الدكتور

الدكتور "أحمد زكي بدر".. مُربي بدرجة وزير داخلية


أشعل القرار الذي أصدرته الجمعية التابعة لمؤسسة أخبار اليوم المصرية بتعيين الدكتور "أحمد زكي بدر" وزير التربية والتعليم السابق، رئيسًا لأكاديميتها الشهر المنصرم؛ الاستياء والرفض من قبل بعض طلاب الأكاديمية.

وعبر الطلاب عن رفضهم وغضبهم من تعيين الدكتور "أحمد زكي بدر" عميدًا للأكاديمية بمظاهرات واعتصامات وفعوا فيها شعارات، منها: "إحنا عايزين عميد.. مش وزير داخلية"، "وكيف يمكننا أن نقبل بعميد للأكاديمية يفتقد إلى الديمقراطية والنقاش، ويعاملنا كمجرمين وليس كطلاب"، واتهمه البعض بتصيد الأخطاء لطلبة الإخوان المسلمين خاصة لمجرد أنه يكره الجماعة، ثم يؤكد البعض الآخر على أنه "لا يصلح إلا للتعامل مع المجرمين والسوابق؛ وذلك لتأثره بوالده وزير الداخلية الأسبق، خاصة وأنه لا يستطيع أن يفرق بين معاملة الطلاب ومعاملة المجرمين"، مستدلين على ذلك باتخاذ أسلوب المباحث مع الطلاب في التظاهرة الأخيرة؛ حيث قام بإرسال أحد رجاله لتصوير المتظاهرين وإرسال صورهم إلى شئون الطلبة لمعرفة بياناتهم بالكامل؛ وغيرها من الأفعال التي لا يقوم بها إلا ضباط المخابرات أو جهاز أمن الدولة المنحل، وليس عميد أكاديمية".

من هو؟

الدكتور "أحمد زكي مصطفى بدر" ، عمل كوزير للتربية والتعليم في مصر بعد "يسري الجمل"، تولى منصبه في الثالث من يناير ۲۰۱۰م وحتى التاسع والعشرين من يناير 2011 عقب الثورة المصرية المباركة مباشرة، وهو ابن "زكي بدر" وزير الداخلية الأسبق.

تخرج "أحمد زكي بدر" في مايو ۱۹٧۸ من قسم الهندسة الكهربائية في كلية الهندسة بجامعة عين شمس - قسم حاسبات وتحكم آلي، ثم حصل على الماجيستير في هندسة الحاسبات والتحكم الآلي عام ۱۹۸۲، ثم الدكتوراه في نفس المجال عام ۱۹۸٦م.

قام بدر بالتدريس في العديد من الجامعات المصرية والعربية والفرنسية والإشراف ومناقشة رسائل الماجستير والدكتوراه بمصر والخارج، كما أنه عمل لأكثر من ثلاثين عاماً في التدريس والبحث في كلية الهندسة بجامعة عين شمس، فضلاً عن تدريسه في الجامعة الأمريكية بالقاهرة قسم علوم.

وشغل الدكتور "أحمد زكي بدر" منصب مستشار نظم الحاسبات وتكنولوجيا المعلومات بالعديد من الجهات الحكومية والخاصة وقطاع الأعمال.

الجنرال الذي يحكم

خلال عام 2007 عُين "أحمد زكي بدر" رئيساً لجامعة عين شمس بقرار جمهوري؛ على الرغم من وجود من هم أقدم منه، ويسبقونه في السلك الأكاديمي، وأجدر على تحمل مثل هذه المسئولية، ولكن نظرًا لمعايير أخرى كان لا يراها إلا الرئيس المخلوع وقتها.

نشأ الدكتور "أحمد زكي بدر" متأثرًا بوالده –الملقب بالوزير الشتام (زكي بدر)- وبالحس الأمني الذي زُرع بداخله خلال معالجة الأمور وتعامله مع الطلبة داخل الحرم الجامعي.. حيث إنه قام خلال رئاسته لجامعة عين شمس بزيادة أعداد رجال الأمن الذين تم تزويدهم بأجهزة لاسلكي لإبلاغه بكل شيء، كما تم استقطاب مجموعة من طلاب الجامعة لمعرفة ما يجري بين الطلبة، كما أنه قام بحركة تنقلات واسعة بين العاملين في الشئون الإدارية على مستوي الجامعة طالت هذه التنقلات السعاة وحرس الجامعة، ووضع في كل مكان بعض رجاله الذين يثق بهم لإبلاغه بكل ما يحدث، في النهاية حولها إلى مقر أمني، واعتبر نفسه مسئولاً أمنياً وليس أستاذًا جامعيًا.

مشكلات وأزمات

ولقد تفشت الشكوى في جامعة عين شمس عقب تعيين "بدر" مباشرة بعد جمة القرارات التي اتخذها من المعاملة الأمنية للطلاب؛ وتركيب ترسانة كاميرات داخل الجامعة، ومن بعدها ظهرت مشاكلات طلبة الإخوان المسلمين الجمة، ومن بعدها ظهرت أيضًا مشكلة الطالبات المنتقبات ومنعهم من دخول الامتحانات، وإلزامهن بخلع النقاب، وكانت المشكلة الأبرز هي السماح لدخول مجموعة من البلطجية الي الجامعة لفض اشتباك بينه وبين الطلاب؛ تبين فيما بعد –بحسب تغطية جريدة الفجر للأحداث- أن هؤلاء البلاطجة يتقاضون أجرًا من الجامعة نظير بعض خدماتهم.

