«تسييس» التصوف في مصر الثورة...

«تسييس» التصوف في مصر الثورة...



 شهدت خريطة الفاعلين على الساحة السياسية في مصر حالةً من الحَراك والدينامية بدأت إرهاصاتها منذ عام 2005م، متأثرة بعاملَين رئيسين:

أحدهما داخلي: يتمثل في حالة الحَراك «النسبي» الذي أحدثته التعديلات الدستورية الجزئية - على عُوارها ومحدوديتها - التي سمحت للمواطنين لأول مرة باختيار رئيس الجمهورية بالاقتراع الحر المباشر بدلاً من آلية الاستفتاء التي استمرت طوال ثلاثة عقود، وتحديداً منذ وُضِع دستور عام 1977م إبَّان فترة حكم الرئيس «السادات».

والثاني خارجي: ويتمثل في توجُّهات السياسة الخارجية الأمريكية لـ (دمقرطة) المنطقة عبر مشروع «الشرق الأوسط الكبير»، لتمرير مشاريع واشنطن في الإقليم، التي ترتكز بالأساس على مثلث «الدمقرطة» و «التعليم» و «مكافحة الإرهاب».

ولقد جاءت الثورة المصرية في 25 يناير من عام 2011م، وأطاحت بحكم الرئيس السابق «حسني مبارك»، لتُحدِث نقلة نوعية وكميَّة في المشهد السياسي المصري بشكل عام؛ حيث فتحت هذه الثورة آفاقاً جديدة أمام المصريين، لتعيد تشكيل خريطة القوى السياسية الفاعلة في البلاد فكّاً وتركيباً؛ حيث إنه من المعلوم في أدبيات العلوم السياسية - ويدعمه الواقع المعاش والتاريخ المعاصر - أن الدول تشهد في فترات التحول السياسي التي تعقب الإطاحة بنُظُم الحكم الفردية والديكتاتورية حالةً من توالد الأحزاب والفعاليات السياسية، وربما استمرت هذه الظاهرة - استقراءً - زهاء خمسة أعوام، وربما أكثر، وَفْقاً للخبرات الدولية المشابهة، مرحلةً انتقاليةً للتحول إلى أن تستقر بِنيَة القوى السياسية الفاعلة ذات الحضور الشعبي والجماهيري في البلاد.

«جبهة الإصلاح» وصعود التصوف «المسيَّس»:

لم تكن الطرق الصوفية في مصر بمعزل عن تطورات الحالة «الثورية» المصرية؛ بل إن تتبُّع مسار الطرق الصوفية في التاريخ المصري الحديث، يكشف بوضوح عن حالة من التوظيف والاستخدام يطبع علاقاتها مع النظام السياسي المصري عبر مراحله المختلفة، لا سيما منذ ثورة يوليو 1952م؛ حيث كان يتم استدعاء المكوِّن الصوفي في النسيج الاجتماعي الشعبي بشكل مكثف لمواجهة تحدي صعود الحركات الإسلامية بتجلياتها المختلفة (السياسية والحركية والعلمية والجهادية) في الشارع المصري.

كما كانت النخب الحاكمة في مصر توجِّه أتباع الطرق والمريدين لتأييد سياسات الأنظمة وتزكيتها؛ لإضفاء نوع من «الشرعية السياسية» Political legitimacy  على سلطتها الحاكمة. و «الشرعية» مفهوم (سياسي - قانوني) يقصَد به «القبول الطوعي للسلطة الحاكمة، ثقةً في كونها تمتلك من مصادر القوة والنفوذ ما يمكِّنها من تحقيق طموحات الشعب وأمنه وحمايته»[1].

بَيْد أن الرئيس السابق «حسني مبارك» قد حاد في آخر حقبته عن نهجه القديم ونهج سلفَيه «عبد الناصر» و «السادات»، في احتواء مكونات البيت الصوفي؛ حيث عمد - في إطار سعيه لتمرير مشروع توريث الحكم لنجله - إلى إعادة تشكيل البنية المؤسسية والدستورية للدولة المصرية لتتواءم ومقتضيات هذا المشروع، وهو ما جرَّه إلى الدخول في صدام مع قيادات التصوف في مصر، عبر قيامه بكسر الأعراف والقواعد المرعيَّة في اختيار شـيخ مشايخ الطرق الصوفية التي تقضي أعرافها بأن يتـولى هذا المنصب الأكبر سناً من بين أعضاء المجلس الأعلى للطرق الصوفية المنتخَبين من مشايخ الطرق، وتعيينه «عبد الهادي القصبي»، الذي كان عضواً في الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم آنذاك، في هذا المنصب[2].

