حركة بيغيدا.. سيدة نازية تحارب الأسلمة

حركة بيغيدا.. سيدة نازية تحارب الأسلمة

بقلم: كلير كوهين - تيلغراف

لم يمض على كاترين أورتيل وقتاً طويلاً منذ أن أصبحت الوجه الخارجي وأحد الشخصيات البارزة في حركة بيغيدا السياسية في ألمانيا والتي تنظم حملات ضد "الأسلمة". تبحث كلير كوهين في هذا المقال عن مدى قوة التأثير الذي تمتلكه هذه الأم ذات السبعة والثلاثين عاماً على أحد الحركات اليمينية الكبرى في البلاد.

المنظر المثير للهجاء يتمثل في كاترين أورتيل التي تبلغ من العمر سبعة وثلاثين عاما وتعمل مستشارة اقتصادية، أصبحت لتوها تعكس الوجه الأنثوي لهذه الحركة في ألمانيا وذلك بعد استقالة مؤسسها لوتز باخمان على إثر صورة التقطها لنفسه قد ظهرت للعامة حيث ظهر فيها لوتز وهو يلبس كملابس هتلر.

إنه تحول ملحوظ وبشكل كبير قد طرأ على الحركة اليمينية إلى حد بعيد والتي ظهرت في مدينة دريسدن في أكتوبر الماضي واكتسبت هذا الزخم منذ ذلك الحين.

اسم "بيغيدا" وهو الاختصار الذي يعبر عن اسم الحركة الكامل وهو (حركة الوطنيين الأوروبيين ضد أسلمة الغرب). تنظم هذه الجماعة مسيرات أسبوعية انتشرت بسرعة في ألمانيا. وتشير التقارير أن 25,000 شخص يتجمعون أسبوعياً في هذه الأيام في مدينة دريسدن ليرددوا شعارات مثل "نحن المواطنون" و "صحافة كاذبة" وهو مصطلح استخدمه النازيون لأول مرة واتخذه المتظاهرون المعادون للشيوعية في شرق ألمانيا خلال ثمانينات القرن الماضي.

وما يستحق قوله هو أن عدد الذين يكافحون هذه التظاهرات يفوق عدد متظاهري حركة بيغيدا أنفسهم.ومن الرايات التي رفعوها أيضا راية مكتوب عليها "نريد أن نستعيد وطننا". صوتهم هذا يشير أن المهاجرين قد استولوا على ألمانيا.

في عام 2014 وصل عدد طالبي اللجوء بحسب تقارير رسمية  إلى 200,000 شخص جلهم من سوريا والعراق أي أكثر الهجرة من أي دولة أوروبية أخرى. يبدو أن الأثرياء الألمان المجتهدين يقضون أوقاتهم ويتداخلون بشكل كبير مع ما يعرفون بالنازيين الجدد والعصابات ذات السمعة السيئة من الذين يثيرون الشغب في مباريات كرة القدم. كما ويُطلب من أنصارهم الامتناع عن شرب الكحول والمشاركة في الاحتجاجات بشكل سلمي.

في هذه التظاهرات تكون أعداد الرجال أكثر بكثير من أعداد النساء. لقد توصلت الدراسة الأكاديمية الأولى حول الحركة والتي قامت بإعدادها جامعة دريسدن التقنية إلى أن 75 % من مجموع المشاركين في مسيرات حركة بيغيدا هم من الذكور البيض الذين ينتمون إلى الطبقة الوسطى في المجتمع وممن تبلغ أعمارهم 48 سنة في المتوسط.

 هذا ما جاءت به أورتيل في الحقيقة -هذه المرأة النحيلة والشاحبة ذات البشرة الشقراء والمستعدة للتصوير هي في الحقيقة المتحدثة بلسان حركة بيغيدا, رغم أنها معروفة في وسائل التواصل الاجتماعي على أنها " كرويلا دي فيل".

لقد أصبحت أورتيل تحت الأضواء القوية بعد رحيل باخمان. ويبدو أن آلة بيغيدا التسويقية لا تنوي أن تفقد فرصة تليين وتنعيم حوافها الصلبة وذلك لأن أورتيل قد جلبت لبيغيدا حقيقة بسيطة ألا وهي حقيقة كونها امرأة. يرى معظم الألمان أن هذه الحركة هي حركة الرجال الغاضبين وبالتالي أن يكون لدى الحركة امرأة تعكس وجهها للجمهور هو بمثابة القوة التي تزيد من جاذبية الجمهور لها.

