البيان/وكالات: شهدت جبهة البحر الأسود تصعيدًا عسكريًا جديدًا، الأربعاء، مع تبادل هجمات بين روسيا وأوكرانيا، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في مدينة أوديسا الأوكرانية، بالتزامن مع إعلان كييف تنفيذ هجوم واسع بالطائرات المسيّرة استهدف أصولًا بحرية روسية في البحر الأسود.
وأفادت السلطات الأوكرانية بأن هجومًا صاروخيًا روسيًا استهدف مدينة أوديسا الساحلية، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ثلاثة آخرين، إضافة إلى أضرار طالت مبانٍ سكنية ومنشآت مدنية. وسبق الهجوم تحذيرات أطلقها سلاح الجو الأوكراني من اقتراب صواريخ باتجاه المدينة، التي تُعد أحد أهم الموانئ الاستراتيجية في البلاد.
في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها نفذت ضربات وصفتها بـ"الدقيقة" استهدفت موانئ أوديسا وتشورنومورسك ودنيبرو-بوغ، مؤكدة أنها أصابت منشآت تستخدمها القوات الأوكرانية، من بينها مستودعات وقود ومواقع لتجميع الطائرات المسيّرة، إضافة إلى تدمير أربع سفن إمداد عسكرية كانت راسية في تلك الموانئ.
وردّت أوكرانيا بإعلان تنفيذ هجوم واسع بالطائرات المسيّرة استهدف 20 سفينة روسية في البحر الأسود، وفق ما أكده قائد قوات الطائرات المسيّرة روبرت بروفدي. وقال إن العملية شملت استهداف 17 ناقلة نفط وناقلتي غاز وزورق قطر، في إطار مساعي كييف لإضعاف القدرات اللوجستية وخطوط الإمداد الروسية في البحر الأسود.
ويأتي هذا التصعيد بعد يوم من هجمات استهدفت سفنًا تجارية كانت تبحر في ممرات تصدير الحبوب، وأسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة آخرين، وسط اتهامات متبادلة بشأن مسؤولية استهداف الملاحة التجارية في المنطقة، التي تُعد أحد أهم الممرات العالمية لتصدير الحبوب والطاقة.
وعلى الصعيد السياسي، وصلت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى العاصمة الأوكرانية كييف لإجراء مباحثات مع الرئيس فولوديمير زيلينسكي، تزامنًا مع مناقشات داخل الاتحاد الأوروبي بشأن الحزمة الحادية والعشرين من العقوبات على روسيا، والتي تشمل مقترحات لتعديل سقف أسعار النفط الروسي وتشديد القيود الاقتصادية على موسكو.
في المقابل، لا تزال المواقف الأوروبية تشهد تباينًا بشأن بعض بنود العقوبات الجديدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في البحر الأسود والتوترات الإقليمية على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
ويعكس التصعيد الأخير استمرار تحول البحر الأسود إلى ساحة مواجهة رئيسية بين موسكو وكييف، مع تصاعد الهجمات المتبادلة على البنية التحتية والموانئ والأصول البحرية، بما يهدد أمن الملاحة الدولية ويزيد من تعقيد مسار الحرب المستمرة بين البلدين.