وردّاً على هذا السلوك دشَّن عدد من القيادات الصوفية وعلى رأسهم شيخ الطريقة العزمية «محمد علاء الدين أبو العزايم» جبهة «الإصلاح الصوفي»، التي تدعو إلى إعادة ترتيب البيت الصوفي من الداخل، وقد قامت «الجبهة» برفع دعاوى قضائية لإبطال وضع «القصبي»، وقدمت شكاوى إلى الجهات المتخصصة في السلطة تعلن فيه رفضها تعيينه، لكن القضاء تأخَّر في البتِّ، وراوغت السلطة في الاستجابة، وهو ما دفع الشيخ «أبو العزايم» للتهديد بالترشُّح في انتخابات مجلس الشعب 2010م ضد رئيس مجلس الشعب المنحل «فتحي سرور» في دائرة السيدة زينب؛ حيث علَّق على تلك الخطوة قائلاً «أعرف أن حظوظي في الفوز ضئيلة، لكنني أريد أن أبعث رسالة احتجاج إلى السلطة اعتراضاً على تدخُّلها السافر في شؤون المتصوفة»[3].

الصوفية والمشهد السياسي بعد الثورة:

مع اندلاع شرارة ثورة 25 يناير، شارك قطاع من الصوفية - كغيرهم من جموع الشعب - في فعاليات ميادين التحرير بالقاهرة والمحافظات المصرية، وكان بعض شباب المتصوفة يعتصمون بميدان التحرير مع أقرانهم من الشباب، لكنهم لم يظهروا بالقدر نفسه الذي ظهر به شباب الإخوان المسلمين أو السلفيين أو الجماعة الإسلامية؛ لاعتبارات تنظيمية وبنيوية تتعلق بثقافة التصوف وأُطُره المنظمة[4].

ومع تنحِّي الرئيس «مبارك» وسقوط نظامه، بدأت في مصر حالة غير مسبوقة من الحَراك الحزبي، تجلَّى ذلك في إقبال لافتٍ للناس على خوض تجربة تأسيس أحزاب سياسية‏ جديدة،‏ واهتمام جماهيري كبير بالعمل الحزبي في أوساط فئاتٍ وشرائحَ اجتماعية متعددة؛ خصوصاً في الطبقة الوسطي‏[5].

ولم يكن الصوفيون بمنأى عن حالة التوالد الحزبي التي أعقبت ثورة 25 يناير؛ فبعد أيام قليلة من تنحِّي «مبارك»، أعلن 18 شيخاً من مشايخ الطرق الصوفية على رأسهم الشيخ «محمد علاء الدين أبو العزائم» شيخ الطريقة العزمية، والشيخ «محمد عبد الخالق الشبراوي» شيخ الطريقة الشبراوية، عن اعتزامهم تأسيس حزب سياسي لأول مرة تحت اسم «التسامح الاجتماعي»[6].

وفي سبتمبر من عام 2011م وافقت لجنة الأحزاب السياسية برئاسة المستشار «محمد ممتاز متولي» نائب رئيس محكمة النقض على تأسيس حزب «التحرير المصري» أول حزب صوفي في مصر برئاسة «إبراهيم زهران»[7]. وإلى جانب «زهران» يتولى عدد من الرموز الصوفية مناصب قيادية بالحزب، مثل: الأمين العام عصام محي الدين، والطاهر الهاشمي (نقيب الأشراف بمحافظة البحيرة) وأمين مشيخة الطريقة الهاشمية، بالإضافة إلى «محمد علاء الدين أبو العزايم» شيخ الطريقة العزمية وكيل مؤسسي الحزب[8].

كما قام عدد من القيادات الشبابية الصوفية على رأسهم «مصطفى زايد» سكرتير الطريقة الرفاعية بتأسيس «ائتلاف الصوفيين المصريين» على غرار «ائتلاف شباب الثورة»، وقد انخرط في هذا الائتلاف نحو عشرة آلاف صوفي بهدف المشاركة الصوفية الفعالة في استحقاقات ما بعد ثورة 25 يناير[9].

وفي أكتوبر 2011م وافقت لجنة الأحزاب السياسية على تأسيس حزب «النصر» ذي المرجعية الصوفية، برئاسة «محمد صلاح زايد عبد المنعم» بصفته وكيل المؤسسين للحزب، ويضم الحزب أطيافاً عدة من الطرق الصوفية، أهمها الشاذلية والجعفرية؛ حيث ينتسب «زايد» إلى الطريقة الجعفرية بأسوان[10].

