البيان/صحف: حذّرت صحيفة «معاريف» العبرية من أن تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في ملف سدّ النهضة الإثيوبي قد لا يكون بلا مقابل، مؤكدة أن القاهرة، رغم ترحيبها بعودة الوساطة الأمريكية، تشعر بقلق متزايد إزاء الثمن السياسي أو الاقتصادي الذي قد يُطلب منها.
وأشارت الصحيفة إلى أن تصريحات ترمب الأخيرة بشأن السد، ودعوته لعقد قمة تجمع قادة مصر وإثيوبيا على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، أثارت تساؤلات داخل الأوساط المصرية حول طبيعة الاتفاق الذي تحاول واشنطن بلورته، وحجم التنازلات المحتملة التي قد تُفرض على القاهرة.
ولفتت «معاريف» إلى أن ترمب أكد، خلال لقائه بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في دافوس، أن قضية المياه مسألة «وجودية» بالنسبة لمصر، مشيرًا إلى رغبته في تسهيل التوصل إلى تسوية سياسية دائمة. غير أن المخاوف المصرية تتركز، بحسب الصحيفة، على نوعين من المطالب الأمريكية المحتملة التي جرى تداولها بشكل غير مباشر عبر قنوات دبلوماسية.
وبحسب التقرير، يتمثل الطلب الأول، وهو الأكثر حساسية، في مقترحات أمريكية تتعلق بضخ مياه نهر النيل مستقبلًا إلى الدولة العبرية، وهو ما تعتبره القاهرة طرحًا غير واقعي وغير قابل للتنفيذ. أما الطلب الثاني، فيتعلق بمنح السفن الأمريكية، العسكرية والتجارية، حق المرور المجاني عبر قناة السويس، الأمر الذي قد يهدد مصدر دخل استراتيجي مهم لمصر.
وأضافت الصحيفة أن إدارة ترمب تنظر إلى هذا الطلب باعتباره فرصة لتعزيز الأسطول التجاري الأمريكي، وزيادة العوائد الاقتصادية، وتوسيع النفوذ الأمني في البحر الأحمر. وعلى الرغم من الخسائر المالية المحتملة، ترى القاهرة أن هذا الخيار قد يكون أكثر قابلية للتفاوض مقارنة بمسألة مياه النيل، حيث تدرس مقترحات تقوم على منح «امتيازات تفضيلية محدودة» وفق حجم الحمولة أو نوع السفن، بدل الإعفاء الكامل من الرسوم.
وأكدت «معاريف» أن سدّ النهضة، الذي تبنيه إثيوبيا على النيل الأزرق، لا يزال محور خلاف دبلوماسي مستمر منذ أكثر من عقد، إذ تحذر مصر والسودان من أن الملء السريع للسد يهدد أمنهما المائي، خاصة أن مصر تعتمد على نهر النيل بنسبة تقارب 97% لتلبية احتياجاتها من مياه الشرب والزراعة. في المقابل، تصر إثيوبيا على أن السد مشروع سيادي يهدف إلى دعم التنمية الاقتصادية وتوليد الكهرباء.
وأضاف التقرير أن التدخل الأمريكي يأتي بعد حالة جمود في المفاوضات منذ أغسطس/آب 2024، عندما أكملت إثيوبيا تخزين نحو 75 مليار متر مكعب من المياه في بحيرة السد، ما أحدث تغييرات ملحوظة في تدفق النهر.
وذكّرت الصحيفة بأن ترمب سبق أن تدخل في هذا الملف خلال ولايته الأولى، عندما جمّد مساعدات أمريكية لإثيوبيا بقيمة 272 مليون دولار بسبب ما اعتبره مماطلة في المفاوضات، قبل أن يقوم الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن بإلغاء هذا القرار لاحقًا.
وخلصت «معاريف» إلى أنه، رغم الترحيب العلني من الرئيس السيسي بجهود ترمب، فإن القاهرة تستعد لسيناريو لا تكون فيه الوساطة الأمريكية مجانية، بل قد تمس مصالحها الاستراتيجية، لا سيما في القضايا الحساسة المرتبطة بالمياه والسيادة على قناة السويس.