• - الموافق2026/09/12م
  • تواصل معنا
  • تسجيل الدخول down
    اسم المستخدم : كلمة المرور :
    Captcha
هل تفقد الدولة العبرية قيمتها الإستراتيجية؟

هل تكمن المعضلة الاستراتيجية لإسرائيل اليوم في احتمال خسارة الوظيفة التي جعلتها أصلًا استراتيجيًا للغرب، بعدما تغيّرت البيئة الإقليمية، وظهرت قوى بديلة، وتراجع التأييد الشعبي، واتسعت الفجوة بين القوة العسكرية والنتيجة السياسية المتوقعة على المدى البعيد؟


لم تكن الدولة العبرية عند نشأتها مشروعًا استيطانيًّا معزولًا عن التحوُّلات التي أعقبت انهيار الدولة العثمانية، بل نشأت داخل عملية أوسع لإعادة هندسة الجغرافيا الحاضنة للهوية الإسلامية؛ وفق موازين القوى التي فرضتها الإمبراطوريات الاستعمارية الأوروبية المنتصرة في الحرب العالمية الأولى. فقد جاء وعد بلفور عام ١٩١٧ ليمنح الحركة الصهيونية اعترافًا سياسيًّا من القوة المحتلة لفلسطين، ثم أُدمج الالتزام البريطاني في نظام الانتداب الذي أقرّته عصبة الأمم، بما وفّر للمشروع الصهيوني إطارًا دوليًّا وإداريًّا سمح بتحويل الهجرة والاستيطان إلى عملية مؤسسية متنامية تحت الحماية البريطانية من خلال جريمة منظمة ارتكبتها المليشيات اليهودية بحق الفلسطينيين.

لكنّ القيمة الإستراتيجية للدولة العبرية بالنسبة إلى الغرب لم تتحدّد في عام ١٩٤٨، ولم تكن منذ البداية قيمة ثابتة أو مكتملة. فقد تشكَّلت هذه القيمة تدريجيًّا مع تغيُّر البيئة الدولية، وبلغت نقطة تحوُّل كبرى بعد نكسة عام ١٩٦٧، حين أُعيد تعريف الدولة العبرية في الحسابات الأمريكية بوصفها قوة عسكرية يمكن أن تؤدي وظيفة إقليمية تتجاوز حدود أمنها المباشر.

المؤرخ الصهيوني توم سيغيف، في حديثه عن حرب النكسة، أشار إلى أن واشنطن كانت في البداية تسعى إلى منع الحرب، وأن الرئيس الأمريكي ليندون جونسون كان يخشى أن تؤدي الحرب إلى جرّ الولايات المتحدة إلى مواجهة جديدة، قبل أن تتبلور لاحقًا العلاقة الإستراتيجية التي جعلت الدولة العبرية أكثر ارتباطًا بالحسابات الأمريكية في المنطقة.

أما المؤرخ الصهيوني آفي شلايم، فقد وصف التحوّل الذي أعقب ١٩٦٧ بأنه انتقال من النظر إلى الدولة العبرية بوصفها دولة تحتاج إلى الدعم إلى النظر إليها باعتبارها «أصلًا إستراتيجيًّا» للولايات المتحدة، في سياق احتواء النفوذ السوفييتي والقوى العربية المرتبطة به.

وهذه النقطة مُهمّة لفَهْم المعضلة الراهنة؛ لأنّ القيمة الإستراتيجية ليست صفة ثابتة تمتلكها الدول إلى الأبد، وإنما علاقة بين قدرات الدولة وحاجة النظام الدولي إليها. والدولة العبرية لم تصبح أصلًا إستراتيجيًّا؛ لأن قوّتها العسكرية كانت غاية في ذاتها، بل لأن تلك القوة كانت تؤدي وظائف لم يكن الغرب يجد بدائل كثيرة عنها في البيئة الإقليمية التي أعقبت حرب ١٩٦٧ والحرب الباردة. وعندما تغيَّرت البيئة الدولية، تغيَّرت قيمة الدولة العبرية معها.