هذا إلى جانب بعض الأحزاب التي كان يعتزم تدشينها قياداتٌ صوفية بارزة، لكنها لم تؤسَّس رسمياً بَعْد، مثل: حزب «صوت الحرية» الذي دعا لتأسيسه الشيخ «طارق الرفاعي» شيخ الطريقة الرفاعية، وحزب «شباب طيبة» الذي دعا لتأسيسه الشيخ «نضال المغازي» شيخ الطريقة المغازية[11].

الإسلاميون والأحزاب الصوفية... نقاط الاشتباك السياسي:

لعل التساؤل الذي قد يطرحه بعض الناس في هذا الإطار، هو: لماذا حرصت بعض الفعاليات الصوفية على التمايز بأحزاب خاصة؟ ولماذا لم تكتفِ بالانخراط في طيف الأحزاب السياسية العريض الذي تمتلئ به السـاحة المصرية لا سيما بعد ثورة 25 يناير؟ وهل تمتلك الطرق الصوفية بالفعل برنامجاً سياسياً شاملاً تتحمل بموجبه عبء الاضطلاع بإنشاء كيانات حزبية مستقلة عن خريطة الأحزاب التي تموج بها مصر الثورة؟

أجاب على هذا التساؤل بشكل مباشر شيخ الطريقة العزمية «علاء أبو العزايم» وكيل مؤسسي حزب التحرير المصري، بأنهم يرون أن «مساعي جماعة الإخوان المسلمين والجماعات السلفية للانخراط في العمل السياسي الرسمي تهدد التسامح الديني»؛ الأمر الذي «يُلزِم الصوفيين بأن ينحوا المنحى نفسه»، معبِّراً عن تخوف الصوفيين من «إلغاء مشيخة الطرق الصوفية في حال تقلَّد السلفيون أو الإخوان زمام الحكم»، ومن ثَمَّ فإنه «ينبغي أن يكون هناك حزب للصوفيين تحسُّباً لخطوة كهذه»[12].

لذلك فقد جاء السلوك السياسي والانتخابي للقوى الصوفية في مصر - الحزبية منها والطرقية - متماهياً بدرجة كبيرة مع القوى والأحزاب الليبرالية واليسارية، الذين يفتقدون الشعبية الجماهيرية مقارنة بالقوى الإسلامية؛ على الرغم من سيطرتهم على مفاصل الإعلام المرئي والمقروء في مصر بشكل كبير.

ففي استحقاق الاستفتاء الدستوري، الذي جرى في مارس 2011م، تبنَّت القوى الصوفية التصويت بـ «لا»، تماهياً مع الموقف الليبرالي في مجمله، وبعد انتهاء ذلك الاستحقاق الذي أسفر عن انكشاف القوى الليبرالية، وضعف شعبيتها جماهيرياً، على الرغم من علو صوتها وامتلاكها وسائل التأثير في الرأي العام من صحف وفضائيات، انحاز المتصوفة - شأنهم شأن القوى غير الإسلامية اليمينية واليسارية - إلى مسار «الدستور أولاً» في وجه مسار «الانتخابات أولاً» الذي تبنَّته كافة القوى السياسية المحافِظة، من الأحزاب والجماعات والتنظيمات الإسلامية[13].

وفي الانتخابات البرلمانية لمجلسَي الشعب والشورى، انحاز الصوفيون إلى تحالف «الكتلة المصرية» الذي يتزعمه حزب «المصريين الأحرار»، الذي أسسه رجل الأعمال القبطي «نجيب ساويرس» المعروف بمواقفه المعادية للإسلاميين، ويضم في تشكيلته حزب «التجمع» اليساري بزعامة «رفعت السعيد»، ذي التوجهات المضادة لكل ما هو إسلامي. وفي هذا الإطار يقول الشيخ «إسماعيل توفيق» أحد مشايخ الصوفية: «إن أصوات المتصوفة في الانتخابات البرلمانية لن تذهب لأي مرشح ينتمي للتيار السلفي أو الإخوان أو الجماعة الإسلامية»[14]

كما أعلنت الائتلافات الشبابية الصوفية الناشطة في شبكات التواصل الاجتماعي على الإنترنت، مثل: «الائتلاف العام لشباب الصوفية» و «رابطة شباب الصوفية» عن تقديمها الدعم الكامل لقوائم «الكتلة المصرية» في المرحلتين الثانية والثالثة من انتخابات مجلس الشعب، وكذلك دعم مرشحي «الكتلة» على النظام الفردي بكافة المحافظات، داعين مريدي الطرق الصوفية في المحافظات لتأييد مرشحي «الكتلة»[15]

