• - الموافق2026/03/14م
  • تواصل معنا
  • تسجيل الدخول down
    اسم المستخدم : كلمة المرور :
    Captcha
أزمة ثقة تاريخية..كيف يفكك ترامب العلاقات بين ضفتي الأطلسي؟!

صعّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من لهجته تجاه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في رد مباشر على تصريحات أدلى بها الأخير بحقه خلال أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، في ظل اتساع الشرخ السياسي بين أوروبا والولايات المتحدة

 

البيان/متابعات: صعّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من لهجته تجاه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في رد مباشر على تصريحات أدلى بها الأخير بحقه خلال أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، في ظل اتساع الشرخ السياسي بين أوروبا والولايات المتحدة على خلفية ملفات تجارية وجيوسياسية متشابكة، أبرزها غزة وغرينلاند والعلاقات الاقتصادية عبر الأطلسي.

وقال ماكرون، خلال مشاركته في المنتدى، إن العالم يتجه نحو مرحلة «بلا قواعد واضحة»، مضيفًا: «نفضّل الاحترام والكرامة على الخضوع للبلطجة»، في إشارة إلى ما وصفه بسياسات الإكراه والضغط التي تنتهجها واشنطن تجاه شركائها الأوروبيين. كما علّق على تصريحات ترامب المتعلقة برغبته في ضم غرينلاند، معتبرًا أن ما يجري «يعيد إلى الواجهة منطق الإمبريالية والاستعمار الجديد»، ومحذرًا من أن أوروبا قد تجد نفسها مضطرة إلى استخدام أدوات مضادة للإكراه حتى في مواجهة الولايات المتحدة.

وأوضح الرئيس الفرنسي أن أوروبا «قوة متوقعة ووفية لتعهداتها»، وأنها تستند في علاقاتها الدولية إلى سيادة القانون واحترام القواعد الناظمة للنظام الدولي، في تلميح واضح إلى رفض النهج الأحادي الذي تتهم به عدة عواصم أوروبية إدارة ترامب.

وتأتي تصريحات ماكرون عقب هجوم شنّه ترامب عليه بسبب رفض فرنسا الانضمام إلى «مجلس السلام» المقترح لإدارة مرحلة ما بعد الحرب في غزة، إضافة إلى تهديدات أميركية بفرض رسوم جمركية مرتفعة على واردات أوروبية، من بينها الشمبانيا والنبيذ الفرنسي، ما أثار موجة انتقادات واسعة داخل الاتحاد الأوروبي.

وفي السياق ذاته، حذّرت رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن من تداعيات أي حرب تجارية مع أوروبا، مؤكدة في تصريحات صحافية أن القارة سترد على أي خطوات تصعيدية، وأن ما يجري لا يتعلق فقط بالتجارة بل «بمستقبل النظام العالمي». وأضافت أن التوترات قد تتفاقم أكثر في حال استمرار الضغوط الأميركية.

وتصاعدت حدّة المواقف الأوروبية على خلفية طموحات ترامب المعلنة بشأن غرينلاند، الخاضعة للسيادة الدنماركية، حيث ذهب نائب دنماركي في البرلمان الأوروبي إلى توجيه خطاب شديد اللهجة للرئيس الأميركي، فيما أفادت تقارير بأن البرلمان الأوروبي يدرس تجميد المصادقة على اتفاقية التجارة مع الولايات المتحدة ردًا على التهديدات الجمركية.

وفي ملف غزة، عبّرت عدة دول أوروبية عن تحفظات جدية حيال خطة ترامب لإعادة تأهيل القطاع، معتبرة أن «مجلس السلام» المقترح يفتقر إلى الشرعية المؤسسية الدولية. وقال وزير الخارجية الفرنسي إن باريس تدعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام في غزة، لكنها ترفض إنشاء أطر بديلة تحل محل الأمم المتحدة أو تتجاوزها.

وفي تطور لافت، نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر دبلوماسية أوروبية أن بعض الدول تدرس وقف مشاركتها في مركز التنسيق المدني–العسكري الأميركي في مدينة كريات غات، بدعوى عدم تحقيق المبادرة نتائج سياسية ملموسة. وأشارت المصادر إلى أن عدة دول لم تعِد قواتها إلى المركز منذ نهاية عطلة أعياد الميلاد، كما أكدت أن بريطانيا لا تعتزم الانضمام إلى مجلس السلام في الوقت الراهن.

وتعكس هذه التطورات اتساع الهوة بين ضفتي الأطلسي، في مرحلة تشهد إعادة رسم لتوازنات العلاقات الدولية، وسط تصاعد الخلافات حول قضايا السيادة، والتجارة، وإدارة الأزمات الإقليمية الكبرى.

 

أعلى