بل إن المؤرخ الصهيوني إيتان غلبواع أشار في تحليله للعلاقة الأمريكية-الصهيونية إلى أن القيمة الإستراتيجية للدولة العبرية ارتفعت بعد ١٩٦٧، ثم تراجعت نسبيًّا بعد نهاية الحرب الباردة، قبل أن يُعاد إنتاجها في مواجهة تهديدات جديدة. وهذه الحقيقة التاريخية وحدها كافية لإسقاط فكرة أن القيمة الإستراتيجية الصهيونية ثابتة وغير قابلة للتآكل.

خلال الحرب الباردة، ثم بعد توقيع معاهدة السلام المصرية-الصهيونية عام ١٩٧٩، والثورة الإيرانية عام ١٩٧٩، وحرب الخليج، ثم صعود الجماعات الإسلامية؛ أصبحت الدولة العبرية بالنسبة إلى الولايات المتحدة أكثر من حليف إقليمي. تحوَّلت إلى شريك استخباراتي، ومختبر للتكنولوجيا العسكرية، ومصدر للمعلومات العملياتية، وشريك في الدفاع الصاروخي، وقوة متقدّمة يمكنها احتواء خصوم واشنطن، ثم إلى مركز للتكنولوجيا الأمنية والعسكرية يمكن دَمْجه بصورة متزايدة في الشبكات الدفاعية الغربية.

وقد لخّص إفرام عنبار وإران ليرمان هذه العلاقة بصورة تكاد تكون نظرية متكاملة للقيمة الإستراتيجية. ففي دراسة لمعهد القدس للإستراتيجية والأمن عام ٢٠٢٣، اعتبرا أن العلاقة الخاصة بين واشنطن وتل أبيب تقوم على ثلاثة أعمدة: القِيَم المشتركة، ونفوذ مؤيدي «إسرائيل» داخل النظام السياسي الأمريكي، و«القيمة الإستراتيجية لـ«إسرائيل» بالنسبة إلى المصالح القومية الأمريكية». والأهم أنهما يؤكدان أن التحوّل التاريخي في الموقف الأمريكي ارتبط بتغيُّر النظرة إلى الدولة العبرية باعتبارها أصلًا إستراتيجيًّا بعد انتصارها في حرب ١٩٦٧.

في يوليو ٢٠٢٦، نشَر معهد دراسات الأمن القومي الصهيوني دراسة لكوبي ميخائيل بعنوان «حان الوقت لكسر الجمود الإستراتيجي: التحدّي الأساسي لـ«إسرائيل»، وصَف فيها الدولة العبرية بأنها عالقة في حالة من «الجمود الإستراتيجي»؛ أي: وَضْع تتراكم فيه الإنجازات العسكرية التكتيكية، إلى جانب تعاون عسكري أمريكي غير مسبوق، من دون أن تتحوّل تلك الإنجازات إلى انتصار سياسي وأمني مستدام.

ويضع ميخائيل الفارق بوضوح بين المجال التكتيكي والمجال الإستراتيجي، محذرًا من أن الدولة العبرية تتحرَّك في لعبة شبيهة بـ«الداما»، بينما يناور خصومها في مجال أكثر تعقيدًا يشبه «الشطرنج».

وتكمن أهمية هذا التشخيص في أنه صادر عن واحدة من أهم المؤسسات البحثية الأمنية في الدولة العبرية، وليس عن خصومها. فهو لا ينكر القوة العسكرية الصهيونية؛ بل يقول، بصورة أكثر خطورة: إن القوة العسكرية لم تَعُد تُنتِج تلقائيًّا النتيجة الإستراتيجية. وهذه هي نقطة الانطلاق لفهم ما يمكن تسميته بـ«فقدان القيمة من دون فقدان القوة».

