البيان/وكالات: تشهد ولاية تكساس تحولاً لافتاً في الخطاب السياسي للحزب الجمهوري، مع انتقال التركيز من ملف أمن الحدود والهجرة غير النظامية إلى التحذير مما يصفه قادة الحزب بـ"تنامي النفوذ الإسلامي"، في خطوة يقول مراقبون إنها تستهدف تعبئة القواعد المحافظة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
ووفق تقارير صحفية محلية، لجأ استراتيجيون جمهوريون إلى تصعيد خطابهم تجاه الجالية المسلمة بعد تراجع حدة أزمة الحدود الجنوبية الغربية، مستخدمين مفردات تعيد إلى الأذهان أجواء ما بعد هجمات 11 سبتمبر، وهو ما أثار مخاوف داخل الأوساط الإسلامية في الولاية.
وفي هذا السياق، روّج السناتور جون كورنين لإعلانات انتخابية شدد فيها على ما وصفه بمواجهة "الإسلام الراديكالي"، فيما صعّد الحاكم غريغ أبوت لهجته تجاه مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير)، مطالباً بتصنيفه منظمة إرهابية، رغم كونه من أبرز منظمات الحقوق المدنية للمسلمين في الولايات المتحدة.
وامتد التصعيد إلى خطوات قانونية، إذ أعلن المدعي العام للولاية كين باكستون فتح تحقيق في مشروع تطوير عقاري شرق دالاس، واصفاً إياه بأنه "مدينة شريعة غير قانونية محتملة"، في وقت لم تُعرض فيه أدلة قانونية تدعم تلك المزاعم.
كما يدرس مجلس شيوخ الولاية مشروع قانون دفع به نائب الحاكم دان باتريك، يهدف إلى منع إخضاع سكان الولاية لأي أحكام تستند إلى الشريعة الإسلامية. ويرى مراقبون أن الطرح يحمل بعداً رمزياً وثقافياً، ويُستخدم لتعزيز سرديات سياسية حول الهوية والقيم.
وخلال تجمع انتخابي شمال دالاس، حضر شخصيات يمينية بارزة من بينها ستيف بانون وخيرت فيلدرز، حيث طُرحت دعوات لحظر الحجاب والنقاب ومنع بيع اللحوم الحلال، إضافة إلى مطالبات بوقف الاحتفال بشهر رمضان، ما أثار انتقادات واسعة من منظمات حقوقية.
وتشير بيانات مركز بيو للأبحاث إلى أن المسلمين يشكلون نحو 2% من سكان الولاية، مع تركز ملحوظ في مناطق حضرية مثل دالاس وفورت وورث، حيث شهدت تلك المناطق نمواً في عدد المساجد والمؤسسات المجتمعية خلال السنوات الأخيرة.
من جانبه، أعرب النائب في مجلس نواب الولاية سلمان بهوجاني عن قلقه من تداعيات هذا الخطاب، معتبراً أنه يقوض النسيج الاجتماعي ويثير مخاوف تتعلق بحرية المعتقد المكفولة دستورياً.
وفي مدينة بلانو، تعرض مشروع "إيبيك سيتي" السكني، الذي يضم مسجداً ومرافق مجتمعية، لاحتجاجات متكررة من نشطاء محافظين، وسط تقارير عن مضايقات لفظية طالت مصلين وأسرهم، ما دفع قيادات محلية إلى الدعوة لتهدئة الأجواء وضمان احترام القانون.
ويرى محللون أن التحولات في الخطاب الجمهوري تعكس محاولة لإعادة صياغة أولويات الحشد الانتخابي في ظل إدارة جمهورية في البيت الأبيض، مع بروز ملف "التطرف الإسلامي" كأحد عناوين النقاش داخل الانتخابات التمهيدية في الولاية.
ويحذر قادة في الجالية المسلمة من أن استمرار هذا النهج قد يعمق الاستقطاب المجتمعي، مؤكدين مساهمتهم في الاقتصاد المحلي والعمل المدني، وداعين إلى تغليب خطاب التعايش واحترام التعددية الدينية.
ويبدو أن نموذج الحوار بين الأديان الذي تعزز بعد أحداث سبتمبر يواجه اختباراً جديداً في ظل هذا المناخ السياسي، مع ترقب لمدى انعكاس هذه التطورات على المشهد الانتخابي والاجتماعي في الولاية خلال الأشهر المقبلة.