحتياط 314 ألف جندي، لكن العقيدة القتالية في الجيش السوري لها علاقة وثيقة بالولاء للحزب و الطائفة العلوية.

يضم الجيش السوري أدرع بحرية وبرية وجوية، ويضم سلاح البر سبع فرق مدرعة وثلاث فرق مشاة و فرقتين للقوات الخاصة و فرقة للحرس الجمهوري مهمتها حماية العاصمة دمشق منذ عام 1976.

حرصت إيران منذ بداية العلاقات السورية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي على دعم القدرات العسكرية لحليفها الأول في منطقة الشرق الأوسط، و بعد انسحاب الخبراء الروس من مصر عقب هزيمة عام 1967 و توجههم إلى ميناء طرطوس في سوريا سعت روسيا كذلك لتعزيز منظومة تسليح الجيش السوري لذلك فإن الجيش السوري مجهز بأنظمة دفاع جوي و طائرات و أسلحة برية في غالبها روسية الصنع أو إيرانية.  فقد كان يمتلك الجيش السوري 4950 دبابة و ترسانة كبيرة من الصواريخ قبل الحرب، وتتمركز قيادات القوات البرية السورية في حلب و دمشق و الزبداني، أما القوات البحرية  قيادتها في اللاذقية وتعمل من مؤانئ حربية في اللاذقية والمينا البيضا وطرطوس وبانياس، وتضم حوالي 10 آلاف مقاتل يشغّلون غواصتين، وفرقاطتين، ومركبين مضادة للغواصات و4 زارعات ألغام بحرية، و3 مراكب برمائية، و25 سفينة بحرية عسكرية أخرى بأحجام متفاوتة.ويمتلك سلاح الجو 356 طائرة مقاتلة (555 في 2009) ومعظمها سوفياتي الصنع.

أما قوات الدفاع الجوي فلم تتأثر كثيرا على ما يبدو بالمعارك، وفي حوزتها آلاف الصواريخ أرض-جو الروسية الصنع، والبعض منها جديد وفعال.لدى الجيش ترسانة من الصواريخ و أشهرها صواريخ سكود- س يصل مداها إلى أكثر من 500 كيلو متر، وصواريخ سكود- د يصل مداها إلى أكثر من 700 كيلومتر كما يمتلك الجيش دبابات من نوع تي-80 وتي-72 وتي-64 وتي-55 ويمتلك الحرس الجمهوري دبابات من نوع تي-90 .

أما بخصوص العقيدة القتالية فإن الجيش السوري ملتزم بولائه لحزب البعث العربي الإشتراكي، وبالرغم من ذلك فإن شعارات الحزب التي يغلب عليها الطابع القومي مجرد ستار لضمان استمرار سيطرت الطائفة العلوية على أركان الدولة بما فيها الجيش، لكن من حيث الأساليب  القتالية فإن الجيش السوري تدرب على أيدي الخبراء الروس و الإيرانيين لذلك يمكن أن نجد مقاربة كبيرة بين الجيش السوري و الروسي من حيث أساليب القتال.  ومن خلال مراقبة المعارك على الأرض في سوريا فإننا نجد أنه يتبع سياسة الأرض المحروقة من خلال قصف مكثف للمناطق المراد اقتحامها بغض النظر عن حجم الخسائر البشرية، وكان لأساليب القتال الذي انتهجت مردودات عنيفة من الشارع السوري حيث أجبرت المآسي و الدماء الشباب على حمل السلاح و الوقوف في وجه الجيش و المليشيات التابعة له.

استخدم النظام السوري صواريخ اسكود لضرب مدن يسيطر عليها الثوار و بالرغم من القدرة التدميرية للصواريخ إلا أن النظام لم يبالي بحجم الخسائر وسط المدنيين و استمر على نفس النهج في حملة إبادة جماعية للسكان، و تقول الصحافة الصهيونية إن الصاروخ الأساسي في الترسانة السورية المعروف لدى الاستخبارات الصهيونية هو "أوراغن" (أي الإعصار باللغة الروسية)، وتم استخدامه في  لبنان عام 2006حيث يحمل رأس متفجر يحتوي على كرات حديدية قاتلة. بالإضافة إلى ترسانة الأسلحة الكيميائية التي تضم عشرات الآلاف من الصواريخ و الرؤوس الكيميائية التي تحتوي على غازات الأعصاب و السارين.

تقوم سوريا الآن باستغلال الدعم المالي الإيراني في تطوير الأسلحة البيولوجية و الكيميائية و البالستية و ليس آليات الحرب التقليدية مثل عمليات تطوير وتحديث الدبابات السوفيتية.

وتعتزم سوريا إزالة أولويات الاستثمار في وحدات الجيش التقليدية، وبدلاً من ذلك تأهيل وحدات لحرب العصابات؛ وهي بالمناسبة أسلحة تثبت فعّاليتها ضدّ قوات المشاة. و يمكن القول هنا بأن سوريا هي الدولة الأولى التي تتبع إستراتيجية تأهيل الجيش وفق منظومات قتالية لحروب العصابات.

::  "البيان" تنشر ملف شامل ومواكب لأحداث الثورة السورية

 

أعلى