الاحتلال يصعد في استهداف الأقصى خلال 2014

الاحتلال يصعد في استهداف الأقصى خلال 2014

 
 
 


 

قالت "مؤسسة الأقصى للوقف والتراث" في تقرير لها الأربعاء 1/10/2014 إن الاحتلال الاسرائيلي صعد وبحدة أكبر استهداف المسجد الأقصى المبارك ومحيطه القريب خلال شهر أيلول، وذلك على مستوى إقتحامات المستوطنين والجماعات اليهودية وعناصر احتلالية أخرى، بدعم من مجموع أذرع الاحتلال، خاصة السياسية والأمنية منها، وذلك بالتزامن مع منع المصلين من النساء والرجال في كثير من الأحيان من دخول الاقصى، بل تنظيم حملة إبعادات عنه لمدد تتراوح بين الأسبوعين والشهرين، وملاحقة النشطاء والمؤسسات أبرزها إغلاق "مؤسسة عمارة الأقصى والمقدسات" وحظر نشاطها، كل ذلك في محاولة لتفريغ المسجد الأقصى من المصلين أو تقليل التواجد فيه، بهدف فرض أمر واقع جديد، ومحاولة تثبيت وجود شبه يومي يهودي في الاقصى، ضمن مخطط التقسيم الزماني والمكاني، كما شهد شهر أيلول تطوراً خطيرا ً باستهداف الوقف والمقابر الاسلامية حول المسجد الأقصى، وتحويل أجزاء منها إلى مقابر يهودية وهمية، بالتزامن مع توسيع وتعميق رقعة الحفريات والأنفاق أسفل وفي محيط المسجد الأقصى،ضمن مخطط تهويد المحيط الملاصق له.

1615 مستوطناً اقتحموا الأقصى

وبحسب إحصاء توثيقي أعدته "مؤسسة الأقصى" بمساعدة شهود عيان يكررون تواجدهم اليومي في المسجد الأقصى ، فقد اقتحم ودنس المسجد الأقصى خلال شهر أيلول 1615 مستوطناً وعنصراً احتلالياً، على النحو التالي، 1340 مستوطنا وأفراد ينتمون الى الجماعات اليهودية، 119 عنصر مخابرات، 154 مجند ومجندة بلباس عسكري ضمن برنامج " الارشاد والاستكشاف العسكري ،( 70 بتاريخ 9/9 و72 بتاريخ 22/9 و12 بتاريخ 30/9) وبرز من بين المقتحمين وزير الاستيطان "أوري اريئيل" ووزير الشرٍطة" يستحاق أهرونوفيتس"-(أشرف بنفسه على عمليات الاقتحام والاعتداء على المصلين)، بتاريخ 24/9/2014 ، ونائب رئيس الكنيست "موشيه فيجلين" بتاريخ 14/9/2014. فيما كانت أحداث اقتحام 24/9 هي الأعنف، إذ استمرت المناوشات والتصدي للاقتحامات بضع ساعات، واستعمل فيها الاحتلال جملة من الاسلحة، من القنابل الصوتية والحارقة وغاز الفلفل، والرصاص المطاطي المغلف بالمعدن، مما أدى إلى وقوع نحو 30 إصابة، أغلبها بالرصاص المطاطي والاختناق، من بينهم رئيس "مؤسسة القدس للتنمية " السيد أحمد جبارين، ونائبه الشيخ فاضل وشاحي، فيما اعتقل 10 مصلين في هذا اليوم عند خروجهم من صلاة الظهر، من بينهم مدير "مؤسسة الاقصى" المهندس أمير خطيب، وتم الإفراج عن ثمانية منهم لاحقا، بعد ايام من الاعتقال، وإبعاد اثنين منهم عن الأقصى لمدة شهرين، فيما بقي اثنان رهن الاعتقال، وشهد هذا اليوم وما سبقه نشاطات رباط واعتكاف أحبطت مخطط لاقتحام جماعي كبير، فيما سجل تاريخ 16/9 قيام مستوطنة بشرب الخمر عند باب الرحمة خلال اقتحامها للمسجد الاقصى في المنطقة الشرقية، فيما كانت الاقتحامات نهاية الشهر بهذه الحدة نتيجة لجلسة استثنائية عقدتها لجنة الداخلية في الكنيست بتاريخ 22/9/2014 بمبادرة رئيس اللجنة عضو الكنيست ميري ريجيب، طالبت فيها بتوفير الحماية الكاملة للمقتحمين من اليهود .

 إغلاق "مؤسسة عمارة الأقصى"

وأضافت "مؤسسة الأقصى" في تقريرها التوثيقي، أن من أبرز أحداث الشهر، هو قيام الاحتلال الاسرائيلي مطلع الشهر، بتاريخ 3/9/2014 باقتحام مكاتب "مؤسسة عمارة الأقصى والمقدسات" في مدينة الناصرة ، ومصادرة ممتلكاتها، ثم إغلاق مكاتبها ، وإصدار قرار عسكري – موقع من وزير الأمن "موشيه يعلون"- بموجب قانون الطوارىء يحظر نشاط وعمل المؤسسة، وبحسب مراقبين فإن الهدف الاساس من إغلاق المؤسسة وحظر نشاطها هو ضرب مشروع "إحياء مصاطب العلم في المسجد الأقصى المبارك"، الذي شكل مشهدا اساسياً ورئيسياّ منذ أربع سنوات في نشاط الرباط الباكر والدائم، والتواجد اليومي الذي شكل حماية بشرية للمسجد الأقصى والتصدي للمستوطنين.

 وتزامن هذا الإغلاق مع حملة لملاحقة نشطاء ومصلين في المسجد الأقصى، فقد منعت النساء من دخول الاقصى، أحيانا بشكل مطلق، واحيانا كن يمنعن من الساعة 7:30 وحتى 11:00، وهي الساعات التي تتم فيها عمليه الاقتحام، فيماه فرض الاحتلال إجراءات مشددة على الوافدين من الرجال، ومنع أكثر من مرة من هم دون الـ 45 من دخول الاقصى لساعات طويلة، فيما شن الاحتلال حملة أوامر إبعاد عن الأقصى ، وصلت وفق بعض الإحصاءات إلى 100 أمر منع خلال شهر أيلول ، إذ أصدر الاحتلال بتاريخ 8/9/2014 أمر إبعاد عن الأقصى لكل من هنادي الحلواني وزينة عمرو ونهلة صيام لمدة 40 يوما، وبتاريخ 11/9 أصدر قرار بإبعاد "أم طارق الهشلمون" عن المسجد الأقصى للمدة نفسها، وبتاريخ 15/9/2014 أصدر قرارا بإبعاد خديجة خويص عن الأقصى لمدة اسبوعين، كما سلّمت قوات الاحتلال حارس المسجد الأقصى رجائي سعيد الترهي، بتاريخ (22/9)، قرارا بالإبعاد عن المسجد الأقصى بحجة "تهديد أمن وسلامة الزائرين للأقصى" حتى تاريخ 26/10/2014، وتهديده بتجديد الإبعاد لمدة 6 أشهر ، فيما أبعدت د. حكمت نعامنة عن المسجد الأقصى بتاريخ 23/9/2014 - بعد اعتقاله لساعات عند أحد بوابات المسجد الأقصى- ، حتى تاريخ 26/10/2014، فيما لاحق الاحتلال الإسرائيلي بشكل ملحوظ ومتكرر حافلات "مسيرة البيارق" ( كما حدث بتاريخ 8/9 وتاريخ 17/9)، التي تقل مصلين من كافة قرى ومدن الداخل الفلسطيني الى المسجد الأقصى، في محاولة لتخويف الناس وإبعادهم عن المسجد الأقصى، كما حرم الاحتلال يوم الجمعة 26/9 عشرات آلاف المصلين من دخول الاقصى، مما اضطرهم للصلاة في شوارع القدس وأزقتها، علماً أن المسجد الأقصى شهد طيلة أيام الشهر تواجدا مكثفاً للمصلين والمرابطين والمعتكفين.

 هدم قبور إسلامية

وتابعت "مؤسسة الأقصى" في تقريرها التوثيقي، أن هذا الشهر شهدا تطوراً خطيرا في مشاريع التهويد حول المسجد الاقصى، إن كان على مستوى استهداف الوقف والقبور الاسلامية، أو زرع القبور اليهودية الوهمية بجواره، أو الاستيلاء على البيوت المقدسية وتحويلها إلى بؤر استيطانية.

 ففي تاريخ 21/9 هدمت سلطات الاحتلال وما تسمى بـ"سلطة الطبيعة"، 20 قبراً لعائلات مقدسية قرب مقبرة اليوسفية في منطقة باب الأسباط في منطقة "مقبرة الشهداء"، والمُلاصقة لجدار المسجد الأقصى الشرقي، شمال باب الأسباط، بزعم أنها موجودة على أرض مصادرة لمصلحتها. وقام عمال "سلطة الطبيعة" الإسرائيلية فجر (23/9) بسكب كمية كبيرة من الأسمنت على القبور التي قامت بهدمها وتغطيتها للحيلولة دون قيام أصحاب هذه القبور بإعادة بنائها، كما وضعت شريطا شائكا حول القبور المذكورة.