"أحمد زكي بدر" وزيرًا

لم يختلف كثيرًا قبل وبعد قرار الرئيس المخلوع للمرة الثانية بتعيينه وزيراً للتربية والتعليم في يناير 2010م، حيث إنه أحكم القبضة الأمنية على كل مداخل ومخارج العملية التعليمية.

فمنذ أن تولى د. "أحمد زكي بدر" وزارة التعليم والأزمات لا تغادر الوزارة؛ فلا يكاد يمر يوم إلا وتثور فيه مشكلة جديدة.. بل ونقول فضيحة جديدة؛ من أهم هذه الفضائح: أنه طلب من مستشاري الدراسات الاجتماعية إضافة فصل كامل عن الحزب الوطني ونشأته وإنجازاته وفضله على الحراك السياسي في مصر في ظل قيادة الرئيس "مبارك"؛ ولم يكتف بذلك بل طلب أيضًا إلقاء الضوء على أمانة السياسات ورئيسها "جمال مبارك"، كما أمر الوزير بضرورة حذف فصل عن إثيوبيا ودورها في دول حوض النيل كعقاب لها على توقيعها إتفاقية مع ثلاث دول أخرى دون الرجوع إلى مصر.

وفي فضيحة أخرى للوزير ابن الوزير؛ أنه كان يتلقى تقارير أمنية من مباحث أمن الدولة عن الإدارات التعليمية، وهي تقارير طلبها بنفسه عن سير وأداء موظفي الإدارات التعليمية.

ومن الأزمات الطاحنة التي حدثت في عهده وكانت الأكثر شراسة، أزمة الكتب الخارجية بعد أن قرر أن يرفع أسعار تراخيص الكتب الخارجية فجأة وبدون مقدمات إلى أكثر من مليون ونصف مليون جنيه عن الكتاب الواحد.

ولقد نشرت جريدة الدستور في الثامن من سبتمبر 2010 تقريرًا بعنوان "أحمد زكي بدر .. وزير الضرب والتعليم!" مبينة فيه أن الوزير أعجوبة..رجل جاء من زمن انتهى.. لا يستند لشيء في قراراته سوى «دماغه».. حتى إن كل قرار له يُقابل بعاصفة من الانتقادات من رجل الشارع العادي ومن الخبير، فمع التصريح الأول "لأحمد زكي بدر" عن الضرب في المدارس والذي صاحبته تراجعات أثبتت ذلك.. بدا منفعلاً ويتكلم ويدافع ويؤكد في البرامج التليفزيونية ثم يتراجع وكأن شيئاً لم يكن.. العقاب هنا أصبح جماعياً، أما التراجع فهو عقاب الوزير لنفسه!.

في النهاية

وأخيرًا قرر مجلس إدارة أكاديمية أخبار اليوم فصل 10 طلاب من الذين قاموا بالتظاهر واحتجاز الدكتور "أحمد زكى بدر" رئيس الأكاديمية، منهم 5 طلاب تم فصلهم لمدة عامين وفصل 5 لمدة عام واحد.

كما أن الجميع غض الطرف على واقعة اعتداء سعادة الوزير السابق والرئيس الحالي لأكاديمية أخبار اليوم بالضرب على أحد طلاب الأكاديمية، فلقد أكد الطالب "عمر خليل" المقيد بالفرقة الرابعة قسم الصحافة ومنسق الاعتصام أنه لم يعتد أي طالب بالضرب على بدر، وإنما ما حدث أنه خلال إفراج الشرطة العسكرية عنه وقف أمامه أحد المتضامنين مع الطلبة، وهتف ضده فقام "بدر" بصفعه على وجهه فسقط على الأرض، كما أوضح ومنسق الاعتصام أن الدكتور "أحمد زكي بدر" قام بإرسال عدد من المعيدين بالأكاديمية لجمع توقيعات من الطلبة لصالحه؛ فكانوا يقولون للطلبة: (لو عاوز تنجح اكتب أحمد زكي بدر).

وبصورة عامة –بحسب مقال أميمة كمال في الشروق المصرية والذي جاء تحت عنوان "الكراسي للفلول.. والسجون للثوار"- ليس أمامنا إلا نرفع القبعة تقديرا لفلول الحزب الوطني المنحل لما حققوه بعد مرور ما يقرب من تسعة أشهر على قيام ثورة يناير؛ فى كل مناحى الحياة فى مصر من جامعات، ومؤسسات اقتصادية، وهيئات خدمية، وقنوات إعلامية.

ولقد نجحت هذه الفلول ليس فقط بذراعها ولكن لأن وراء كل "فل" منهم "فلا" أكبر يدعمه، ويقويه، ويفسح له الطريق بينما يغلق كل المنافذ أمام ثوار يناير، فيسجن من يستطيع حبسه، ويطرد من يقدر عليه، ويقطع عيش من لا ظهر له، وأخيرًا يدهس من يتبقى منهم، لعل وعسى يتم الإجهاز على الثورة.

والحقيقة التى لا يدركها حكامنا الجدد أن حالة الاستقواء التى يعيشها فلول مصر الآن والتى تجد ترحيبًا منهم باعتبارهم سندًا لهم ضد حالة الفوران الثورى لدى بعض القطاعات ستكون وبالاً عليهم، لأن هذا الاستقواء فى حقيقة الأمر أصبح بمثابة مضادات لتقوية الجهاز المناعى لدى الثائرين على كل الأوضاع البالية تمنحهم زاداً أكثر بكثير لمقاومة وصد كل الأسلحة التى يشهرونها.. الحكام والفلول.

فلا التشهير، أو التخويف، ولا الدهس، أو الحبس بقادر على وقف نبض الثورة. فالثورة سيصنعها أصحابها مهما أشهر الوكلاء أسلحتهم.

 

أعلى