بل إن «طارق الرفاعي» شيخ الطريقة الرفاعية، قد ترشح لخوض انتخابات مجلس الشعب بالجيزة على قائمة حزب «المصريين الأحرار»، ليس هذا فحسب، ولكنه انسحب من السباق الانتخابي لصالح «عمرو الشوبكي» الخبير بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية، وأحد الرموز الليبرالية المعروفة، مؤكداً «إن انسحابه جاء بعد ما رآه فى المرحلة الأولى من تفتيت الأصوات بين المرشحين لصالح الإخوان والسلفيين، وهو ما أدى إلى صدارتهم فى عمليات الفرز»، مضيفاً أنه «انسحب لصالح «الشوبكي»؛ لأن المرحلة المقبلة تحتاج إلى توحيد جهود جميع الأحزاب المدنية ضد القوى الإسلامية التي تريد استغلال الدين بالسياسة»[16] وَفْقاً لتعبير «الرفاعي».

مستقبل الصوفية السياسية في مصر:

إذا كان الصراع وتصفية الحسابات «العقدية» - وَفْق ما سبق بيانه - هو الدافع الرئيسي وراء تدشين الأحزاب الصوفية الجديدة، والمتحكم في مسلكها السياسي (التحالفي والانتخابي) خلال الفترة الانتقالية التي تلت مخاض ثورة 25 يناير، فما هو مستقبل التصوف «المسيَّس» في مصر خلال الفترة القادمة؛ لا سيما في ظل الإخفاق الانتخابي الذي منيت به القوى غير الإسلامية، والتفوق الكاسح لأحزاب التيار الإسلامي في البرلمان المصري بمجلسَيه (الشعب والشورى)؟.

ثمة خمسة عوامل رئيسة تحكم مستقبل الصوفية السياسية في مصر خلال المرحلة القادمة، سواء بشكلها التنظيمي السياسي الحزبي، أو الائتلافي الاجتماعي الشبابي، وهي: طبيعة السلطة القادمة، وطبيعة العلاقة بين الفعاليات الصوفية، ومدى توفُّر مقومات الحزب الرئيسية للأحزاب الصوفية، ومدى التماسك والالتزام الحزبي للصوفية، والبرامجية والقدرة على التواصل مع الجماهير.

فطبيعة السلطة القادمة قد تؤثر بشكل كبير على مستقبل الحياة الحزبية في مصر بشكل عام، والأحزاب الصوفية بشكل خاص، فإذا كانت الأحزاب الإسلامية قد استحوذت على غالبية مقاعد البرلمان بمجلسَيه (الشعب والشورى)، فإن طبيعة الدستور الجديد المزمَع تدشينه، وما إذا كان سيؤسس لدولة رئاسية أم برلمانية، ستحدد بشكل كبير الدور التنفيذي لتلك الأحزاب. كما أن توجُّهات الرئيس القادم، وما إذا كان إسلامياً أم ليبرالياً أو توافقياً؟ ستحدد كذلك مستقبل خريطة القوى الحزبية في مصر الجديدة، وفي مقدمتها الأحزاب الليبرالية والصوفية.

كما أن طبيعة العلاقة بين الفعاليات الصوفية على الساحة السياسية المصرية، وما إذا كانت سترقى لمرتبة النضج السياسي والحزبي، من حيث التحالفُ والتنسيقُ والشراكةُ الهدفيةُ، أم أنها ستتحول إلى نسخة صراعية شبيهة بما تشهده الساحة الصوفية الطرقية، في إطار تنازع الأقطاب والشيوخ والمريدين، تلك الطبيعة سيكون لها دور حاسم في مستقبل العمل الحزبي الصوفي بمصر.

كذلك فإن مدى توفُّر مقومات الحزب الرئيسية للأحزاب الصوفية، مثل: البرنامج السياسي والعنصر السياسي، وشبكة العلاقات الجماهيرية، والانتشار الجغرافي بما يؤكد أنها تعبِّر عن قوى اجتماعية ذات وزن في المجتمع، سيكون لتلك المقومات دور كبير في استشراف مستقبل الأحزاب الصوفية في المرحلة المقبلة؛ لأن العلاقات البينية للطرق الصوفية لا بد أن تختلف عنها في الأحزاب؛ فالعلاقات الحزبية ليست من قبيل علاقة الشيخ بالمريد.

