البيان/صحف: أقرت وسائل إعلام عبرية بحدوث تحول استراتيجي لافت في مسار التعاون بين تركيا والمملكة العربية السعودية، عقب توقيع اتفاقات لإعادة إحياء مشروع "خط سكة حديد الحجاز" التاريخي ونقل البضائع، في إطار تعاون لوجستي وبنى تحتية واسع النطاق.
ووفق ما أوردته صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، فإن الاتفاقات التي جرى توقيعها في ٩ يونيو/حزيران الجاري بين أنقرة والرياض تمثل تطورًا جيوسياسيًا مهمًا، مشيرة إلى أن هذا المسار الجديد جاء بعيدًا عن أي دور مباشر للدولة العبرية في خطط الربط التجاري الإقليمي.
وأوضحت الصحيفة في تقرير تحليلي أن مسار السكة الحديدية المخطط له لا يمر عبر أي نقاط مرتبطة بالدولة العبرية، في وقت كانت فيه مشاريع إقليمية سابقة، من بينها مشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، تتوقع دورًا محوريًا لموانئ إسرائيلية في حركة التجارة الإقليمية.
وبحسب التقرير، فإن التحولات الجارية في الإقليم، خاصة في ظل تداعيات حرب غزة والتوترات الممتدة، أدت إلى إعادة ترتيب أولويات بعض الدول، ما انعكس على توجهات الربط التجاري والبنى التحتية الاستراتيجية.
كما أشار التقرير إلى أن المشروع الجديد يهدف إلى إنشاء ممر لوجستي يربط تركيا بالسعودية عبر مسارات برية تمر بعدة دول في المنطقة، مع خطط مستقبلية لربطه بوجهات أبعد نحو الخليج والمحيط الهندي، بما يسهم في تقليص زمن نقل البضائع مقارنة بالمسارات البحرية التقليدية.
وقدرت الصحيفة تكلفة المشروع بنحو ٥.٥ مليارات دولار، مع الحديث عن التزامات تمويلية أولية من مؤسسات دولية، مشيرة إلى أن الهدف الأساسي يتمثل في تعزيز سلاسل الإمداد الإقليمية وتقليل الاعتماد على الممرات البحرية الحساسة مثل مضيق هرمز.
وفي قراءتها السياسية، رأت الصحيفة أن المشروع يعكس توسعًا متزايدًا في النفوذ الاقتصادي التركي في المنطقة، من خلال شبكة ربط تمتد من شرق المتوسط إلى عمق الجزيرة العربية، في ظل تحولات إقليمية متسارعة.
كما نقلت عن التقرير إشارات إلى أن التطورات الميدانية في المنطقة ساهمت في إعادة تشكيل خريطة المشاريع الكبرى، حيث تراجع الزخم حول بعض المبادرات المدعومة دوليًا، لصالح مسارات بديلة أكثر ارتباطًا بالتوازنات الإقليمية الجديدة.
واختتمت الصحيفة تحليلها بالتأكيد على أن هذه التحولات لا تقتصر على كونها مشاريع تجارية أو لوجستية فحسب، بل تعكس – وفق قراءتها – ملامح إعادة صياغة أوسع لشبكات النفوذ والربط الاقتصادي في الشرق الأوسط خلال المرحلة المقبلة.