البيان/وكالات: أكدت إيران استمرار قنوات التواصل غير المباشر مع الولايات المتحدة، رغم التصعيد العسكري الأخير، في وقت أعلنت فيه تعليق هجماتها ضد الأهداف الأمريكية عقب توقف الضربات الجوية الأمريكية خلال اليومين الماضيين، في مؤشر على تهدئة ميدانية مؤقتة تزامنت مع تحركات دبلوماسية متواصلة لاحتواء الأزمة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن أولوية طهران تتمثل في حماية السيادة الوطنية ووحدة الأراضي والدفاع عن الشعب الإيراني، مشيراً إلى أن تبادل الرسائل مع واشنطن لم ينقطع رغم التوتر القائم.
وفي السياق ذاته، أوضح المتحدث باسم الجيش الإيراني، محمد أكرمينيا، أن قرار تعليق العمليات جاء وفق مبدأ "الرد بالمثل"، معتبراً أن الإدارة الأمريكية تعيش حالة من الارتباك في صياغة استراتيجيتها تجاه المواجهة، في ظل غياب رؤية واضحة للتعامل مع التطورات الميدانية.
وتزامن ذلك مع تقارير تحدثت عن مراجعة أمريكية لخياراتها العسكرية، بما في ذلك سيناريوهات التدخل البري، إلا أن دوائر صنع القرار في واشنطن تبدي تحفظاً كبيراً بسبب تداعيات التجربة العراقية، إلى جانب المخاوف من الكلفة البشرية والعسكرية لأي مواجهة واسعة مع إيران.
كما كشفت مصادر أمريكية عن اجتماع رفيع المستوى عقده الرئيس دونالد ترامب مع كبار القادة العسكريين ووزير الدفاع، لبحث تطورات المواجهة ومستوى الجاهزية العسكرية، وسط تحذيرات من احتمال استنزاف مخزون الذخائر الدقيقة إذا استمرت العمليات لفترة طويلة.
وأشارت التقييمات العسكرية إلى أن الضربات الجوية التي استمرت قرابة أسبوعين لم تحقق أهدافها بالكامل، خصوصاً فيما يتعلق بضمان أمن الملاحة وفتح مضيق هرمز، وهو ما دفع الإدارة الأمريكية إلى إعادة تقييم خياراتها العسكرية والدبلوماسية.
وفي الأمم المتحدة، أكد السفير الأمريكي مايك والتز أن واشنطن ما زالت تمنح المسار الدبلوماسي فرصة للتوصل إلى تسوية، مع الإبقاء على جميع الخيارات العسكرية مطروحة إذا لم تُبدِ طهران استعداداً لتغيير سلوكها.
وتواجه الإدارة الأمريكية في الوقت نفسه ضغوطاً سياسية داخلية متزايدة، مع سقوط قتلى في صفوف القوات الأمريكية، وتزايد الأصوات المطالبة بتجنب الانخراط في حرب طويلة جديدة، خاصة في ظل مؤشرات الرأي العام التي تعكس تراجع التأييد للمغامرات العسكرية الخارجية.
ويرى مراقبون أن استمرار الاتصالات بين واشنطن وطهران، بالتوازي مع التهدئة الميدانية المؤقتة، قد يفتح نافذة لخفض التصعيد، إلا أن هشاشة الوضع الميداني تبقي احتمالات العودة إلى المواجهة العسكرية قائمة في أي لحظة، ما لم تفضِ الجهود الدبلوماسية إلى تفاهمات أكثر استدامة.