خيارات الجزائريين.. بوتفليقة .. أو الفوضى

خيارات الجزائريين.. بوتفليقة .. أو الفوضى





 

 

لا يختلف الحال في الجزائر عن مصر كثيرا سوى أن الأخيرة بدأت من حيث انتهت الجزائر قبل 15 عاما، حيث قتل أكثر من 200 ألف جزائري في العشرية السوداء ثمنا لديمقراطية مزعومة صدرها الغرب واستخدمها في وقت حاجته.

الأربعاء هاجمت قوات أمنية في العاصمة الجزائر تجمع من حركة بركات"كفى" يتكون من عشرات الأشخاص يطالبون بمقاطعة الانتخابات الرئاسية التي تنطلق الخميس بحراسة مشددة من الأجهزة الأمنية الجزائرية يزيد تعداد عناصرها عن 260 ألف عنصر.

يقول أحد المحتجين ويدعى ماسي "نحن ننفذ هذا الاعتصام للتنديد بهذه المسرحية الانتخابية. نحن نتظاهر سلميا ولا ندعو إلى ثورة أو نحاول إثارة المتاعب". ويحظر على الجزائريين الخروج في مظاهرات منذ عام 2001 حيث قتل عدد من الأشخاص في تظاهرات مشابهة.

أمين كرشاش شاب جزائري يعيش في منزل أشبه بكوخ، وبالرغم من طول انتظاره للشقة السكنية التي من المأمول أن تقدمها الحكومة له، والوضع الاقتصادي الصعب، إلا أن كرشاش الذي يعمل حارسا في مشرحة بمدينة هزتها العشرية السوداء يقول: "ما شهدته في ذلك الوقت لا أريد أن أشاهده أبداً مرة أخرى. أنا لا أقول أن كل شيء على ما يرام هنا. توجد مشاكل. فهل يكفي (ما لدي)؟ لا. لكنه شيء أفضل من لا شيء".

استطاعت النخبة الحاكمة من قيادات الجيش الجزائري والاستخبارات أن تقنع الجزائريين خلال العقدين الماضيين أن الخيارات أمامهم غير مفتوحة فإما الأمن أو الفوضى و الحرب. وفي حين أن مشاعر الإحباط في مصر وتونس وليبيا وسوريا كانت سببا في قيام انتفاضات الربيع العربي عام 2011 فإن الوضع في الجزائر مختلف إذ أن الاستقرار مقدم على مشاعر الغضب إزاء البطالة والمشاكل الاقتصادية في نظام يقول منتقدوه أنه لم يشهد تغيرا يذكر منذ استقلال البلاد عام 1962.

وبالرغم من مقاطعة أحزاب إسلامية و علمانية للانتخابات الرئاسية إلا أن

بوتفليقة: (77 عاما) لا يواجه تحديا يذكر يحول دون فوزه بولاية رابعة بعد أن أمضى على رأس هرم السلطة في البلاد 15 عاما رغم أنه لم يتحدث في مناسبات علنية إلا نادراً منذ مرضه وسفره إلى باريس للعلاج حيث قضى ثلاثة أشهر في المستشفى.

الجزائر: التي تمول أوروبا بخمس احتياجاتها من الغاز و الذي تعد شريك رئيسي في الحرب على "الإرهاب" في افريقيا ستكون بعد 17 أبريل موضع متابعة واهتمام من قبل الحكومات الغربية،  والسؤال المطروح هنا، هل ستقبل الأحزاب التي قاطعت الانتخابات بالنتائج؟ أم أن الأمور مرشحة للتصعيد؟!.

ويقول خصوم بوتفليقة إن الرئيس أضعف من أن يدير البلاد. وقد قاطعت عدة أحزاب النظام الذي ترى أنه فاسد ويميل لصالح بوتفليقة الذي فاز بنسبة 90 في المئة من الأصوات في عام 2004 و 85 في المئة في انتخابات 2009.

