• - الموافق2026/07/07م
  • تواصل معنا
  • تسجيل الدخول down
    اسم المستخدم : كلمة المرور :
    Captcha
ماكرون يفتح صفحة جديدة في العلاقات الفرنسية السورية

في خطوة وُصفت بالتاريخية، وصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى العاصمة السورية دمشق، في أول زيارة يقوم بها رئيس دولة غربية كبرى إلى سوريا منذ تولي الرئيس أحمد الشرع السلطة أواخر عام 2024، عقب الإطاحة بالنظام السابق.

البيان/دمشق: في خطوة وُصفت بالتاريخية، وصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى العاصمة السورية دمشق، في أول زيارة يقوم بها رئيس دولة غربية كبرى إلى سوريا منذ تولي الرئيس أحمد الشرع السلطة أواخر عام 2024، عقب الإطاحة بالنظام السابق. وتحمل الزيارة أبعادًا سياسية واقتصادية وثقافية، في وقت تسعى فيه باريس إلى إعادة صياغة علاقتها مع دمشق ضمن مقاربة تربط الانفتاح بالإصلاحات والاستقرار.

وأكد ماكرون، فور وصوله إلى دمشق، وقوف بلاده إلى جانب الشعب السوري، داعيًا إلى بناء "سوريا ذات سيادة وموحدة بتعدديتها وتنعم بالسلام مع جيرانها"، ومعلنًا فتح "صفحة جديدة من الاستقرار والسلام". واستقبله وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، على أن يعقد لقاءً غير رسمي مع الرئيس أحمد الشرع يعقبه اجتماع رسمي ومؤتمر صحفي مشترك.

ويتصدر الملف الأمني جدول الأعمال، إذ يبحث الجانبان سبل تعزيز التعاون في مكافحة تنظيم "داعش"، في ظل انضمام سوريا إلى التحالف الدولي، إلى جانب مناقشة ملف المقاتلين الفرنسيين الموجودين على الأراضي السورية، باعتباره أحد أبرز القضايا الأمنية التي تهم باريس.

وعلى الصعيد الثقافي، تحمل الزيارة مبادرة رمزية تتمثل في إعادة 23 قطعة أثرية سورية كانت معارة إلى معهد العالم العربي في باريس منذ عام 2010، وتعذر إعادتها خلال سنوات الحرب. وتعتبر دمشق هذه الخطوة مؤشرًا على بداية مرحلة جديدة من التعاون الثقافي واستعادة جزء من إرثها الحضاري.

ويرافق ماكرون وفد اقتصادي رفيع يضم مسؤولي عدد من كبرى الشركات الفرنسية، في إشارة إلى اهتمام باريس بالمشاركة في مشاريع إعادة الإعمار والاستثمار في قطاعات البنية التحتية والطاقة. ويشارك في الوفد رئيس مجلس إدارة شركة "سي إم إيه-سي جي إم" رودولف سعادة، والرئيس التنفيذي لشركة "توتال إنرجيز" باتريك بويانيه، لبحث فرص التعاون الاقتصادي مع المسؤولين السوريين.

وتأتي هذه الزيارة بعد توقيع دمشق خلال العامين الماضيين اتفاقيات مع شركات فرنسية ودولية، من بينها عقد لتطوير وتشغيل ميناء اللاذقية، ومذكرة تفاهم لاستكشاف النفط والغاز في المياه الإقليمية السورية، بما يعكس تنامي الاهتمام الدولي بالفرص الاقتصادية في البلاد.

وتُعد زيارة ماكرون أول زيارة لرئيس فرنسي إلى سوريا منذ زيارة الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي عام 2009، كما أنها أول زيارة لرئيس من دول الاتحاد الأوروبي منذ التغيير السياسي الذي شهدته البلاد، لتنهي سنوات طويلة من القطيعة الدبلوماسية التي أعقبت اندلاع الأزمة السورية عام 2011.

ورغم الزخم الذي يحيط بالزيارة، تؤكد باريس أن تطبيع العلاقات مع دمشق سيظل مرتبطًا بمدى التزام السلطات السورية الجديدة بالإصلاحات السياسية، وحماية حقوق جميع المكونات، وتعزيز الأمن والاستقرار، في ظل استمرار التحديات التي تواجه المرحلة الانتقالية.

 

أعلى