البيان/وكالات: تتجه الأنظار في فرنسا إلى محكمة الاستئناف في باريس، التي من المقرر أن تصدر حكمها في قضية المساعدين البرلمانيين المرتبطة بحزب التجمع الوطني اليميني، في قرار يُنظر إليه على أنه محطة مفصلية قد تحدد مستقبل زعيمة الحزب مارين لوبان السياسي وفرصها في خوض الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027.
ويأتي الحكم بعد أشهر من المداولات، وسط ثلاثة سيناريوهات رئيسية تتمثل في تبرئة لوبان، أو تخفيف عقوبة عدم الأهلية بما يسمح لها بالترشح، أو تثبيت الإدانة وحرمانها من خوض السباق الرئاسي، وهو الخيار الذي قد ينهي عمليًا طموحاتها للوصول إلى قصر الإليزيه.
وتواجه لوبان اتهامات تتعلق باستخدام أموال البرلمان الأوروبي لتمويل أنشطة حزبية داخل فرنسا، بينما كانت النيابة العامة قد طالبت بالحكم عليها بالسجن أربع سنوات، بينها سنة تحت الإقامة الجبرية مع سوار إلكتروني، إضافة إلى غرامة مالية ومنعها من الترشح للانتخابات لمدة خمس سنوات.
ورغم أن استطلاعات الرأي لا تزال تضع لوبان في صدارة المرشحين المحتملين للانتخابات الرئاسية، فإن أوساطًا سياسية وقانونية ترى أن الحكم المرتقب سيشكل نقطة تحول في المشهد السياسي الفرنسي، سواء بالسماح لها بالاستمرار في المنافسة أو بإفساح المجال أمام قيادة جديدة داخل الحزب.
وفي موازاة ذلك، برز رئيس حزب التجمع الوطني جوردان بارديلا باعتباره البديل الأبرز في حال استبعاد لوبان، إذ كثف خلال الأسابيع الأخيرة حضوره السياسي والإعلامي، وطرح مواقف في ملفات داخلية وخارجية اعتبرها مراقبون مؤشرات على انطلاق حملة رئاسية مبكرة.
كما عزز بارديلا حضوره الدولي عبر سلسلة لقاءات مع قادة أوروبيين، في خطوة فسّرها محللون بأنها محاولة لإبراز استقلاليته السياسية وتقديم نفسه مرشحًا قادرًا على قيادة الحزب في الاستحقاق الرئاسي المقبل.
في المقابل، يحذر مراقبون من أن أي قرار يمنع لوبان من الترشح قد يثير جدلًا سياسيًا واسعًا، في ظل اتهامات متوقعة من حزبها وأنصاره للقضاء بالتدخل في الحياة السياسية، وإعادة طرح شعار "العدالة المسيسة" الذي رافق مراحل المحاكمة السابقة.
ويرى خبراء أن القضاة يدركون حساسية القرار المرتقب، نظرًا لتأثيره المباشر في الانتخابات الرئاسية المقبلة، ولما قد يترتب عليه من إعادة تشكيل موازين القوى داخل اليمين الفرنسي، وربما المشهد السياسي في البلاد بأكمله.
وبغض النظر عن مضمونه، يُنتظر أن يشكل حكم محكمة الاستئناف بداية فعلية للمعركة الرئاسية في فرنسا، مع اقتراب موعد انتخابات عام 2027، في ظل ترقب داخلي واسع لقرار قد يعيد رسم خريطة المنافسة على قصر الإليزيه.