• - الموافق2026/06/07م
  • تواصل معنا
  • تسجيل الدخول down
    اسم المستخدم : كلمة المرور :
    Captcha
لوبي صهيوني يعيد هندسة منظومة المساعدات الأمريكية للدولة العبرية

كشفت تصريحات نُسبت إلى رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو، إلى جانب مبادرة تشريعية داخل الكونغرس الأمريكي، عن تحوّل محتمل في طبيعة العلاقة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والدولة العبرية

 

البيان/متابعات: كشفت تصريحات نُسبت إلى رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو، إلى جانب مبادرة تشريعية داخل الكونغرس الأمريكي، عن تحوّل محتمل في طبيعة العلاقة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والدولة العبرية، يقوم على إعادة تعريف المساعدات العسكرية التقليدية لصالح نموذج أكثر “شراكة” وأقل اعتماداً على التحويلات المباشرة.

وبحسب ما أعلنه النائب الجمهوري مارلين ستوتزمان، فإن مبادرة داخل الكونغرس تدعو إلى إنهاء تدريجي للمساعدات العسكرية الأمريكية السنوية للدولة العبرية، والتي تبلغ نحو 3.8 مليار دولار، واستبدالها بإطار تعاون جديد يشمل الدفاع المشترك والتكنولوجيا والاستثمار، ضمن مذكرة تفاهم جديدة يُتوقع أن تحل محل الاتفاق الحالي الذي ينتهي عام 2028.

وفي هذا السياق، أشار النائب إلى أن رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو أبدى دعمه للفكرة خلال لقاء جمعه به، مؤكداً في رسالة خطية أن “الوقت قد حان للانتقال من دولة متلقية للمساعدات إلى دولة شريكة”، في إشارة إلى توجه نحو إعادة صياغة العلاقة بما يعكس تطور القدرات الاقتصادية والعسكرية الصهيونية.

وتعكس هذه الطروحات، وفق مراقبين، محاولة مزدوجة لإعادة تموضع العلاقة مع واشنطن في ظل تحولات داخل السياسة الأمريكية، خاصة مع تصاعد النقاش داخل الكونغرس حول كلفة المساعدات الخارجية، وتزايد حساسية الرأي العام الأمريكي تجاه الانخراط غير المباشر في صراعات الشرق الأوسط.

كما يُنظر إلى هذا التحول بوصفه محاولة لإعادة “تغليف” الدعم الأمريكي للدولة العبرية ضمن أطر اقتصادية وتكنولوجية واستثمارية، تقلل من الطابع المالي المباشر للمساعدات، وتحوله إلى شراكة متعددة المسارات، بما يمنح العلاقة مرونة سياسية أكبر ويخفف من الضغوط الداخلية في الولايات المتحدة.

في المقابل، يرى محللون أن هذه الصيغة لا تعني بالضرورة تراجع الدعم الأمريكي للدولة العبرية، بقدر ما تعكس إعادة توزيع شكله وأدواته، بحيث يصبح أكثر ارتباطاً بالمشاريع الدفاعية المشتركة وسلاسل الإمداد التكنولوجي والتعاون الصناعي العسكري، بدل التحويلات المالية المباشرة.

ويأتي هذا التطور في سياق أوسع من إعادة النظر في أدوات النفوذ الأمريكي الخارجي، في ظل تزايد الانقسام السياسي الداخلي، وتنامي الدعوات داخل تيارات مختلفة في واشنطن إلى ضبط الإنفاق الخارجي وربط الدعم المباشر بمصالح اقتصادية واستراتيجية أكثر تحديداً.

ورغم الزخم الذي تحظى به هذه المبادرة داخل بعض الدوائر الجمهورية ومجموعات الضغط، فإنها تثير في المقابل تساؤلات حول مستقبل طبيعة العلاقة الخاصة بين واشنطن وتل أبيب، وما إذا كانت ستتجه نحو “شراكة متكافئة نسبياً” في الشكل، أم أنها ستبقى في جوهرها امتداداً لنمط الدعم التقليدي ولكن بصياغات جديدة أكثر قابلية للتسويق السياسي داخل الولايات المتحدة.

وبين هذا وذاك، يبدو أن العلاقة الأمريكية–الصهيونية تدخل مرحلة إعادة تشكيل تدريجية، لا تهدف إلى تقليص التحالف بقدر ما تسعى إلى إعادة هندسة آلياته بما يتناسب مع التحولات الداخلية في السياسة الأمريكية وتغير مزاجها العام تجاه الالتزامات الخارجية.

 

أعلى