البيان/متابعات: كشف استطلاع حديث أجرته مؤسسة غالوب عن تحول غير مسبوق في توجهات الرأي العام الأمريكي تجاه الصراع الفلسطيني‑الصهيوني. وأظهر الاستطلاع أن 57 % من المواطنين الأمريكيين يؤيدون الآن إقامة دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة، في حين تراجع الدعم للصهاينة المحتلين إلى 36% فقط، مقارنة بـ54٪ قبل ثلاث سنوات. وفي المقابل، ارتفع التعاطف مع الفلسطينيين إلى 41٪، وهو مستوى لم يسبق له مثيل، ما يضع الطرفين في حالة تكافؤ تاريخية لأول مرة.
وأفادت البيانات بأن هذا التحول يقوده بشكل أساسي القاعدة الشعبية للحزب الديمقراطي والمستقلين، حيث يعبر نحو ثلثي الديمقراطيين عن تعاطفهم مع الفلسطينيين، مقارنة بـ25٪ في عام 2016، فيما يميل 40٪ من المستقلين إلى الرواية الفلسطينية مقابل 30٪ فقط يدعمون الصهاينة، مسجلين أدنى مستويات الدعم لهذه الفئة. وأظهر الاستطلاع فجوة جيلية واسعة، إذ يؤيد نصف الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً الفلسطينيين، بينما لا يتجاوز الداعمون للصهاينة بينهم الربع.
وأظهرت الدراسة أن التغير في الرأي الأمريكي ارتبط بشكل مباشر بالحرب المستمرة على قطاع غزة، التي أسفرت عن استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني، نصفهم من النساء والأطفال، وما وصفه محللون بأنه "رد عسكري غير متناسب"، مما أدى إلى استخدام مصطلح "إبادة جماعية" في الخطاب التقدمي الأمريكي.
وعلى صعيد الحزب الجمهوري، لا يزال 70٪ من أنصاره يؤيدون الصهاينة، رغم انخفاض هذه النسبة عن 80٪ قبل اندلاع الحرب، مع بروز أصوات داخل الجناح الانعزالي تشكك في جدوى الاستمرار في الدعم العسكري التقليدي للصهاينة.
ويرى مراقبون أن سياسات الإدارة الأمريكية السابقة، مثل الاعتراف بالقدس عاصمة للصهاينة وتثبيت سيادتهم على الجولان خلال فترة ترامب، ساهمت في تعميق الانقسام، ودفع قطاعات واسعة من الديمقراطيين والمستقلين لتبني مواقف أكثر إنصافاً للفلسطينيين.
ويشير بينيديكت فيجيرز، كاتب الأخبار العالمية في "غالوب"، إلى أن إغلاق الفجوة في الرأي العام خلال سنوات قليلة يعد تحولاً مذهلاً، حيث أصبحت القضية الفلسطينية أحد المحركات الرئيسية للانتخابات الداخلية الأمريكية ومؤشراً على مستقبل السياسة الخارجية للولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط.