• - الموافق2026/01/14م
  • تواصل معنا
  • تسجيل الدخول down
    اسم المستخدم : كلمة المرور :
    Captcha
أهم التحديات التي تواجه الشرق الأوسط في عام 2026

في عام 2026، يقف الشرق الأوسط على مفترق طرق مصيري، بين تصاعد الصراعات الإقليمية وتغيّر موازين القوى. هل سيشهد العام القادم حلولاً جذرية أم ستشتد أزمات المنطقة وتتشابك خيوطها أكثر؟


المصدر ناشونال انترست

بقلم: سيث ج. فرانزمان

يشغل منصب رئيس تحرير الأخبار بالإنابة، وكبير مراسلي ومحللي شؤون الشرق الأوسط في صحيفة "جيروزاليم بوست".

 

أدى انهيار النفوذ الإقليمي لإيران في عام 2025 إلى فتح آفاق جديدة من الصراعات المحتملة في سوريا واليمن ولبنان والتي ستحدد ملامح عام 2026.

شهد العام الجديد في الشرق الأوسط اندلاع عدة صراعات كامنة. من بينها الصراعات في اليمن وسوريا، بالإضافة إلى الاحتجاجات الداخلية في إيران. كما أن الصراعات غير المحسومة في غزة ولبنان بين إسرائيل وحماس وحزب الله، على التوالي، تُبقي المنطقة على حالة من التوتر. وفي مناطق أخرى، تستمر الحرب الأهلية في السودان وليبيا.

السؤال الأهم الذي يُخيّم على المنطقة هو ما إذا كان بإمكان تحالف من الدول، كثير منها متحالف مع الولايات المتحدة، أن يوقف هذه الصراعات المستمرة. وقد نتجت العديد من هذه الصراعات المحدودة عن تراجع نفوذ إيران في المنطقة، في ظل سعي دول وجماعات أخرى لملء الفراغ الذي خلفته.

الصراع في اليمن:

معظم الصراعات المحدودة في المنطقة لها جذور عميقة وأدت إلى عقود من الانقسام. فعلى سبيل المثال، انقسم اليمن بين الحوثيين المدعومين من إيران وجماعات منافسة مدعومة من الإمارات العربية المتحدة، وقد أدى هذا إلى صراع ثلاثي الأطراف اندلع في أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025، عندما اشتبك المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات مع المجلس الرئاسي للقيادة المدعوم من السعودية. ويبدو الآن أن المجلس الرئاسي للقيادة، الذي يمثل الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، هو صاحب اليد العليا، وأن الإمارات تتراجع عن دعمها للمجلس الانتقالي الجنوبي.

 

تتشارك الصراعات المحدودة في أنحاء الشرق الأوسط في سمات مشتركة، إذ نتجت جميعها عن فراغ في السلطة أعقب انهيار الدول. ويرتبط العديد منها بتراجع النفوذ الإقليمي لإيران، وسعي قوى أخرى لملء هذا الفراغ

لا تمتلك أي من الفصائل المتحاربة في اليمن القدرة على السيطرة على البلاد بأكملها وحكمها. مع ذلك، قد تعني انتكاسات المجلس الانتقالي الجنوبي أن المجلس الرئاسي سيعزز نفوذه في رقعة واسعة من اليمن. في وقت أثبت الحوثيون مدى خطورتهم على المنطقة خلال العقد الماضي، بمهاجمة السفن العابرة للبحر الأحمر، وشن هجمات على السعودية وإسرائيل. وقد يعني الضعف النسبي لإيران بعد اشتباكاتها مع إسرائيل عام ٢٠٢٥ أن أمامها عقبات أكبر في دعم شركائها في اليمن.

احتجاجات طهران

تشهد إيران احتجاجات داخلية منذ ديسمبر/كانون الأول 2025. وقد واجه النظام الإيراني احتجاجات في الماضي، وعادةً ما يعتمد أسلوبه في قمعها على تركها تأخذ مجراها لبضعة أسابيع قبل التدخل. ويكمن التحدي الذي يواجه طهران هذه المرة في ضعف النظام مقارنةً بالماضي، مع مشاكل اقتصادية داخلية وتراجع قدرته على بسط نفوذه في الخارج. ولذلك، قد تشعر العديد من جماعات المعارضة بتراجع في ردعها. فعلى سبيل المثال، ترى جماعات المعارضة الكردية في إيران فرصة سانحة للضغط على النظام. كما يسعى ولي العهد الإيراني المنفي، رضا بهلوي، إلى التأثير على الاحتجاجات الجارية.