وتقول أورتيل للحشد الذي تجمع مؤخراً: "أنا امرأة من عامة الشعب ولدي ثلاثة أطفال". وفي يوم الاثنين وخلال أول مؤتمر صحفي تعقده حركة بيغيدا بعد قرار إلغاء مسيراتها الأسبوعية وتحديداً بعد التهديدات التي وجهت ضد باخمان فقد أصرت أورتيل قائلة: "نحن مجرد بشر عاديون"، وأضافت" لا نستطيع العيش مع حقيقة تسميتنا "بكارهي الإسلام".

من المؤكد أن أورتيل تظهر على أنها الخيار الآمن والموثوق نوعاً ما مقارنة بباخمان. فقبل وقت طويل من ظهور باخمان كهتلر في إحدى الصور وهي الصورة التي دافعت عنها أورتيل قائلة أنها "نوع من الهجاء", فقد أخبرني جوستين هوجلر وهو مراسل صحيفة تلغراف في برلين أنه كان هناك جدل كبير حول السجل الإجرامي الماضي لرئيس حركة بيغيدا السابق, هذا السجل الذي يتمثل في ما قام به من عمليات سطو وجرائم مخدرات, هذا بالإضافة إلى المزاعم التي تشير إلى ترحيله من جنوب أفريقيا.

ما نعلمه عن أورتيل قليل جدا فمن المعروف أنها امرأة تمتاز بالسرية, وبغض النظر عن عدد المرات التي ظهرت فيها على شاشات التلفزيون والتي تكون مخطط لها من قبل فإنها لا تستقبل وسائل الإعلام وبالتالي فإنك عندما تذهب إلى الصحافة وحتى عندما تفتح صفحتها على موقع ويكيبيديا فإنك تجد عبارة "هناك اقتراح بحذف هذه المقالة".

وبوضع انتماءاتها السياسية جانبا بالإضافة إلى حقيقة أنها امرأة مطلقة وهو أمر بالكاد اعتباره أمر فاضح فليس هناك ما يثير الجدل حولها, فالمؤيدين لها يطلقون عليها لقب" زوجة بيغيدا الطاهرة" .

يقول هوجلر: إنها امرأة ألمانية متحضرة فهي مهنية ومطلقة وأم لثلاثة أبناء ومحترمة وذات سمعة حسنة. لقد شاركت في برنامج حوار سياسي وتصرفت بطريقة مقبولة ضد السياسيين المخضرمين, كما أنها لم تعلو القمة ولم تجعل من نفسها مغفلة وبلهاء أيضا ووقفت ضد الذين يفعلون ذلك من أجل لقمة العيش.

وبعد كل ذلك هل باستطاعة هذه "المرأة الألمانية المتحضرة" أن تجلب لبيغيدا الاحترام وهو الشيء الذي هم بأمس الحاجة إليه؟. لست مجبراً على النظر بعيدا في وسائل التواصل الاجتماعي من أجل أن تجد معلقين يطلقون عليهم اسم "النازيين" ويكتبون أن الشعب الألماني يشعر بالحرج من وجودهم.

ويخبرني المؤرخ جوي والترز قائلا: "نساء يتجهن نحو إضفاء النعومة والرقة, فالتصور يتمثل في أنهن أكثر جمالاً من الرجال وبالتالي فإننا نعتقد بناءاً على ذلك أنه لا يمكن أن يكن سيئات إلى حد بعيد. وتاريخياً فإن حضور النساء ووجودهن قد جعل الحركات السياسية مستساغة وسهلة البلع. ولكن ليس هناك ما يمنع النساء من أن يكن منحطات وعديمات الأخلاق كالرجال, فتاتشر أثبتت للكثيرين أنها كانت قاسية وكأنها رجل".

إن مقارنة أورتيل بتاتشر سوف يكون بطبيعة الحال أمر مبالغ فيه. في الواقع تظهر أورتيل وغيرها العشرات من قادة بيغيدا للملأ على أنهم لا يرغبون بدخول عالم السياسة.