وليست المعضلة جديدة تمامًا في التجربة الصهيونية؛ فمنذ حرب لبنان الثانية، ظل النقاش داخل المؤسسة الأمنية يدور حول الفجوة بين الإنجاز العسكري والنتيجة السياسية. وبعد ذلك تكرر السؤال بدرجات مختلفة في غزة ولبنان وإيران: ماذا يحدث عندما تستطيع الدولة العبرية ضرب خَصْمها، لكنها لا تستطيع بالقَدْر نفسه أن تَفرض شكل البيئة السياسية والأمنية التي تعقب الضربة؟!

وهذا ما يجعل مفهوم «الاستبدال الوظيفي» أكثر أهمية من مفهوم «التراجع العسكري»؛ فالخطر على الدولة العبرية خلال العقد المقبل ليس بالضرورة أن تظهر دولة واحدة قادرة على التفوق عليها عسكريًّا، وإنما أن تتوزع الوظائف التي جعلتها مُهمّة للغرب في المنطقة. وهذا التحوّل يظهر بوضوح في اتفاق مكة للدفاع المشترك الذي وقَّعته السعودية وتركيا وباكستان في أغسطس ٢٠٢٦. وينصّ الاتفاق على مبدأ يَعتبر الاعتداء على إحدى الدول الثلاث اعتداءً عليها جميعًا. فيما أكّد وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار أن الاتفاق دفاعي بَحْت، وليس موجهًا ضد دولة بعينها، وأنه لا يلغي ترتيبات الدفاع القائمة، كما أن الباب مفتوح أمام دول أخرى.

ولا ينبغي المبالغة في وصف الاتفاق بأنه «ناتو إسلامي»، لكنّ قيمته الإستراتيجية لا تكمن في كونه بديلًا فوريًّا للمظلة الأمريكية، بل في أنه يُعبِّر عن اتجاه نحو إعادة توزيع الأمن الإقليمي ونتيجة طبيعية لفقدان الثقة في المظلة الأمريكية والتغوّل الصهيوني في المنطقة.

فقد كشفت الحرب على إيران أن القدرة على توجيه ضربات عسكرية هائلة لا تعني بالضرورة امتلاك معرفة كاملة بما جرى داخل الدولة المستهدَفة، أو القدرة على التحكم في مآلات الحرب، وهذا الأمر فُسِّر على أنه مغامرة صهيونية لجرّ المنطقة إلى صراعٍ يقضي على أيّ فرصة لصعود مراكز قوى أمنية جديدة بعد سقوط النظام السوري وانسحاب روسيا.

وهنا يظهر مجددًا الفرق بين القدرة على الضرب والقدرة على تحقيق نتيجة إستراتيجية؛ فقد أظهرت الحرب فشلًا ذريعًا للقدرة العسكرية الصهيونية، وانعكس ذلك على أمرين؛ فقدان ثقة حلفاء واشنطن، والضغط عليهم للبحث عن نظام إقليمي بعيدًا عن المظلة الأمريكية الصهيونية. ونتج عن ذلك إعلان واشنطن رغبتها في تقليل انخراطها العسكري المباشر في الشرق الأوسط، وإعادة توزيع مواردها نحو مناطق أخرى، وهذا الأمر يُشكِّل خطورة كبيرة على الموارد العسكرية الصهيونية.

ومن اللافت أن النقاش الصهيوني نفسه يعترف بهذه المفارقة؛ فالباحثان إفرام عنبار وإران ليرمان، وهما من المدافعين عن التحالف مع واشنطن، لا يتعاملان مع القيمة الإستراتيجية الصهيونية باعتبارها أمرًا مضمونًا؛ بل يطالبان الدولة العبرية صراحة بـ«تعزيز قيمتها الإستراتيجية» لدى الولايات المتحدة، ويقترحان توسيع دَورها التكنولوجي والصناعي والاستخباراتي والعملياتي حتى تصبح شراكتها أكثر أهمية للمصالح الأمريكية.

