• - الموافق2026/04/15م
  • تواصل معنا
  • تسجيل الدخول down
    اسم المستخدم : كلمة المرور :
    Captcha
11 ألف مفقود التهمتهم الحرب في السودان

مع دخول الحرب في السودان عامها الرابع، تتكشّف ملامح كارثة إنسانية متفاقمة تتجاوز أرقام الضحايا إلى انهيار شامل في بنية الدولة والمجتمع

 

البيان/متابعات: مع دخول الحرب في السودان عامها الرابع، تتكشّف ملامح كارثة إنسانية متفاقمة تتجاوز أرقام الضحايا إلى انهيار شامل في بنية الدولة والمجتمع، حيث أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن أكثر من ١١ ألف شخص لا يزالون في عداد المفقودين منذ اندلاع القتال في أبريل ٢٠٢٣، في مؤشر صادم على حجم الفوضى التي خلّفتها الحرب بين الجيش ومليشيات "الدعم السريع".

هذه الأرقام، التي وصفها مسؤولون أمميون بأنها "جزء ضئيل من الحقيقة"، تعكس وجهاً خفياً للصراع، حيث تعيش آلاف العائلات في دوامة من القلق والانتظار، في ظل انقطاع الاتصالات وتفكك الروابط الاجتماعية. ووفق اللجنة، فإن عدد ملفات المفقودين ارتفع بنسبة تتجاوز ٤٠٪ خلال عام واحد، بينما تمكّنت الجهود الإنسانية من حل نحو ١١٠٠ حالة فقط، ما يبرز اتساع الفجوة بين حجم الأزمة وقدرة الاستجابة.

لكن مأساة السودان لا تقف عند حدود المفقودين. فمع تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة كسلاح رئيسي في المعارك، أعلن الأمم المتحدة أن نحو ٧٠٠ مدني قُتلوا منذ مطلع العام الجاري نتيجة ضربات جوية بطائرات بدون طيار، في تحوّل نوعي يعكس تصعيداً خطيراً في طبيعة الحرب. وأكدت يونيسف أن هذه الطائرات كانت مسؤولة عن نحو ٨٠٪ من إصابات الأطفال خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، في دلالة على اتساع رقعة الاستهداف العشوائي الذي طال المنازل والأسواق وحتى محيط المدارس.

وفي العمق، تتغذى هذه الأرقام على واقع إنساني منهار، حيث تشير تقديرات برنامج الأغذية العالمي إلى أن أكثر من ١٩ مليون شخص يواجهون خطر الجوع الحاد، فيما يحتاج نحو ٣٤ مليوناً  أي قرابة ثلثي السكان  إلى مساعدات إنسانية عاجلة. وقد تحوّلت مناطق مثل دارفور وكردفان إلى بؤر للمجاعة المحتملة، في ظل تراجع الإمدادات وارتفاع أسعار الغذاء نتيجة تعطل سلاسل التوريد العالمية.

هذا الانهيار لا يقتصر على الغذاء، بل يمتد إلى البنية التحتية الحيوية، حيث تفيد تقارير الصليب الأحمر بأن ما بين ٧٠ إلى ٨٠٪ من المرافق الصحية في مناطق النزاع خرجت عن الخدمة أو تعمل بقدرات محدودة، ما حرم ملايين المدنيين من الرعاية الأساسية. وفي توصيف دقيق، قال رئيس بعثة اللجنة في السودان إن "معاناة المدنيين بلغت مستويات غير مسبوقة"، مشيراً إلى أن الهجمات العشوائية طالت الأسواق ومحطات المياه والكهرباء، في ما يشبه تفكيكاً ممنهجاً لمقومات الحياة.

ويزداد المشهد قتامة مع تصاعد العنف الجنسي، حيث حذّرت هيئة الأمم المتحدة للمرأة من استخدامه "كسلاح حرب"، مؤكدة أن عدد النساء والفتيات المحتاجات إلى الدعم بسبب هذا النوع من الانتهاكات تضاعف أربع مرات منذ بداية النزاع، في مؤشر على تحوّل العنف إلى أداة للهيمنة الاجتماعية وتفكيك المجتمعات المحلية.

أما على المستوى الديموغرافي، فقد أدى تغيّر خطوط القتال إلى نزوح أكثر من ١١ مليون شخص داخل البلاد، إلى جانب فرار نحو ٤ ملايين إلى دول الجوار، ما يهدد بزعزعة الاستقرار الإقليمي وخلق أزمات ممتدة تتجاوز حدود السودان.

وفي خضم هذه الكارثة، تبدو الاستجابة الدولية دون المستوى المطلوب، إذ أقرّ مسؤولون أمميون بفشل المجتمع الدولي في احتواء الأزمة، وسط نقص حاد في التمويل الإنساني، رغم وصول المساعدات إلى نحو ١٧ مليون شخص العام الماضي، مع خطط لرفع العدد إلى ٢٠ مليوناً هذا العام.

 

أعلى