 في السياق نفسه قام موظفو الاحتلال الإسرائيلي بتاريخ 23/9/2014 وما قبله من أيام بزرع سبعة قبور في أرض وقف صلودحة الواقعة جنوب المسجد الأقصى، وبعده تم وضع حجارة على القبور السبعة الوهمية ورسم عليها نجمة داوود السداسية الاسرائيلية، ووضع حجرين كبيرين في الجهتين اليمنى واليسرى من الأرض وعليها إشارة وعبارة باللغة العبرية تقول " مقبرة يهودية "، علما أن أرض الصلودحة، هي وقف إسلامي وموثقة لدى الأوقاف الاسلامية تطور خطير قام مستوطنون بدعم من "جمعية إلعاد" الاستيطانية، وحراسة مشددة من قوات الاحتلال، ودفعة واحدة، بالاستيلاء على 7 بنايات في بلدة سلوان – الحامية الجنوبية للمسجد الأقصى، تضم 25 شقة سكنية، وبعد ساعات قام وزير الاستيطان "أوري اريئيل" بزيارة هذه البيوت ونصب "التعويذة اليهودية"- المازوزاه- في بعضها بمرافقة رئيس جمعية "إلعاد" دافيد باري، وتبعه بعد ذلك بزيارة مماثلة وزير الاقتصاد ووزير القدس والأديان " نفتالي بنيت".

 حفريات وأنفاق تتوسع

وقالت "مؤسسة الأقصى" في تقريرها، أما على مستوى الحفريات والأنفاق حول وفي محيط المسجد الأقصى ، فإن الاحتلال بات يوسع ويعمق من هذه الحفريات والأنفاق ، ففي تاريخ 3/9/2014 أصدرت "مؤسسة الأقصى" تقريرا موسعا يؤكد أن الاحتلال يحوّل قنوات المياه التاريخية بسلوان إلى "مسارات تلمودية" ، وقالت إن الاحتلال وأذرعه التنفيذية -ومنها ما يسمى بـ"سلطة الحدائق والطبيعة" و"سلطة الآثار الإسرائيلية" وجمعية "إلعاد" الاستيطانية- باتت تعمّق من سيطرتها على مسارات ينابيع وقنوات وأعين المياه العربية التاريخية العريقة من الفترة اليبوسية/الكنعانية ثم الإسلامية، عبر تعميق وتفريع الحفريات والأنفاق وتحويلها إلى شبكة من الأنفاق والمسارات التلمودية يصل طولها مجتمعة إلى نحو 1000 متر، تبدأ من رأس هضبة سلوان، منطقة عين أم الدرج، وتتجه شمالاً إلى منطقة العين الفوقا وانتهاءً بمنطقة عين سلوان قرب مسجد القرية، وقالت المؤسسة في تقريرها إنه من خلال زيارات ميدانية متكررة فقد بات واضحاً أن الاحتلال ينفذ حفريات جديدة، ويجدد حفريات قديمة في منطقة المسارات والقنوات المائية تحت الأرض، إضافة إلى افتتاح مواقع جديدة وتحويلها إلى ما يشبه المعرض والمتحف تحت الأرض. كما أن الاحتلال يعمل على تقديم عروض وأفلام فيديو تحكي عن تاريخ عبري موهوم ومزعوم لمصدر ومسار هذه المياه ومحيطها، وإطلاق تسميات توراتية، واستجلاب زوار من الإسرائيليين والسياح الأجانب، يصل عددهم نحو نصف مليون زائر سنوياً، فيما يشبه عمليات غسل الأدمغة وتشويه الحقائق، ومحاولة تمرير رواية تلمودية كاذبة، وربطها بأسطورة "المعبد" المزعوم.

 وفي سياق متصل عرضت القناة العاشرة الإسرائيلية بتاريخ 28/9/2014 تقريراً مصوراً عرض فيه مشاهد ومقاطع، تُعرض لأول، من الحفريات التي ينفذها الاحتلال أسفل وفي محيط المسجد الأقصى في المنطقة المجاورة لوقف حمام العين على بعد 20 متراً عن الجدار الغربي للمسجد الأقصى، وذكر التقرير أن القاعات التي تم تجهيزها بعد عمليات حفر طويلة سيتم افتتاحها قريبا أمام الجمهور العام والزوار.

 
 
 
 
 
 

أعلى