 

وبتأييد جبهة التحرير الوطني والأحزاب المتحالفة معها والاتحادات العمالية والجيش يتوقع أن يخرج بوتفليقة من الانتخابات فائزاً. لكن الحالة الصحية لبوتفليقة البالغ من العمر 77 عاما تثير تساؤلات بشأن مستقبل الجزائر وتغذي ما يتردد عن فترة انتقال سياسي خلال ولايته الرابعة ومزيداً من التشاحن بين مراكز القوى.

وفي تصريح نقلته "رويترز" يقول رئيس وزراء الجزائر السابق عبد المالك سلال: "الهدف الوحيد من (وجود) الرئيس هو تحقيق السلام والأمن للبلاد. فهذا أهم من أي شيء آخر". وبالرغم من وجود احتياطيات خارجية قيمتها 200 مليار دولار لكن الحكومة بخيلة في إنفاقها للحد من التوترات الاجتماعية و القضاء على البطالة وتوفير فرص عمل للشباب.

وفي عام 2011 وتحاشيا لالتحاق الجزائريين بركب الربيع العربي، زادت الجزائر الانفاق في ميزانيتها بنسبة 25 في المئة مع التركيز على زيادة الأجور للعاملين في القطاع العام وذلك في أعقاب أعمال شغب بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية.

وقال دبلوماسي: "الجزائريون لا يتطلعون فعلا إلى تغيير شامل بل يتطلعون فقط لمزيد من حرية التعبير عن الرأي".

فحتى إبداء مشاعر الاحباط علانية بسبب التغيير السياسي والاقتصادي على ندرته يبلور المشاكل التي تواجهها قيادات المعارضة الجزائرية في مواجهة بوتفليقة.

وقد وحدت عدة أحزاب منها حركة مجتمع السلم والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية جهودها للدعوة إلى مقاطعة الانتخابات على أمل النيل من شرعيتها.

وقال عبد الرزاق مقري زعيم حركة مجتمع السلم: "هذه الانتخابات لا تتيح أي فرصة لتغيير حقيقي أو للإصلاح السياسي. فهذه مسرحية انتخابية".

لكن حتى أبرز مرشحي المعارضة وهو علي بن فليس حليف بوتفليقة السابق يسلم بأن المعركة في غاية الصعوبة.

وقال بن فليس: "الناس قالوا لي إنه لا طائل من الترشح. ويقولون أن اللعبة انتهت بالفعل. وردي هو هل الجزائر في سلام وهل هي هادئة وهل هي متقدمة؟"

ومع ذلك فإن الدعوة للتغيير في الجزائر محفوفة بالمخاطر لخصوم بوتفليقة الذين اتهمهم الرئيس بإثارة القلاقل. وقد حكم الجزائر منذ استقلالها سنة 1962 سبعة رؤساء لم يغادر واحد منهم منصبه بالانتخاب. فقد أزيح أحمد بن بلة (1962-1965) من منصبه بانقلاب وزير دفاعه العقيد هواري بومدين الذي بقي في السلطة 13 سنة قبل أن يغيبه الموت في 1978.

وتولى الرئاسة بعد بومدين العقيد الشاذلي بن جديد باعتباره الأقدم في أعلى رتبة في الجيش، ولم يترك منصبه إلا سنة 1992 باستقالة تحت ضغط من الجيش، ليتم تشكيل رئاسة جماعية (المجلس الأعلى للدولة) يقودها محمد بوضياف الذي اغتيل في السنة ذاتها.

وخلف بوضياف علي كافي، الذي خرج من السلطة بعد نهاية ولاية المجلس الأعلى للدولة في 1994 ليتولى الرئاسة الجنرال اليمين زروال الذي قرر الاستقالة في 1998 وتنظيم انتخابات مبكرة فاز بها بوتفليقة في 1999 ليحكم البلاد ثلاث ولايات متتالية.


أعلى