• - الموافق2026/01/21م
  • تواصل معنا
  • تسجيل الدخول down
    اسم المستخدم : كلمة المرور :
    Captcha
تصدّع في حركة

يكشف تحليل سياسي نشره موقع i24NEWS العبري، بقلم مراسل الشؤون السياسية غاي عزرئيل، عن تحوّل متسارع ومقلق داخل اليمين الجمهوري في الولايات المتحدة، يتمثل في صعود تيارات انعزالية


البيان/متابعات: يكشف تحليل سياسي نشره موقع i24NEWS العبري، بقلم مراسل الشؤون السياسية غاي عزرئيل، عن تحوّل متسارع ومقلق داخل اليمين الجمهوري في الولايات المتحدة، يتمثل في صعود تيارات انعزالية ومتطرفة تتبنى خطابًا عدائيًا تجاه الصهاينة، بما يهدد إحدى أهم ركائز العلاقة التاريخية بين واشنطن والدولة العبرية.

وبحسب التحليل، فإن الاستقطاب الحاد في المشهد السياسي الأميركي دفع شخصيات مؤثرة داخل اليمين المحافظ إلى تجاوز الخطوط التقليدية للدعم غير المشروط، والانتقال نحو خطاب يُحمّل الدولة العبرية مسؤولية “توريط الولايات المتحدة في حروب خارجية”، وهو خطاب بات يتقاطع في مضمونه مع سرديات معادية للصهاينة، وأحيانًا معاداة للسامية بشكل صريح.

ويبرز في هذا السياق اسم تاكر كارلسون، المذيع السابق في شبكة “فوكس نيوز”، بوصفه الصوت الإعلامي الأكثر تأثيرًا في هذا التحول، إذ يشير التقرير إلى تورطه في الترويج لنظريات مؤامرة تتعلق بالصهاينة، فضلًا عن تعاونه العلني مع قطر، واستضافته شخصيات متطرفة مثل نيك فوينتيس، المعروف بإنكار المحرقة والإشادة بالنازية. ويُعد هذا السلوك، وفق التقدير، مؤشرًا على انتقال الخطاب المتطرف من الهامش إلى التيار العام داخل قطاعات من اليمين الأميركي.

ويلاحظ التقرير أن ردود الفعل داخل الإدارة الجمهورية، وعلى رأسها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اتسمت بالتراخي، حيث امتنع ترامب عن توجيه إدانة مباشرة لكارلسون، مكتفيًا بالقول إن “على الناس أن يقرروا بأنفسهم”، وهو ما فُسّر على أنه ضوء أخضر ضمني لاستمرار هذا الخطاب دون محاسبة سياسية.

كما يسلط التقدير الضوء على صعود شخصيات سياسية جمهورية تُعد جزءًا من التيار الانفصالي، وعلى رأسها جيه. دي. فانس، نائب الرئيس الأميركي الحالي والمرشح الأبرز لقيادة الحزب في مرحلة ما بعد ترامب، إلى جانب عضو الكونغرس مارجوري تايلور غرين، إحدى أبرز رموز تيار “ماغا”، التي تتهم الصهاينة بمحاولة جرّ الولايات المتحدة إلى صراعات إقليمية، وقد عارضت علنًا أي عمل عسكري أميركي ضد إيران دعمًا للدولة العبرية.

وفي موازاة هذا التحول الداخلي، يشير تحليل i24NEWS إلى ما يصفه بـ”التأثير الخارجي المنهجي”، حيث تُتهم قطر بالعمل على اختراق دوائر إعلامية وفكرية محافظة، بما في ذلك التيار الإنجيلي الأميركي الذي شكّل تاريخيًا قاعدة صلبة للدعم السياسي والديني للدولة العبرية. ويعتبر التقرير أن هذا التغلغل يمثل تهديدًا استراتيجيًا بعيد المدى، نظرًا لدور الإنجيليين في ترسيخ الدعم الجمهوري لإسرائيل لعقود.

وتعزز هذه المؤشرات معطيات الرأي العام، إذ يستشهد التقرير باستطلاع أجرته نيويورك تايمز في سبتمبر/أيلول الماضي، أظهر لأول مرة تفوق نسبة الأميركيين المتعاطفين مع الفلسطينيين على المتعاطفين مع الدولة العبرية، مع تسجيل معارضة تتجاوز سبعين بالمئة بين الأميركيين دون سن الثلاثين لاستمرار الدعم العسكري. كما تراجع التأييد داخل القاعدة الجمهورية نفسها من ستة وسبعين بالمئة إلى أربعة وستين بالمئة.

ويخلص تقدير الموقف، استنادًا إلى تحليل i24NEWS، إلى أن الدولة العبرية لا تواجه مجرد أزمة ظرفية في صورتها داخل الولايات المتحدة، بل تحولًا بنيويًا عميقًا داخل اليمين الجمهوري، يمس جوهر العلاقة الاستراتيجية بين الطرفين. ويرجّح التقدير أن استمرار هذا المسار، في ظل صعود الانعزالية وتراجع الإجماع الأميركي، قد يفرض على الدولة العبرية إعادة صياغة أدوات نفوذها داخل واشنطن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإقليمية وتتعقد بيئة التحالفات الدولية.

 


أعلى