سوريا ونزاع الأقليات

ثمة صراع ثالث يتصاعد في سوريا. فالاشتباكات بين الحكومة الانتقالية السورية والقوات الكردية في منطقتين كرديتين بحلب تُنذر بخروج الأمور عن السيطرة. وقد يُجرّ هذا الصراع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) المدعومة من الولايات المتحدة في شرق سوريا، وهي ميليشيا كردية حاربت تنظيم داعش. وقد أسفرت الاشتباكات في حلب بين الجيش السوري وقسد عن مقتل 22 شخصاً هذا الأسبوع. في غضون ذلك، تدعم الولايات المتحدة المحادثات بين إسرائيل وسوريا لإنشاء آلية تُفضي إلى تفاهم بين البلدين.

إذا استمرت المفاوضات الإسرائيلية السورية في التقدم، فقد تُخفف من حدة التوترات التي برزت عام ٢٠٢٥. وقد أعلنت تل أبيب رغبتها في دعم الأقلية الدرزية في جنوب سوريا. كما شهدت المنطقة غارات إسرائيلية، وسيطرت إسرائيل على منطقة عازلة على طول الحدود منذ سقوط نظام الأسد في ديسمبر ٢٠٢٤. وبناءً على ذلك، قد يشهد عام ٢٠٢٦ ما إذا كان بإمكان إسرائيل وسوريا التوصل إلى تفاهم أفضل، وفتح الطريق أمام استقرار العلاقات. من غير المرجح أن يُفضي ذلك إلى تطبيع العلاقات، ولكنه قد يُسهم في تقليل حدة الاشتباكات والتوترات.

غزة ولبنان

تواجه المنطقة أيضًا احتمال تجدد الصراع في غزة ولبنان. في غزة، فقد اتفقت إسرائيل وحماس على وقف هش لإطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول. ويرغب البيت الأبيض في رؤية تقدم نحو إرساء إطار حكم جديد في غزة يُجرّد حماس من سلاحها ويُمهّد الطريق لإعادة الإعمار، في وقت تستمر إسرائيل في خرق الهدنة. إضافةً إلى ذلك، سيتطلب إطار الحكم الجديد نشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار. ولا تُبدي الحكومات الإقليمية استعدادًا لدعم هذه القوة، وإلى أن يحدث ذلك، ستبقى غزة في حالة من عدم اليقين.

يعيش جنوب لبنان حالة من عدم الاستقرار أيضا فمنذ وقف إطلاق النار في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، الذي أنهى القتال بين إسرائيل وحزب الله، تثار تساؤلات حول ما إذا كان حزب الله سيتخلى عن سلاحه أيضاً. وبينما تسعى بيروت إلى نزع سلاح حزب الله، لا توجد آلية واضحة لتحقيق ذلك. وقد دفع هذا إسرائيل إلى مواصلة شن غارات جوية على حزب الله في لبنان، بدعوى انتهاكه لبنود وقف إطلاق النار. وإذا لم يُحرز أي تقدم ملموس نحو نزع سلاح حزب الله، فقد تتصاعد هذه الغارات.

محاولات ملأ الفراغ

تتشارك الصراعات المحدودة في أنحاء الشرق الأوسط في سمات مشتركة، إذ نتجت جميعها عن فراغ في السلطة أعقب انهيار الدول. ويرتبط العديد منها بتراجع النفوذ الإقليمي لإيران، وسعي قوى أخرى لملء هذا الفراغ. فعلى سبيل المثال، أدى سقوط نظام الأسد إلى تشكيل حكومة جديدة في دمشق، تسعى إلى توطيد سلطتها، وتواجه ضغوطًا من إسرائيل وقوات سوريا الديمقراطية والدروز. في وقت تُعدّ فيه الحكومة الجديدة في دمشق وإسرائيل وقوات سوريا الديمقراطية شركاء مقربين للولايات المتحدة.

تُؤدي هذه الصراعات المحدودة إلى تنافس الشركاء المحتملين فيما بينهم، في حين يتلاشى العدو المشترك، إيران، في الأفق. وفي لبنان، يتمثل التحدي الرئيسي في نزع سلاح الجماعات المدعومة من إيران. وسيكون عام 2026 عامًا تتفاوض فيه الدول على رسم خريطة جديدة للشرق الأوسط.

 

أعلى