البيان/وكالات: تتصاعد الخلافات بين الإدارة الأمريكية وحكومة الاحتلال الصهيوني بشأن مستقبل قطاع غزة وآليات إدارة المرحلة الانتقالية، وسط مؤشرات على رفض صهيوني متزايد للدور الذي تسعى واشنطن إلى منحه لـ«مجلس السلام» في تنفيذ خطتها للقطاع.
وبحسب المعلومات الواردة، أبلغ مسؤولون في المؤسستين السياسية والعسكرية الصهيونية الجانب الأمريكي عدم استعدادهم للتعاون أو التنسيق مع المجلس، في موقف يعكس اتساع الفجوة بين واشنطن وتل أبيب بشأن الجهة التي ستتولى إدارة الشؤون المدنية والأمنية في غزة خلال المرحلة المقبلة.
ويأتي الموقف الصهيوني في وقت يحاول فيه «مجلس السلام» الانتقال من مرحلة وضع التصورات إلى تنفيذ الترتيبات الخاصة بالمرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وكان المجلس قد نشر في نهاية يوليو/تموز خارطة طريق تتضمن ترتيبات أمنية وإدارية وانتقالية، إلى جانب مسار لإعادة الإعمار وإقامة إدارة فلسطينية للقطاع.
ويتركز أحد أبرز الخلافات حول ملف نزع سلاح حركة حماس، إذ يربط الجانب الصهيوني انسحابه من المناطق التي يسيطر عليها في غزة باستكمال عملية نزع السلاح، بينما تنص الترتيبات المطروحة على تزامن خطوات الانسحاب مع تنفيذ الالتزامات المتعلقة بالسلاح وإدارة القطاع.
ولا يقتصر الخلاف على الملف العسكري، بل يمتد إلى طبيعة الإدارة المدنية للقطاع. وتسعى واشنطن إلى الدفع باتجاه هيكل انتقالي يضم «مجلس السلام» واللجنة الوطنية لإدارة غزة وقوة استقرار دولية، فيما تبدو الدولة العبرية متحفظة على ترتيبات تمنح جهات دولية أو فلسطينية دوراً مستقلاً في إدارة القطاع.
وكان «مجلس السلام» قد أعلن في وقت سابق أن خطته تتضمن تشكيل قوة فلسطينية للشرطة، فيما تشير التصورات المنشورة إلى وجود دور للجنة الوطنية لإدارة غزة في إدارة الشؤون المدنية.
ويمنح رفض المؤسسات الصهيونية التنسيق مع المجلس تل أبيب ورقة ضغط مهمة على الخطة الأمريكية، خصوصاً أن تنفيذ أي ترتيبات ميدانية في القطاع يحتاج إلى مستوى من التنسيق مع الجيش الصهيوني.
وقد سبق أن ظهرت مؤشرات على هذا التباين عندما أكّد «مجلس السلام» أن الانسحاب الصهيوني إلى ما وراء «الخط الأصفر» لن يبدأ قبل استكمال نزع سلاح حماس، بينما تطالب الخطة أيضاً بوقف العمليات العسكرية والانسحاب التدريجي من القطاع.
ويضع هذا التطور الإدارة الأمريكية أمام اختبار سياسي صعب؛ إذ إن نجاح خطة ترامب يتطلب توافقاً بين أطراف تختلف في رؤيتها لمستقبل غزة، بدءاً من طبيعة الإدارة المدنية، مروراً بمصير السلاح، وصولاً إلى شكل الوجود الأمني الصهيوني والدولي.