لكنّ المفارقة الأكثر وضوحًا تظهر في السياسة الأمريكية الداخلية. ففي فبراير ٢٠٢٦، أظهر استطلاع غالوب أن ٤١٪ من الأمريكيين قالوا: إن تعاطفهم أكبر مع الفلسطينيين، مقابل ٣٦٪ مع الصهاينة، بعد أن كان الصهاينة يتقدّمون بوضوح في السنوات السابقة.

وبين المستقلين، أصبح التعاطف مع الفلسطينيين متقدمًا على التعاطف مع الصهاينة بنسبة ٤١٪ مقابل ٣٠٪، فيما بلغ التعاطف مع الفلسطينيين بين الفئة العمرية ١٨- ٣٤ عامًا نسبة ٥٣٪ مقابل ٢٣٪ للصهاينة.

ثم جاءت بيانات مركز بيو للأبحاث في أبريل الماضي لتؤكد أن ٦٠٪ من الأمريكيين أصبح لديهم رأي سلبي تجاه الدولة العبرية، مقابل ٥٣٪ في العام السابق، وبلغت نسبة مَن لا يثقون برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في التعامل مع الشؤون العالمية ٥٩٪، مقابل ٥٢٪ في العام السابق. والأهم أن غالبية الأمريكيين تحت سنّ الخمسين، من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، باتوا ينظرون بصورة سلبية إلى الدولة العبرية ونتنياهو.

وفي يونيو، أظهر استطلاع مركز بيو العالمي في ٣٦ دولة أن الصورة لا تتعلق بالولايات المتحدة وحدها. ففي ألمانيا، مثلًا، بلغت النظرة السلبية إلى الدولة العبرية ٧٣٪، وفي إيطاليا ٧٥٪، وفي بريطانيا ٦٩٪، وفي كندا ٦٥٪، وفي الولايات المتحدة ٦٠٪.

ولا يعني ذلك أن عجَلة الدعم الأمريكي والغربي توقفت، لكنّ الفارق بين الماضي والحاضر هو أن الدعم لم يَعُد خارج نطاق الجدل السياسي الأمريكي كما كان في السابق. والتحالفات لا تبدأ عادةً بالانهيار عندما يختفي التأييد؛ بل عندما تُصبح تكلفة التأييد أعلى من العائد السياسي والإستراتيجي الذي يُنتِجه، لذلك إذا كانت الدولة العبرية تريد الحفاظ على قيمتها الإستراتيجية لدى واشنطن، فإن استمرار اعتمادها المتزايد على واشنطن قد يصبح في حدّ ذاته جزءًا من المشكلة. فالدولة التي يُفتَرض أن تكون «أصلًا إستراتيجيًّا» تساعد الولايات المتحدة على تقليل أعبائها الإقليمية، لا الدولة التي تحتاج إلى حماية أمريكية مباشرة في كل أزمة كبرى.

 أما الجزئية المهمة التي تجعل الدولة العبرية تفقد جزءًا من قيمتها فيبرهن عليها ما كشفته دراسة حديثة من جامعة تل أبيب، استنادًا إلى بيانات المكتب المركزي للإحصاء، كشفت أن ٩٠٬٩٢٢ مواطنًا صهيونيًّا غادروا البلاد في عام ٢٠٢٥ لمدة ثلاثة أشهر متصلة على الأقل، بعد ٩١٬٤٩٩ في ٢٠٢٤، و٨٦٬٥٠٩ في ٢٠٢٣. وبذلك بلغ عدد المغادرين خلال السنوات الثلاث ٢٦٨٬٥٠٩، مقارنةً بـ١٨٣٬٢١٩ في السنوات الثلاث المُقابِلة قبل عقد من الزمن. وتوضّح الدراسة أن هذه الأرقام تقيس المغادرة لمدة ثلاثة أشهر على الأقل، وليست كلها بالضرورة هجرة دائمة.