وعلى جانب آخر يُعَد التماسك والالتزام الحزبي للصوفية، عنصراً مهماً في تحديد مستقبل الأحزاب الصوفية؛ لا سيما في ظل الثقافة الحزبية المتجذرة في مصر، التي تتسم بسيادة نمطٍ من الانشقاقات والانقسامات داخل الكيانات الحزبية، تجعل أحد أبرز الملامح الرئيسية للأحزاب المصرية أنه ليس لها خريطة مستقرة؛ فهل ستنجح الأحزاب الصوفية في اجتياز اختبار التماسك والالتزام؛ لا سيما في ظل قرب الانتهاء المتوقع لمرحلة وجود المجلس العسكري في السلطة، وما سيتبعه من دخول البلاد في مرحلة البناء والتشييد بدلاً من مرحلة الصراع والاستقطاب التي سادت حقبة المرحلة الانتقالية منذ تنحِّي «مبارك» عن سدة الحكم.

 أخيراً: إن البرامجية والقدرة على التواصل مع الجماهير، ستحسم مستقبل كثير من الأحزاب السياسية في مصر، ومن بينها الأحزاب الصوفية، على اعتبار أن الآفة والمعضلة الرئيسة لإرث الحياة الحزبية المصرية أنها أحزاب نخبوية شعاراتية، ليس لها رصيد جماهيري، ولا تمايز برامجي يجذب القاعدة العريضة من المواطنين المصريين البسطاء.

وختاماً، فإن الأحزاب الإسلامية المصرية على رأسها أحزاب الإخوان والسلفيين، يقع عليها بشكل كبير عبء التعاطي الفعال مع كافة الأفكار التي تموج بها الساحة الحزبية في مصر، من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، سواء كانت ليبرالية أو يسارية أو صوفية أو غير ذلك؛ لإن قيادة الدول تختلف عن قيادة الجماعات، ومن ثَمَّ فإن فقه الدولة يختلف عن فقه الحركة أو الجماعة، وعلى الإسلاميين في مصر أن يتجنبوا المواجهة والصدام مع أصحاب الأفكار والرؤى المغايرة، وأن يتحلَّوا بمنطق التوافق والمقاربة، وأن تكون الكفاءة لا الولاء هي شعار العمل، والعام لا الخاص هو منطلق الرؤية.

 


[1] غسان سلامة، نحو عقد اجتماعي عربي جديد... بحث في الشرعية والدستورية، سلسلة الثقافة القومية، عدد 10، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية 1987م، ص 93.

[2] عمار علي حسن، «الدور السياسي للطرق الصوفية في مصر بعد ثورة 25 يناير»، مركز الجزيرة للدراسات 30/7/2011م، على الرابط التالي:

http://www.aljazeera.net/NR/EXERES/21FA3618-C1B2-4D1B-82E6-00699D58A650.htmصلى الله عليه وسلم0

[3] «العزمية» تحيل ترشيح «أبو العزايم» ضد «سرور» إلى مجلس أعلى الطريقة، المصري اليوم 13/10/2010م.

[4] عمار علي حسن، «الطرق الصوفية... هل تكون قوة مضافة للثورة ومدنية الحكم؟»، أرابيا إم. إس. إن 9/8/2011م.

[5] وحيد عبد المجيد، «أحزاب الثورة‏ والخريطة السياسية الجديدة»، الأهرام 18 أبريل 2011م.

[6] العربية. نت 17/2/2011م.

[7] صحيفة الدستور 5/9/2011م.

[8] إلهامي الميرغني، «مصر وطوفان الأحزاب الدينية»، الحوار المتمدن 14/11/2011م.

[9] هاني زايد، «الصوفيون يطلون على المشهد السياسي في مصر»، الوطن السعودية 26/8/2011م.

[10] «شؤون الأحزاب توافق على تأسيس حزب النصر»، اليوم السابع 23/10/2011م.

[11] إلهامي الميرغني، «مصر وطوفان الأحزاب السياسية»، مرجع سابق.

[12] نهال قاسم، «الصوفيون قادمون في مواجهة السلفيين»، شبكة الأخبار العربية 7/7/2011م.

[13] عمار علي حسن، «الدور السياسي للطرق الصوفية في مصر بعد ثورة 25 يناير»، مركز الجزيرة للدراسات 30/7/2011م.

[14] وليد عبد الرحمن، «الصوفيون على محك السياسة في مصر لمواجهة السلفيين»، الشرق الأوسط 15/11/2011م.

[15] أبو الفضل الإسناوي، لماذا فشلت الأحزاب الصوفية في الانتخابات البرلمانية المصرية، صحيفة 25 يناير الإلكترونية 24/12/2011م.

[16] انسحاب شيخ «الرفاعية» لصالح «الشوبكي»، المصري اليوم 6/12/2011م.

 

أعلى