البيان/صحف: العلاقات بين الصين والهند نحو مرحلة جديدة من التقارب، مع ترقب زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى نيودلهي، في أول زيارة له إلى الهند منذ سبع سنوات، بالتزامن مع استضافة الهند قمة مجموعة بريكس يومي ١٢ و١٣ سبتمبر/أيلول المقبل.
وتشير تقارير إلى أن الأنظار ستتجه خلال القمة، التي تجمع قادة الاقتصادات الناشئة، إلى مسار استعادة العلاقات الطبيعية بين بكين ونيودلهي، أكثر من التركيز على أعمال القمة نفسها.
ويبدو أن الصين تدفع باتجاه تعزيز علاقاتها مع الهند في مجالات الاقتصاد والسياحة والثقافة، إذ من المتوقع أن يضم الوفد الصيني المرافق نحو ٤٠٠ شخصية، بينهم مسؤولون ورجال أعمال وصحفيون. وبينما لم تؤكد بكين رسمياً حتى الآن مشاركة شي جين بينغ، يرجح خبراء روس أن تتم الزيارة باعتبارها رداً على زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى الصين العام الماضي.
ويرى مدير الأبحاث في معهد الصين وآسيا الحديثة التابع لأكاديمية العلوم الروسية، ألكسندر لوكين، أن زيارة شي المحتملة ستكون مؤشراً على تحسن العلاقات بين البلدين، مشيراً إلى أن الزيارة قد تشهد توقيع عدد من الاتفاقيات والعقود الاقتصادية.
ورغم التقارب المتزايد، لا تزال الخلافات الحدودية والتنافس على النفوذ والزعامة في آسيا تمثل أبرز العقبات أمام تطور العلاقات الصينية الهندية. غير أن المصالح الاقتصادية المشتركة، إلى جانب الضغوط التجارية الأميركية المفروضة على البلدين، تدفع بكين ونيودلهي إلى البحث عن مساحات أوسع للتعاون.
وبحسب لوكين، قد يبدأ التقارب الصيني الهندي من المجال الاقتصادي، قبل الانتقال تدريجياً إلى معالجة الملفات السياسية والأمنية، وفي مقدمتها النزاع الحدودي.
وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة في ظل تنامي دور مجموعة بريكس كإطار للتنسيق بين دول الجنوب العالمي، رغم أنها لا تزال، وفق توصيف الخبراء، منتدى للتشاور وليست منظمة دولية متكاملة.
ويعكس التقارب المحتمل بين أكبر دولتين في آسيا تحولاً مهماً في المشهد الآسيوي، إذ قد يؤدي تحسن العلاقات بين بكين ونيودلهي إلى إعادة رسم بعض موازين القوى الاقتصادية والسياسية في القارة، وفتح المجال أمام تعاون أوسع بعيداً عن الاستقطاب بين القوى الكبرى.