لكن الأهمية ليست في الرقم وحده، بل في نوعية السكان الذين يمكن أن يتأثر بهم هذا الاتجاه. ففي مايو ٢٠٢٤، وقَّع ١٣٠ من أبرز الاقتصاديين الصهاينة تحذيرًا من أن استمرار المسار الاقتصادي والاجتماعي القائم يمكن أن يؤدي إلى ما وصفوه بـ«دوّامة انهيار»؛ تبدأ بخروج الفئات الأكثر قدرة على الهجرة، ولا سيما الأكثر تعليمًا ومهارةً، ثم تترك وراءها قاعدة سكانية أقل إنتاجية، فتزداد الأعباء على الباقين وتزداد دوافع الهجرة.

أما التحول اللافت في العقيدة الأمنية الصهيونية، -وهو مؤشر على فقدان الثقة في استمرارية الدعم الأمريكي- فيتمثل في توقيع اتفاقية «درع أخيل» مع اليونان بعد أسابيع من إعلان «حلف مكة» والتوتر مع تركيا؛ فقد وقّعت الدولتان اتفاقًا دفاعيًّا بقيمة ٣ مليارات يورو، وهو أكبر اتفاق دفاعي في تاريخ العلاقات الثنائية؛ لتطوير منظومة دفاع جوي وصاروخي متعددة الطبقات لليونان، اعتمادًا على أنظمة صهيونية مثل «مقلاع داوود» و«سبايدر» و«باراك إم إكس»، إلى جانب رادارات وأنظمة قيادة وسيطرة.

ويكشف أيضًا تحولًا في طبيعة القيمة الصهيونية من دولة كانت تُعدّ مركزًا للتأثير الأمني في المنطقة إلى دولة تبحث عن شراكات أمنية دفاعية. وربما أحد أبرز مبررات هذه الخطوة ما كشفته تحليلات صهيونية عن الدور التركي القادم في المنطقة؛ فصعود الصناعات الدفاعية التركية، وتوسُّع قدرتها على إنتاج المُسيَّرات والصواريخ والمنظومات الإلكترونية، وعضويتها في الناتو، ودَوْرها المتزايد في سوريا؛ كلها عوامل تجعل أنقرة مركزًا مستقلًّا للقدرة العسكرية والتكنولوجية.

وتظهر المسألة بصورة أوضح في سوريا. فقد كان تراجُع النفوذ الإيراني يفتح نظريًّا أمام الدولة العبرية فرصة لتوسيع نفوذها، لكنّ ملء الفراغ لم يكن صهيونيًّا بالضرورة؛ فقد تحوَّلت سوريا إلى مجال تنافُس جديد، وفي مقدمة القوى الصاعدة فيه تركيا.

وهذا يقود إلى واحدة من أهم النتائج الجيوسياسية للمشهد الجديد، وهو مشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا الذي كان من المقرر أن يمنح الدولة العبرية فرصة لتقديم نفسها بوصفها حلقة وصل إستراتيجية بين الخليج والبحر المتوسط وأوروبا، ويمنح اتفاقات التطبيع وظيفة اقتصادية تتجاوز الأمن إلى إعادة تشكيل طرق التجارة والطاقة. لكنّ سقوط النظام السوري كتب نهاية المشروع وفتح الباب أمام المسار التركي، وأفقَد الدولة العبرية قيمة موقعها الجغرافي.

في النهاية، قد لا يكون الخطر الأكبر على الدولة العبرية أن تُهزَم في حرب، بل أن تَخْسر الوظيفة التي جعلتها ضرورية للغرب. فالدولة التي قامت، في الحسابات الجيوسياسية التي تَشكّل بها الشرق الأوسط الحديث، بوصفها ركيزة متقدمة للقوة الغربية، تُواجه اليوم إقليمًا يُعيد بناء أَمْنه بوسائل وشبكات لا تَجْعلها مركزه الوحيد.

وكما يُلخّص الباحث الصهيوني كوبي ميخائيل، فإن الدولة العبرية أصبحت، رغم قوتها العسكرية، عند «واحدة من أدنى النقاط الإستراتيجية في تاريخها»؛ لأن الانتصارات التكتيكية لم تتحوّل إلى مكاسب سياسية وأمنية مستدامة.

 

 

أعلى