• - الموافق2026/01/20م
  • تواصل معنا
  • تسجيل الدخول down
    اسم المستخدم : كلمة المرور :
    Captcha
إيران... هل تآكلت منسأة النظام؟

هل بات نظام الملالي يعيش لحظة «منسأة سليمان»، حيث تؤجل القوة القمعية السقوط ولا تمنعه، بينما تتكفّل الاحتجاجات الشعبية الصامتة بكتابة النهاية الحتمية؟

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصّلاةُ والسّلامُ على نبيِّنا مُحمَّد وعلى آلِه وصحبِه أجمعين، وبعدُ:

 

لم يكن الجن ليعلموا أن نبي الله سليمان -عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام- قد فارق الحياة، لولا أن الأَرَضَة -تلك الحشرة الصغيرة الخفية- قد أكلت منسأته في صمتٍ وبُطْء.

نظام الملالي في طهران لا يبدو اليوم بعيدًا عن هذا المشهد القرآني العميق. فالسؤال اليوم ليس عن الآثار التي ستُحدثها ضربة أمريكية للنظام، والحديث عنها مُتشاكس بين الحقيقة والتضليل والتسريع والتأجيل، غير أنها -إن وقعت- فلن تكون أكثر من مشهدٍ أخير في قصة كُتِبَتْ نهايتها سلفًا.

فالأنظمة لا تُسقطها الصواريخ، بقدر ما تُسقطها الشعوب حين تتآكل شرعيتها من الداخل. ويبدو أن نظام الملالي في طهران حاله كحال منسأة سليمان، ومآله كمآلها.

أرَضة النظام الإيراني ليست في واشنطن، بل في شوارع طهران، وأصفهان، وتبريز، والأهواز. هي تلك الاحتجاجات المتكررة التي لم يَعرف النظام منذ عام 2009م عامًا بلا صرخة، ولا مرحلة بلا انتفاضة؛ تتغيَّر عناوينها من إصلاح إلى تغيير، لكنّ جوهرها واحد: رَفْض القهر، والإذلال، والسأم من دولةٍ تعيش على الخوف.

نجح النظام -حتى الآن- في تأجيل السقوط، لا في مَنْعه. آلة القمع تفعل ما تُجيده دائمًا: شراء الوقت بالدم. لكنّ الزمن ليس حليف الأنظمة الشمولية، بل عدوّها الصبور.

فكما أن قطرة ماء، إذا داوَمت على صخرة صمّاء، شقّتها وإن طال الأمد، فإن الاحتجاجات المتراكمة تَفعل فِعلها في بِنية النظام، مهما بدا متماسكًا من الخارج.

لقد زرع النظام الإيراني بذرة انقسامه منذ لحظة ولادته؛ دولةٌ أُسِّست على الإقصاء، وحُكمٌ بُنِيَ على العُنْف، وسلطةٌ لا تَعرف سوى لغة التخوين. والتاريخ يشهد أنّ كل نظام عُنْصري قمعي شمولي، مهما بلغت قُوّته الأمنية أو امتلك من ترسانة عسكرية، مآله الزوال.

وما الاتحاد السوفييتي عن هذا المشهد ببعيد؛ سبعون عامًا من البطش لم تَمنحه سوى سنواتٍ قليلة بعد أن تآكلت منسأته.

وإن كان من سؤال عن النظام الايراني اليوم، فهو ماذا أعددنا لاحتواء الدوّامات التي سيُخلّفها سقوطه؟ أما سؤال الزمان فغدًا تُوشك الاحتجاجات أن تأكل منسأتها.

أعلى