البيان/وكالات: بدأت محكمة العدل الدولية في لاهاي،الاثنين، جلسات الاستماع في الاعتراضات الأولية التي تقدمت بها ألمانيا على دعوى رفعتها نيكاراغوا، تتهم فيها برلين بانتهاك التزاماتها بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والقانون الدولي الإنساني، من خلال دعم الدولة العبرية وتزويدها بالأسلحة والمعدات العسكرية خلال حرب غزة.
وتستمر جلسات المحكمة أربعة أيام، من ٧ إلى ١٠ سبتمبر/أيلول، وتخصص في هذه المرحلة لبحث الاعتراضات الألمانية المتعلقة باختصاص المحكمة وقبول الدعوى، قبل أن تقرر المحكمة ما إذا كانت القضية ستنتقل إلى بحث موضوع الاتهامات الموجهة إلى ألمانيا.
وتقول نيكاراغوا إن ألمانيا تتحمل مسؤولية دولية بسبب تقديمها دعماً عسكرياً وسياسياً للدولة العبرية، معتبرة أن صادرات الأسلحة الألمانية يمكن أن تُستخدم في العمليات العسكرية في قطاع غزة، وأن برلين لم تفِ بالتزاماتها بمنع الإبادة الجماعية واحترام القانون الدولي الإنساني.
وتطلب ألمانيا من المحكمة إسقاط القضية، وتدفع بعدم اختصاصها للنظر في عدد من مطالب نيكاراغوا، كما تجادل بأن ماناغوا لم تستوفِ، من وجهة نظرها، المتطلبات القانونية والإجرائية اللازمة قبل اللجوء إلى المحكمة.
وخلال مرافعتها أمام المحكمة، أكدت ألمانيا أنها شددت قيودها على صادرات الأسلحة إلى الدولة العبرية في عام ٢٠٢٥، وقال ممثلها إن الحكومة لم تصدر تراخيص لتصدير أسلحة نهائية إلى الدولة العبرية بين ٨ أغسطس/آب و١٢ سبتمبر/أيلول ٢٠٢٥، قبل أن تستأنف الموافقات في وقت لاحق ضمن قيود قالت إنها تهدف إلى ضمان توافق الصادرات مع القانون الدولي الإنساني.
وتأتي هذه المرافعة في وقت تواجه فيه برلين تدقيقاً متزايداً بشأن صادراتها العسكرية إلى الدولة العبرية. وبحسب تقرير نشرته صحيفة «دير شبيغل» مؤخراً، وافقت ألمانيا خلال النصف الأول من العام الجاري على صادرات معدات عسكرية إلى الدولة العبرية بقيمة تقارب ٨٠٠ مليون يورو.
وكانت نيكاراغوا قد طلبت في عام ٢٠٢٤ من المحكمة اتخاذ إجراءات عاجلة لإلزام ألمانيا بوقف صادرات الأسلحة والمساعدات العسكرية للدولة العبرية، إلا أن المحكمة رفضت في أبريل/نيسان من العام نفسه الطلب العاجل، من دون أن تنهي القضية برمتها، ما أبقى المسار القضائي مفتوحاً.
وتختلف الدعوى المرفوعة ضد ألمانيا عن القضية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد الدولة العبرية أمام المحكمة نفسها، والتي تتهم فيها بريتوريا الدولة العبرية بانتهاك اتفاقية منع الإبادة الجماعية في غزة. وتنفي الدولة العبرية هذه الاتهامات.
ومن المنتظر أن ترد نيكاراغوا على المرافعة الألمانية خلال جلسات هذا الأسبوع، فيما لا يُتوقع صدور حكم نهائي في القضية خلال هذه المرحلة. وستحدد المحكمة لاحقاً ما إذا كانت اعتراضات ألمانيا تحول دون استمرار الدعوى أو تفتح الطريق أمام الانتقال إلى بحث جوهر الاتهامات.
وفي حال رفضت المحكمة الاعتراضات الألمانية، يمكن أن تنتقل القضية إلى مرحلة النظر في المسؤولية المحتملة لألمانيا عن الأفعال المنسوبة إليها، وهي مرحلة قد تستغرق وقتاً طويلاً قبل صدور حكم نهائي.
وتكتسب القضية أهمية سياسية وقانونية خاصة، باعتبارها تضع مسؤولية الدول التي تقدم دعماً عسكرياً للدولة العبرية أمام اختبار قضائي مستقل، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية بشأن التداعيات القانونية للحرب على قطاع غزة.