يبدو أن هوجلر غير واثق من هذا الأمر. لقد أخبرني أن أورتيل هاتفت هذا الأسبوع قائد محلي من حزب المتشككين تجاه أوروبا المتنامي في ألمانيا وذلك طلبا للنصيحة حيال أزمة صور هتلر, مشيرة إلى أنها ربما ترغب أن تكون بارعة في فن السياسة من أن تكون فاضحة لسرها.

هذا بالإضافة إلى صورة "المرأة الألمانية العادية" التي تسعى أورتيل إلى زرعها بين الناس يمكن أن يضعها حتى في موقع متقدم عن الموقع الذي تحتله المستشارة أنجيلا ميركل. وعشية رأس السنة الجديدة وفي خطاب متلفز لها دعت ميركل المواطنين الألمان أن يمتنعوا عن حضور المزيد من الاحتجاجات التي وصفتها "بالبغيضة" في إشارة إلى حركة بيغيدا دون أن تصرح باسمها بشكل علني ومباشر.

وقالت ميركل في خطابها "أقول لكل الذين يشاركون في هذه التظاهرات: لا تتبعوا الذين يدعون لهذه التجمعات لأن كل ما يملكونه في كثير من الأحيان هو التحيز والحقد والكره". اتهمتهم ميركل في حديثها "بالتحيز والحقد والكراهية".

ولكن في يوم الاثنين جاءت ميركل إلى محامي الدفاع عنهم وقالت: "إنني بصفتي مستشارة مهتمة بأن تقام هذه التظاهرات في أي مكان في ألمانيا لأنها حق أساسي. فهذا الخير العظيم يجب أن يتم حمايته بقدر الإمكان".

ورغم ما قالته ميركل إلا أنها شخصية مكروهة لدى متظاهري بيغيدا. لقد أظهرت البحث في داخل حركة بيغيدا أنه وبالرغم من وسم "معاداة الإسلام" الذي تتسم به إلا أن المشاعر ذات الطابع التأسيسي المعادي للنهج السياسي هي التي تحرك متظاهري الحركة إلى حد كبير. وذلك بالرغم من البعض يتواجدون في التظاهرات للوقوف ضد أنظمة مزارع الدواجن الحديثة بينما يطالب الآخرون أن يتم التخلص من حرية التلفزيون.

وبالتأكيد فإنه من الممكن أن يتم توجيه الاتهام لأورتيل بأنها تتدخل في شؤون ميركل. فصورة المستشارة تبدو فيها المرأة الألمانية العادية, فهي تتسوق من أسواق برلين المركزية وتم التقاط صورة لها وهي تصطف في طابور الدفع من أجل دفع النقود جنبا إلى جنب مع الزبائن الآخرين.

مازال العديد من الألمان ينادونها "أمي" بمودة, بالرغم من أن الأكثر شيوعا هو ما نسمعه في تظاهرات بيغيدا حيث ينادونها "الأم المتعددة الثقافات". بالرغم من أن ميول أورتيل يميني إلى حد بعيد, إلا أن إقدامها على إلحاق الأذى بميركل أمر بعيد الاحتمال, وهي التي تم اتهامها بأنها تميل إلى اليمين المعتدل ولا ترغب بالاعتراف بذلك.

ويبقى أن نرى أنه سواء كان باستطاعة الوجه الجديد لبيغيدا أن يضيف طبقة رقيقة من الاحترام للحركة وسواء كان باستطاعة أنجيلا ميركل أن تصد التيار وتقف أمام مد الألمان حتى المعتدلين منهم, فستكون هناك مسيرات ليلية حاشدة يوم الاثنين.

ويقول هوجلر: "يبقى أن نرى فيما إذا كانت تخفي وراء القناع غريزة القتل التي تشتهر بها ميركل". كما ويبقى أن نرى كيف تمسك ميركل هذه الحركة السياسية الوليدة بدون أن تقوم بعزل الناخبين الذين يقدمون لها الدعم على أنها "أمي" في الوقت الراهن.

 

رابط المقال:

http://www.telegraph.co.uk/women/womens-politics/11366140/Germanys-Pegida-anti-Islam-Can-Cruella-de-Vil-take-it-mainstream.html

أعلى