البيان/متابعات: تميزت تركيا بموقع جغرافي جعل سر قوتها في مزيج بين البعد الحضاري الإسلامي والإندماج الديمغرافي مع الكتلة الأوروبية للتتسيد بذلك التأثير الإقليمي منذ صعود حزب العدالة والتنمية للسلطة عام 2002 حيث أدرك أهمية لعب بلاده لهذه الدور. واستثمرت في ذلك مجموعة أدوات كان أولها وأهمها إضعاف التأثيرالغربي على هوية الدولة من خلال القضاء على الهيمنة العلمانية داخل مؤسسات الدولة وأولها الجيش وتبني مساراً واضحاً تجاه مناصرة وتأييد قضايا الشعوب الإسلامية وانتزاع إستقلالية قرارها السياسي بعيداً عن المنظومة الغربية التي كانت تسير بإرادة أمريكية خالصة أما المحور الأخير والمهم وهو تعميق تأثيرها في مناطق الصراع واستثمار المساحات السياسية الفارغة التي كانت تعتبر أحد أهم وسائل الغرب في نبش الصراعات في المنطقة، ففي ليبيا تدخلت تركيا بعد فجوة سياسية كبيرة اسفرت عن إسقاط نظام الزعيم الليبي السابق معمر القذافي ونتج عنها صراعاً مريراً بين الفصائل الليبية التي شاركت في إسقاطه استمر لسنوات بدعم وكلاء غربيين.
تناولت الصحافة الصهيونية الدور التركي بترقب وحذر شديدين لا سيما حينما اقترب الأتراك من حدودها من خلال دعم المعارضة السورية التي استطاعت مع بداية ديسمبر اسقاط النظام السوري بغطاء سياسي وعسكري تركي نجح في تقويض جموح الجماعات الجهادية التي اعتادت أن تعمل منفردة بخلفيات وهويات سياسية مختلفة وجمعت كلمتها ورسمت لها مساراً سياسياً أبهر العالم. فقد علقت صحيفة يديعوت أحرونوت قائلة، إن تركيا بعد نجاحها في ليبيا وأذربيجان والصومال ولعبها دوراً بارزاً في الملف الأوكراني علل أهميتها كقوة إقليمية بالنسبة للغرب هاهي اليوم تنجح في سوريا ولا نعلم أين ستكون خطوة أردوغان في المرة المقبلة؟!.
في تصريح للرئيس الأمريكي الفائز دونالد ترامب قبل أيام تعقيباً على ماجرى في سوريا، أشاد بالدور التركي وقال إن خيوط اللعبة كاملة اليوم في يد الأتراك. وفي ظل الحراك الدبلوماسي المتزايد، أصبحت الاتصالات بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والقادة الغربيين، مثل وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، خطوة لا غنى عنها لمناقشة القضايا السورية العالقة. فأنقرة تُعتبر الآن حلقة وصل حاسمة بين مختلف الأطراف الإقليمية والدولية في هذا الشأن.
ويرى مراقبون أن هذا الدور التركي يعكس نهجًا براغماتيًا يجمع بين المصالح الإقليمية لتركيا وتفاعلها مع الأطراف الأخرى المؤثرة، بما في ذلك روسيا.
وفي إطار التطورات الأخيرة، وجه الاتحاد الأوروبي دبلوماسييه للتواصل مع الحكومة المؤقتة في سوريا، وهي خطوة تزامنت مع تأكيد بروكسل على أهمية التعاون مع تركيا لتحقيق الاستقرار المنشود. وفي هذا السياق، قال مارك بييريني، من مؤسسة كارنيغي، إن تركيا تلعب حاليًا دورًا أساسيًا في المشهد السوري، مشيرًا إلى أن الوضع على الأرض معقد مع بقاء تهديدات أمنية من قبيل: بقايا تنظيم داعش.
ومع استمرار الحراك السياسي والدبلوماسي الغربي والعربي لإستيعاب تبعات ماجرى في سوريا تسعى تركيا إلى فرض معادلة جديدة في المنطقة بعد أن تنهي أخر الملفات العالقة وهي المليشيات الكردية التي تدعمها واشنطن في سوريا وهي تستعد فعلياً بحشد كبير في مدينة عين العرب، وبذلك تصبح معادلة إقليمية جديدة فرضت على الغرب بعد أن أصبحت الثورة السورية في مواجهة مباشرة مع الدولة العبرية قد يكون عنوانها الخفي" أمن تركيا يقابله أمن الدولة العبرية".